يقولون إن متعة كرة القدم في التلاسن واختلاف الآراء وأنها تقبل الرأي والرأي الآخر أكثر من أي مجال آخر قد يكون أكثر حساسية ولا يقبل رأيين، لكن هذا إن كان ممتعًا للجمهور، فهو بالنسبة للمسؤولين والمدربين واللاعبين أمر مزعج في كثير من الأحيان..
قُضي الأمر في السعودية، وتم الإعلان عن الـ26 لاعبًا الذين سيمثلون الأخضر في كأس العالم قطر 2022، مساء أمس الجمعة، لكن ورغم أن هناك أسماء كان الجميع متأكدًا بنسبة 100% أنهم لن يتم استدعائهم، بداعي غيابهم عن القائمة الأولية، إلا أن فئة رفضت إلا أن تعيد كرة الحديث عنهم من جديد، وكأنها مفاجأة!
مؤكد أن الـ32 مدربًا الذين سيقودون مباريات المونديال تعرضوا لمثل هذه الضغوطات والانتقادات، لكنني أراهن أنه ليس هناك من تعرض لمثل ما يتعرض له الفرنسي هيرفي رينارد؛ المدير الفني للسعودية، حاليًا، فكم الانقسامات هنا كبير، بل أكبر من كل مرة مضت.
إذًا دعوني أذهب بكم إلى رحلة في رأس رينارد أثناء اختيار القائمة النهائية لمنتخب السعودية في مونديال قطر، ربما نفهم بعض الشيء ما كان يفكر به الفرنسي، في سيناريوهات تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ..
منتخب الهلال!
12 لاعبًا هلاليًا ضمهم رينارد للقائمة، في قرار دفع الكثيرون للإعلان عن تخليه عن دعم منتخب بلاده في الحدث العالمي، صراحةً أعلنها الكثيرون، سواء مشجعين أو حتى إعلاميين، ومنهم من تمنى الخروج بفضيحة من المونديال، انتقامًا من الزعيم ولاعبيه، ولولا أنه مدرب أجنبي، لاتهمه البعض بالانتماء للهلال!
لكن دعنا من هؤلاء، بماذا كان يفكر رينارد هنا؟
الأرجنتين، المكسيك وبولندا، مجموعة صعبة للغاية على الأخضر السعودي في ظل فارق الإمكانيات والخبرات والسرعات بينه وبين منافسيه.
اختيار لاعبي الهلال بشكل أكبر جاء بدافع الخبرات الكبيرة التي يمتلكها لاعبوه، ونجاحهم في اللعب تحت ضغط كبير وفي ظروف صعبة، فهذا الفريق هو صاحب لقبي دوري أبطال آسيا في آخر ثلاث سنوات، وعاد باللقب في نسخة 2019 من أرض اليابان، وهو الذي عبر دور المجموعات في 2020 في وقت سقط غالبية نجومه مصابين بفيروس كورونا.
الهلال الفريق الذي أشاد به جياني إنفانتينو؛ رئيس الاتحاد الدولي "فيفا"، وبنجاح لاعبيه في مجاراة نجوم تشيلسي في كأس العالم للأندية 2021.
"إذًا إذا لم تكن الغالبية من الهلال في ظل المجموعة المونديالية الانتحارية، فمن أي فريق آخر ستكون؟!"، هكذا قال رينارد في قرارة نفسه، ونفذ بكل واقعية في أرض الواقع.
تكريم!
saudi nt twitter"لاعبون لا يلعبون مع فرقهم بالأساس!" هذا العنوان هو الأنسب إذا بحثنا عن عنوان لقائمة رينارد التي اختارها.
تساؤلات كثيرة وشد وجذب حول أسماء لا تلعب مع فرقها لظروف الإصابات أو الإيقافات أو التهميش كمحمد كنو وعبد الإله المالكي وفهد المولد وغيرهم.
هنا ربما فكر رينارد في أن مجموعة السعودية انتحارية باعتراف الإعلام السعودي نفسه واللاعبين القدامى والنقاد والجميع، إذًا لماذا يحرم المجموعة التي خاضت أفضل تصفيات في تاريخ الأخضر من استكمال مهمتها والحصول على شرف المشاركة في الحدث العالمي، طالما أن الخروج من دور المجموعات هو الاحتمال الأكبر سواء بهذه المجموعة أو بالمجموعة المستبعدة؟!
"السعودية تصدرت مجموعتها في التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال قطر برصيد 23 نقطة، متفوقة على منتخبات بحجم اليابان وأستراليا والصين، من فعل هذا الإنجاز، يجب أن يُكمل مسيرته"، هكذا قال في قرارة نفسه، بل وصرح به من قبل لوسائل الإعلام، وبالفعل طبّق على أرض الواقع.
انتصار للنفس!
gettyهذا السيناريو الأكثر واقعية من السيناريو المذكور أعلاه..
الإعلام السعودي وضع رينارد تحت المقصلة طوال الفترة الماضية، بسبب اختياراته، ربما لو كانوا تركوا له الحرية، لفعل ما يريدون!
تصميم الفرنسي على أسماء بعينها رغم أن هناك من هو أحق منهم باعتراف الأرقام والنقاد والمحللين، ربما نابع من رغبة رينارد في الانتصار لنفسه.
أعتقد أن هيرفي لم يتعرض مع أي فريق قاده من قبل لمثل الضغط الذي يتعرض له مع الأخضر، وجد نفسه أمام الاختبار الصعب، فربما يفسر الإعلام استجابته لمطالبهم ضعف شخصية منه، فأراد إثبات ذاته للجميع وأن يبعث برسالة لأي فريق سيقوده من بعد، فخروج الأخضر من الدور الأول سيحدث بنسبة 99% وفقًا لمنافسيه في المجموعة: "إذًا فلانتصر لنفسي، وأؤكد أنني مدرب ذو شخصية، بدلًا من أن أخسر داخل الملعب وخارجه!".


