2020-08-15 Hansi FlickGetty Images

مدرب الطوارئ.. هل يتفوق فليك على زيدان؟

من تابع بايرن ميونخ قبل نكسة آينتراخت فرانكفورت عندما هُزِم العملاق البافاري بخمسة أهداف لهدف ضمن منافسات البوندسليجا، لن يقول أبدًا أن هذا هو نفسه الفريق بدايةً من نوفمبر الماضي وإلى الآن، الفضل الأول والأخير في هذا الأمر يعود إلى الرجل الذي أتى مؤقتًا وتغيّر معه كل شيء.. إنه المدرب هانزي فليك.

فليك كان ضمن الطاقم الفني للمدرب السابق نيكو كوفاتش، وبعد إقالة الكرواتي قررت إدارة بايرن أن تُجلس فليك على كرسي الإدارة الفنية لفترة مؤقتة كانت لقرابة الـ45 يومًا لحين الاستقرار على الاسم النهائي الذي سيخلف كوفاتش، هذه المدة القصيرة تحولت إلى حتى نهاية الدور الأول، وبالوقت، تحصل فليك على عقد لمدة عامين وثُبِّت في منصبه.

لقد كان فليك بمثابة مدرب الطوارئ، وفجأة طبق هذا المثل الشهر "مدرب طوارئ وضع أوروبا كلها في حالة طوارئ"، إنه الطفرة الكبرى التي حدثت لبايرن ميونخ من محض الصدفة في آخر السنوات، صدفة حسنة للغاية غيّرت مسار موسم مآسوي إلى أحد أنجح المواسم البافارية في تاريخ النادي.

ألا تذكركم هذه القصة بقصة قريبة بعض الشيء؟ إنه أشهر مدرب طوارئ في تاريخ أوروبا، الرجل الذي احتل وهيّمن على القارة في 3 سنوات متتالية، فقط بعدما أتى في نصف الموسم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إنه الأسطورة زين الدين زيدان، صاحب الثلاثة ألقاب لبطولة دوري أبطال أوروبا، وقائد ثورة ريال مدريد الهائلة محليًا وأوروبيًا.

أوجه الشبه كثيرة بين زيدان وفليك، لكن ما يقوم به المدرب الألماني حاليًا يطرح تساؤلات عدة عن أنه ولم لا لا يتخطى الإنجازات الضخمة التي حققها زيزو حتى ولو بطريقة مختلفة عن تلك التي صنع بها الفرنسي مجده.

في هذا التقرير نستعرض معكم التشابهات بين زيدان وفليك مع الإشارة إلى الاختلافات التي قد تُفضّل أحدًا منهم على الآخر.

التعامل النفسي

ONLY GERMANY Hansi Flick Coutinho Bayern Munchen 2020Imago Images / Poolfoto

جزء كبير من أزمة ريال مدريد مع رافاييل بينيتيز كان تعامله السيئ من الناحية النفسية مع النجوم، الأمر الذي تغيِّر كُليًا على يد زيدان، فجميع اللاعبين يشهدون أن من مميزات زيزو قدرته الاستثنائية على فهم كل ما يدور في ذهن اللاعبين والتعامل مع من يخرجهم من القائمة وما إلى ذلك.

الأمر نفسه سيان مع فليك، لكن يمكن القول أن فليك تخطى حتى زيزو في هذا الأمر قياسًا بحالة اللاعبين قبله ومن بعده، من يرى البايرن مع كوفاتش، سيجد اللاعبون في حالة فقدان تام للشغف من جهة ومن جهة أخرى لم يقدروا قيمة القميص العملاق الذين يرتدونه، بل على العكس، تحوّل بايرن محليًا وأوروبيًا إلى نادٍ أقل بكثير من المعهود عنه.

ثم أتى فليك، جعل اللاعبون يأكلون الأخضر واليابس بأتم معاني الكلمة، شعر كل لاعب بقيمته الاستثنائية والفذة، والنقطة الأهم أن اللاعبين ومنهم كوتينيو نفسه كان يتملكهم الغضب حال الخروج من أرض الملعب مثلًا، الآن نجد البرازيلي نفسه من ضمن من يثنون ليلًا ونهارًا على مدربه رغم أنه لا يشركه بصورة مستمرة، أمر كفيل بإيضاح كيف تعامل نفسيًا فليك بالصورة المثالية مع اللاعبين بصورة تتخطى زيزو نفسه.

