Portugal Wales EURO 2016 06072016Getty Images

ما بعد المباراة | تضحيات رونالدو، وثقة كولمان القاتلة!

وأخيرًا فاز البرتغال بمُباراة في 90 دقيقة في يورو 2016، وهو فوز مكنه من العبور لنهائي كأس أمم أوروبا على حساب منتخب ويلز الذي انهزم بهدفين نظيفين في اللقاء الذي لُعب على أرضية الملعب الأولمبي في ليون.
البرتغال | استفاد من تهور ويلز، ورونالدو ضحى من أجل فريقه
تحليل مُباراة اليوم يستوجب تقسيمها لجزئين، جزء في الشوط الأول وجزء آخر في الشوط الثاني، فما شاهدناه قبل وبعد استراحة ما بين الشوطين كان مختلفًا تمامًا في جوانب كثيرة، وهو ربما ما أمال كفة البرتغال في نهاية المطاف التي استفادت من الثقة المفرطة التي ربما توغلت لأنفس لاعبي ويلز بعد الشوط الأول المميز الذي بصموا عليه.
◄كان الشوط الأول لمُنتخب البرتغال روتينيًا، فالفريق كعادته عانى كثيرًا من غياب العمق الهجومي بسبب غياب مهاجم ثابت داخل منطقة الجزاء، فكان رونالدو وناني دائمًا في وضعية نقص عددي أمام مُدافعي الخصم الثلاث في الثلث الأخير من الملعب، فيما زاد قصور الإضافة الهجومية لكل من جواو ماريو وريناتو سانشيس الطين بلة، علمًا أن لا هؤلاء ولا هؤلاء يلعبون في مكانهم الأصلي.
◄ربما مُشكلة البرتغال تكمن هناك، فكل لاعبي الخط الأمامي يلعبون في مراكز غير مراكزهم الأساسية. رونالدو وناني اللذان يخلقان الخطورة أكثر بكثير عبر الأروقة وجدا نفسهما مُضطرين للعب في العمق، فيما اضطر جواو ماريو وريناتسو سانشيز للعب في الأطراف عكس عادتهما، وهو ما خلق نوعًا من الفوضى في البناء الهجومي البرتغالي، لأن كل لاعب كان يعود بطبيعته لمركزه الأساسي، فكان فريق سانتوس يعاني من اكتظاظ في خط الوسط وقلة حضور داخل منطقة الجزاء.
◄وبالإضافة إلى ذلك، فمُنتخب البرتغال عانى من قليل من السذاجة في خط الوسط في الشوط الأول، فأدريان سيلفا ودانيلو كانا يقومان بضغط عقيم وينساقان كثيرًا وراء التحركات الماكرة لكينج وبيل والتي فتحت مساحات لا يُستهان بها للوسط الأيمن والأيسر وكذا لروبسون كانو. ذلك السوء في خط الوسط قوبل بيقظة دفاعية تستحق الإشادة من طرف كل من برونو ألفيش وفونتي.
◄الحقيقة أني كنت أتوقع تراجع دفاع مُنتخب البرتغال بغياب كليبر بيبي خاصة وأنه حمل الخط الخلفي لفريق سانتوس في مُباراتي كرواتيا وبولندا وبصم على مباراتين كبيرتين جيدًا، لكن برونو ألفيش قدّم اليوم مباراة كبيرة جعلتنا لا نُلاحظ أبدًا غياب مُدافع ريال مدريد.

