Mesut Özil Germany Deutschland Italien Italy UEFA EURO 02072016

ما بعد المباراة | إيطاليا خرجت مرفوعة الرأس!


بقلم | محمود ماهر


توقفت مسيرة المنتخب الأيطالي في يورو 2016 عند الدور ربع النهائي أمام المنتخب الألماني بفارق ركلات الجزاء الترجيحية، بعد التعادل في الوقت الأصلي والإضافي 1/1 مساء أمس السبت.

الشوط الأول انتهى بالتعادل السلبي، وشهد إصابة سامي خضيرة بعد 16 دقيقة، وفي الشوط الثاني ترجم مسعود أوزيل عرضية من هيكتور لهدف التقدم في الدقيقة 65، لكن فرحة ألمانيا بالتقدم لم تدم لأكثر من 15 دقيقة، بتسجيل بونوتشي لهدف التعديل من علامة الجزاء في الدقيقة 78.

وعاشت المباراة العديد من التقلبات خلال ركلات الجزاء، فقد تقدمت ألمانيا بسبب إهدار سيميوني زازا وبونوتشي، ولولا إهدار باستيان شفاينشتايجر للركلة الخامسة لانتهى كل شيء، لكنه قرر وضعها فوق العارضة بعيدة، ليحتدم الصراع على ورقة الترشح في لعبة «ركلة وركلة» إلى أن أخفق لاعب مانشستر يونايتد «ماتيو دارميان» في الركلة التاسعة ليرد عليه هيكتور بتسجيل الركلة الأخيرة ويقود ألمانيا لنصف النهائي.

وإذا تمكن فريق الماكينات من التغلب على العقدة الإيطالية في المنافسات القارية والعالمية من دون هزيمته في النتيجة (الوقت الأصلي)، فإن إيطاليا نفسها فشلت في التغلب على عقدة ركلات الجزاء الترجيحية التي لازمتها على مدار الـ25 سنة الماضية، إذ ودعت يورو 2008 أمام إسبانيا بفارق ركلات الجزاء، ونفس الشيء حدث معها في كؤوس العالم 1990 و1994 و1998 أمام الأرجنتين والبرازيل وفرنسا - على الترتيب -.

وتعد هذه المرة السادسة على التوالي التي تشهد نجاح ألمانيا في التقدم ببطولة ما بفضل ركلات الجزاء الترجيحية، فمنذ خسارة يورو 1976 بركلات الجزاء، استطاع الفريق الترشح لنهائي مونديال 1982 بركلات الجزاء وحدث نفس الشيء في مونديال 1986 بالمكسيك، وتمكنت ألمانيا من هزيمة إنجلترا في نصف نهائي مونديال 1990 ثم في نصف نهائي يورو 1996، وفي مونديال 2006 ترشحت على حساب الأرجنتين لنصف النهائي.

والآن مع تحليل المباراة في نقاط إيجابية وسلبية:





الإيجابيات |Gigi Buffon ItalyGetty Images

«1» عندما تلعب ألمانيا بهذا الحذر وهذا الخوف وذلك الاحترام، فإعلم أن الخصم هو المنتخب الإيطالي. خلال الـ120 دقيقة وليس في الشوط الأول فحسب، سيطر على جميع لاعبي ألمانيا حالة من الترقب والتريث خوفًا من المرتدات القاتلة التي قادت إيطاليا لهزيمة بلجيكا والسويد وإسبانيا.

كلنا نعرف أن ألمانيا من نوعية المنتخبات التي لا تهاب أي فريق مهما كانت قوته، ببساطة لأن المنتخب الألماني أكثر منتخبات العالم ثقة في النفس وقدرة على فرض إيقاع اللعب الذي تريده.

لكن ألمانيا عانت اليوم أمام فريق أزرق عنيد متلاحم ومترابط الخطوط، يدافع ويهاجم بإتزان وحكمة دون مُبالغة في الشق الدفاعي كما كان متوقعًا ودون إندفاع غير محسوب في الهجوم حتى ولو كان هجومًا مضادًا، وهذه النقطة منحت إيطاليا الأفضلية الدفاعية والقدرة على خلق عدد لا بأس به من الفرص غير المستغلة بشكل صحيح بالذات من ستورارو.

«2» الصرامة الدفاعية الإيطالية أفقدت لاعبي ألمانيا للحلول اللازمة لاختراق العمق والطرفين أغلب فترات اللقاء، باستثناء لعبة الهدف الوحيد الذي حدث في غفلة غريبة من الثلاثي «فلورينزي وبارزالي وستورارو». غير ذلك لم نر اختراقات ملموسة من مولر أو مسعود أوزيل ولم نشعر بأهمية التمريرات القُطرية من توني كروس.

إيطاليا كانت تنفذ خطة 5-4-1 بحذافيرها في الوضع الدفاعي، وفور استخلاص الكرة كان اللعب يتحول من الدفاع للهجوم بسرعة مع صعود فلورينزي ودي تشيلو وانضمام إيدير إلى بيلي في الخط الأمامي لانتظار العرضية أو انتظار كرة حائرة أمام منطقة العمليات لمتابعتها بخطة 3-5-2.

«3» عدم إلتزام ماريو جوميز بأدواره داخل منطقة الجزاء كمهاجم صندوق من النقاط التي يجب الإشارة لها في الإيجابيات.

لعب بتحرر على طرفي الملعب، ما ساعد كثيرًا على فتح بعض الثغرات ما بين ثلاثي خط ظهر إيطاليا «بونوتشي وبارزالي وكيليني» لكن مجهوده لم يُستثمر بالصورة المُثلى من توماس مولر ومسعود أوزيل.