إعادة اكتشاف اللاعبين

Thomas Muller Bayern Munich 2020 Champions LeagueGetty

يتشابه زيدان وفليك فيها أيضًا، ولكن بالنظر إلى بعض العناصر قد نجد تفوقًا جديدًا للمدرب الألماني، فحالة توماس مولر لم يكن لها مثيل على صعيد ريال مدريد مثلًا، وفي خلال أقل من ستة أشهر عاد ابن مقاطعة بافاريا ليتحول إلى أحد أحسن لاعبي العالم، بل ووصل الأمر إلى اكتشافه في مركز جديد وهو صناعة اللعب بعد أن كان دومًا أقرب ما يكون إلى مركز المهاجم الثاني.

ليس مولر فحسب، بل أعاد فليك اكتشاف جوشوا كيميش في مركز الارتكاز بعدما قضى ثلاثة مواسم في مركز الظهير الأيمن، هذه نقطة هامة ومحورية غيّرت موسم بايرن تمامًا وقضت على بعض سلبيات خط وسطه، إلى جانب تطوير ألفونسو ديفيس وفكرة إعادة ألابا لمركز قلب الدفاع وإن كان من بدأها كان كوفاتش.

قام زيدان بأمور تكتيكية شبيهة مع اللاعبين، لكن يمكن القول أن حالة بايرن ميونخ كاملةً كانت أسوأ بكثير من ريال مدريد عند تولي زيدان، البافاري كان تائهًا وضائعًا يعيش على نفحات روبرت ليفاندوفسكي ومهارات كينجسلي كومان في بعض الأحيان، ثم أتى فليك ومعه عاد الفريق إلى جماعيته الشهيرة.

الإنجازات

Zinedine Zidane Elyaz Enzo Theo Champions League 2017Getty Images

لا جدال على أن إنجازات فليك لا تقترب حتى من إنجازات زيدان حتى الآن، لكن يبقى السؤال كيف يُعادل مساعد يواخيم لوف السابق إنجازات الفرنسي؟

الواقع أن مشوار بايرن ميونخ الأوروبي هذا الموسم أقوى بكثير من مشوار الحادية عشر عندما كان زيدان "مدرب طوارئ"، والأوقع أن الهيمنة البافارية المطلقة على كل الخصوم بمختلف أسمائهم حقًا مختلفة ومميزة.

لكن كل هذا ستقل قيمته إن لم يحقق فليك لقب دوري أبطال أوروبا، بعد أن يحققه يمكن أن تبدأ عملية المقارنة مع زيزو، ويجب الإشارة هنا إلى أن أيضًا إنجاز ثلاثة ألقاب لدوري الأبطال بصورة متتالية مستحيل عمليًا يجعل زيزو يتفوق على أي خصم من الناحية الرقمية.

لكن من ناحية الأداء، فبايرن يقدم حاليًا أداء يتفوق به حتى على موسم الثلاثية التاريخية رفقة يوب هاينكس، وأداء عملاق ألمانيا مع "مدرب الطوارئ" يتفوق على ذلك الذي كان عليه ريال مدريد رفقة زيزو.

الواقع أن زيدان يتفوق بالأرقام على فليك وسيظل متفوقًا، والواقع أيضًا أن الثنائي يتميزان بالتعامل النفسي بصورة استثنائية، لكن من ناحية أخرى، فالإسهامات التكتيكية وإعادة إحياء بايرن ميونخ كانت أكبر من تلك التي فعلها زيزو في ريال مدريد، والأداء الي ظهر به البافاري مع المدرب المؤقت الذي تحول لدائم فيما بعد، يتفوق على نسخة ريال زيزو بكل المقاييس قياسًا بحجم المنافسين وطبيعة البطولات.

إعلان

ENJOYED THIS STORY?

Add GOAL.com as a preferred source on Google to see more of our reporting

0