يترقب الجمهور العراقي والعربي عامة المباراة النهائية لكأس آسيا تحت 20 عامًا بين أسود الرافدين وأوزباكستان في طشقند مساء غدٍ السبت، والتي مهما جاءت نتيجتها لا تدل إلا على قوة الطموح والرغبة العراقية في العودة إلى الواجهة القارية والدولية في كرة القدم.
العراق اعتاد على أن يكون رقمًا صعبًا في معادلة كرة القدم الآسيوية والعربية، ولولا الأحداث السياسية وإيقاف المنتخبات العراقية لكانت إنجازاته أكثر وأكثر، فالمنتخب قبل إيقافه لعب في نهائيات كأس العالم وكان ذلك خلال نسخة 1986، كما تُوج بكأس العرب 4 مرات وكأس الخليج العربي 3 مرات، كما حصد الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية عام 1982 وحل رابعًا في كأس آسيا 1976.
المواطن العراقي ربما يضع كل تلك الإنجازات في كفة وإنجاز الفوز بكأس آسيا عام 2007 رغم كل الظروف الصعبة في كفة أخرى، كان فوزًا من رحم المعاناة ودليلًا على أن هذا الشعب لديه الشغف والطموح والرغبة ليبقى صادمًا وحاضرًا، ومن بعده بدأت كرة القدم العراقية تستعيد قوتها وعنفوانها وكانت الخطوة الأهم في 2023.
gettyبدأ العام الجاري بنجاح منقطع النظير للعراقيين في تنظيم كأس الخليج والفوز باللقب، وإن كان التتويج إنجازًا كبيرًا فالتنظيم الرائع هو الإنجاز الأهم لأنه لفت الأنظار إلى قوة البلاد وشغف الشعب، حتى أن جيانيني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم أشاد بهذا الشغف وأكد أنه تفاجأ بحب وحماس الجمهور العراقي وروعة التنظيم الذي شهده بحضوره مباراتي الافتتاح والختام.
على الصعيد الكروي، خاض أسود الرافدين مشوارًا مذهلًا في كأس الخليج، بدأ بالتعادل مع عُمان ثم الفوز المهم على السعودية وأخيرًا سحق اليمن في دور المجموعات، وفي نصف النهائي نجحوا في تجاوز منتخب قطر 2-1 قبل أن يهزموا عُمان في واحدة من أجمل نهائيات البطولة وأكثرها إثارة على مدار تاريخها بنتيجة 3-2.
المنتخب العراقي أظهر خلال تلك البطولة امتلاكه للاعبين مميزين وشخصية وعقلية قوية وفائزة، وقد أرسل رسالة واضحة لجميع منتخبات القارة أنه قادم ليكون من جديد رقمًا صعبًا في كأس آسيا 2023 التي ستقام في قطر مطلع العام القادم.
الرسالة الثانية من الكرة العراقية لم تتأخر، وكان منتخب الشباب خلفها تلك المرة بوصوله لنهائي كأس آسيا تحت 20 عامًا بعد تخطيه دور المجموعات ثم إيران في ربع النهائي 1-0 وأخيرًا اليابان في نصف النهائي بركلات الجزاء الترجيحية عقب التعادل 2-2.
إنجاز شباب العراق جاء رغم حرمان المنتخب من عديد محترفيه بسبب رفض أنديتهم التخلي عنهم، وقد طالب المدرب عماد محمد الاتحاد القاري بإقامة النسخ القادمة من البطولة في أيام فيفا حتى لا تتكرر تلك المشكلة.
عماد محمد أحد نجوم الكرة العراقية في بداية الألفية الجديدة، وقد سبق أن تُوج بكأس آسيا للشباب عام 2000 ويبحث الآن عن الفوز بها كمدرب وحال حدث ذلك سيكون اللقب السادس في البطولة لأسود الرافدين.
نجاح العراق الكروي لم يكن على صعيد المنتخبات فقط، بل حتى الأندية بدأت تتطور بشكل واضح وشاهدنا وصول القوة الجوي للمراحل الإقصائية من دوري أبطال آسيا، بجانب احتراف اللاعبين العراقيين في مختلف البطولات الخليجية والأوروبية.
كل ذلك محصلته إشارة أكيدة على أن كرة القدم العراقية في طريقها لتقف من جديد وتتجاوز كل الأزمات التي جمدت تطورها في القرن الحالي.