جوميز حاول قدر الإمكان تغيير الفكرة المأخوذة عنه بأنه رأس حربة كلاسيكي بالخروج المستمر من الصندوق وتبادل الكرات مع باقي زملائه، ومن هنا صنع هدف التقدم حين جذب نحوه أكثر من مدافع ليسهل المأمورية على هيكتور وأوزيل في عملية التوغل داخل المنطقة.

«4» توقعت انهيار معنوي للمنتخب الإيطالي بعد هدف مسعود أوزيل في الدقيقة 65، لأن الفريق بدأ الشوط الثاني بشكل رائع، والهدف جاء عكس سير اللعب، حتى أنه حدث من شبه هجمة مرتدة، لكن رجال كونتي كانوا على قدر المسؤولية وتعاملوا بتماسك وهدوء أعصاب، لتنتج عن محاولاتهم المستمرة من على الطرفين لسقوط جيروم بواتينج في هفوة فادحة احتسبت ركلة جزاء سددها بونوتشي بنجاح.

«5» المباراة كانت متكافئة في كل شيء، لا يوجد طرف استحق التأهل بنسبة 100٪ على الآخر، ألمانيا لعبت بتحفظ منذ البداية، وسجلت في غفلة غريبة من الدفاع الإيطالي، حتى ركلات الجزاء كانت سجالاً بينهما، إلى أن سقط ماتيو دارميان.

إيطاليا دخلت هذه اليورو وهي غير مُرشحة لأي شيء في غياب الأسماء وتراجع نجومية اللاعب الإيطالي في السوق، لكنها ودعت مرفوعة الرأس أمام أبطال العالم أصحاب أجهز دكة بدلاء في البطولة حتى الآن وبأداء دفاعي وهجومي محترم يجب الإشادة به.

السلبيات |Mesut Özil Germany Deutschland Italien Italy UEFA EURO 02072016

«1» تمنيت رؤية مباراة مفتوحة بين الطرفين، كتلك التي لعبت بينهما في مونديال 1970 ووصفت بمباراة القرن، عندما فازت إيطاليا 3/4. التحفظ من كلا الفريقين قتل إثارة وجمال اللقاء في أغلب فتراته، هذا كان متوقعًا بسبب الأداء الذي قدمته إيطاليا خلال المباريات الأربع الماضية، ليقوم لوف بتثبيت الظهيرين في الخلف بصورة مستمرة خوفًا من المرتدات السريعة والخاطفة.

«2» أثر خروج سامي خضيرة بداعي الإصابة على تماسك وسط ألمانيا في المباراة أمام الروح العالية التي لعب بها بارولو وجياكيريني، صحيح أن الأفضلية كانت لألمانيا في السيطرة والتحكم في إيقاع اللعب، لكن اللقاء أصبح متوازنًا بعض الشيء بعد دخول باستيان شفاينشتايجر الذي كان يميل إلى الطرف الأيمن ما سهل مأمورية إيطاليا في افتكاك الكرة من أوزيل وكروس بمنطقة الوسط.

«3» ألمانيا تفوقت بدنيًا على إيطاليا في الأشواط الإضافية بسبب الإهمال الواضح من كونتي لدكة البدلاء التي لم يستعن بها إلا في الدقيقة 86 حين قرر الدفع بماتيو دارميان بدلاً من فلورينزي، أي ظهير بظهير!.

كونتي كان بحاجة للاعب أسرع من جريزيانو بيللي في الخط الأمامي، نظرًا لقدرة إيدير على خطف الكرات الحائرة داخل وحول منطقة الجزاء، ومع ذلك أبقى على زازا والشعراوي جواره على الدكة.

كذلك ستورارو لم ينفذ أدواره في الربط بين الوسط والهجوم على أكمل وجه، وكان من الممكن تجربة كاندريفا لتخفيف عبء العودة إلى الخلف لبناء الهجمات على إيدير وبيللي.

«4» سوء اختيار كونتي لمنفذي ركلات الجزاء الترجيحية، زازا وبيللي خبراتهما ضعيفة ومتواضعة في هذه العملية، وبونوتشي لعب بالفعل ركلة جزاء خلال المباراة وأسلوبه بات مكشوفًا بالنسبة لمانويل نوير الذي يعد من ضمن أفضل 10 حراس في العالم منذ عام 2010، ومن السهل عليه التعامل مع نفس اللاعب مرتين في مباراة واحدة إذا كان في قمة تركيزه، وهذا ما كان!.

ثانيًا، لا يعقل أن يكون فريق ما يركز على اللعب الدفاعي وفرص تأهله إلى المراحل التالية من البطولات بفارق ركلات الجزاء واردة الحدوث بنسبة تتجاوز الـ90٪، ولا يتم تدريب عناصره الرئيسية على تنفيذ ركلات الجزاء باحترافية. معظم التسديدات كانت غريبة وفي متناول نوير، ولولا رعونة مولر وأوزيل وباستيان لانتهى اللقاء لصالح ألمانيا من الخمس ركلات الأولى.

«5» أخيرًا..خروج ماريو جوميز في الدقيقة 72 قلص كثيرًا من الخطورة الهجومية لألمانيا في المباراة، ربما لو واصل لاستطاع تسجيل هدف الفوز قبل انتهاء الوقت الأصلي أو الإضافي، كان يجب على لوف سحب هيكتور أو مولر وإشراك دراكسلر، ومداهمة إيطاليا بالولد الشقي «ساني» بدلاً من أوزيل لقدرته على ضرب التكتلات بتمريرات بينية قاتلة في ظل وضوح أسلوب مسعود أوزيل المدروس جيدًا من الطليان.


إعلان
0