◄ما حدث في الشوط الثاني خدم مصالح البرتغال كثيرًا، خاصة بعد افتتاح رونالدو التسجيل...ويلز قررت تقديم خطوطها للأمام مع بداية الشوط الثاني، معتقدة أنها ستخنق خصمها بفضل خماسي الوسط ومعولة كذلك على التراجع البدني للبرتغال، وهو تفكير لم يكن خاطئًا في المطلق من كولمان، لكن هذا الأخير لم يحسب حساب الهدف المفاجئ للدون من ركلة ركنية والتي قلبت الحسابات تمامًا.
◄لاعبو البرتغال وجدوا أنفسهم فجأة أمام مساحات كبيرة في دفاعات لاعبي ويلز الذين اضطروا للتقدم أكثر هجوميًا باحثين عن إدراك التعادل، ولكم أن تروا كيف تحسن مستوى رونالدو بعد هدفه الأول، بل وكيف أصبح أي لاعب قادم من الخلف قادرًا على الوصول لمرمى هينيسي دون مشاكل كبيرة! قوة ويلز كانت في «البلوك ديفينس» الذي تابعناه في الشوط الأول، وما إن فقدها حتى فقد هويته.
◄وأخيرًا، أعتقد أن رونالدو قدّم أفضل مُباراة له في البطولة حتى الآن، والحقيقة أنه ورغم مستواه الباهت في الشوط الأول إلا أنه تمتع بشيء لم نُشاهده كثيرًا في ريال مدريد وهو التضحية من أجل المجموعة...الدون لم يجد مانعًا في التحرك لفتح مساحات أمام جواو ماريو أو التراجع للخلف من أجل كبح انطلاقات ويلز، فهو يعلم أن تقدم البرتغال في البطولة وبلوغها النهائي سيُحسب له في جميع الأحوال، سواءً سجل، تألق أو لا...أما بعد التسجيل، فقد وضع حبة الكرز فوق الحلوى ليكون الآن في رأيي أبرز مرشح للكرة الذهبية لسنة 2016.
ويلز | أسباب الثقة المفرطة في الشوط الثاني
ما قدّمه ويلز في الشوط الأول جعلني شخصيًا أرجح كفته للعبور للنهائي، فالصرامة الدفاعية التي تابعناها من طرف كولينز وزملائه في الخط الخلفي كان مُبهرًا، بل إن النهج التكتيكي الذي رسمه كولمان كان متفوقًا بشكل واضح على نهج سانتوس، لا دفاعيًا ولا هجوميًا.
◄البلوك ديفانس أو الدفاع ككتلة كما كان ينهجه كولمان بالاعتماد على ثلاثة عناصر قارين داخل منطقة الجزاء وبتراجع الوسط الأيمن والأيسر للخلف للعب دور الظهيرين كان يجعل مهمة البرتغاليين في اختراق دفاع ويلز شبه مستحيلة، خاصة أمام غياب عنصر المفاجأة في البناء الهجومي لرفاق رونالدو.
◄بالمقابل، وأمام غياب رامسي، اضطر كولمان للتضحية بقليل من إضافة بيل الهجومية مُطالبًا إياه بالتراجع لعمق وسط الميدان من أجل التكفل بإيصال الكرة بشكل صحيح للثلث الأخير من ملعب البرتغال، وهو ما قام به بشكل جيد في الشوط الأول، وكاد يؤتي أكله في إحدى المرتدات الخطيرة، علمًا أن كينج كان دائمًا ما يتحول لمنطقة الجزاء لخلق الإضافة العددية رفقة روبسون كانو.
◄المستوى الفردي لمُدافعي ويلز في أول 45 دقيقة كان مُبهرًا، والحقيقة أن القرار الأكثر حذرًا من طرف المدرب البريطاني كان الاستمرار بنفس الفكرة بإرجاع خطوطه للخلف والاعتماد على المرتدات في محاولة لخلق هفوة في دفاعات البرتغال، لكنه قرر المخاطرة وأخذ زمام الأمور في الشوط الثاني، ليدفع ثمن ذلك غاليًا...لكن ما الذي جعل كولمان يتخذ ذلك القرار؟
◄بعد المباراة الرائعة أمام بلجيكا وخاصة بعد الاستحواذ على الكرة الذي حرر بيل ورامسي هجوميًا في ذلك اللقاء، وبعد الشوط الأول الذي بدا فيه البرتغال بشوائب كثيرة في أدائه، ظن كولمان أن الاستحواذ على الكرة وتقديم خطوطه كان ليُمكنه من استغلال إمكانيات بيل أكثر خاصة وأنه كان ليُصبح أقرب للمرمى، كما أنه كان ليعزل رونالدو وناني عن البقية لو تراجع سانشيز وجواو من أجل المساعدة في العمل الدفاعي، وهي فكرة لم تكن خاطئة في المجمل، لكن هدف الدون المبكر بعثر كل أوراقه لأن البرتغال أصبحت حينها تلعب على المرتدات بطوعها أمام تقدم وتغييرات متهورة من كولمان جعل اللقاء محسومًا خاصة بعد الهدف الثاني الذي أتى دقائق قليلة بعد الأول.
◄في رأيي، اللقاء انتهى بعد هدف ناني الثاني، فويلز لا تملك الفرديات الكافية من أجل تخطي فريق متراجع للخلف، وقد تابعنا أن أفضل لاعب في ويلز (بيل) هو الوحيد الذي كان يخلق فرصًا على مرمى باتريشيو.
إعلان
0