الأخبار النتائج المباشرة
سيري آ

ماوريتسيو ساري: الرجل الذي اختلف عن الإيطاليين فأحبوه

12:15 م غرينتش+2 11‏/1‏/2018
Maurizio Sarri Napoli
مدرب نابولي يأمل أن يكون هذا العام هو عام التتويج

هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

عند سؤال ماوريتسيو ساري، مدرب نابولي، عن ماذا يريد كهدية للأعياد، كان رده بسيطا: "أريد علبة مليئة بالسجائر، هذا سيسعدني كثيرا" تعليق غالبا كان سيعيده ساري إذا تم سؤاله بالأمس عما يريد كهدية في ذكرى ميلاده، إذ أتم المدير الفني للبارتينوبي عامه التاسع والخمسين وسط آمال معقودة على أن يكون هذا عام التتويج الأول في مسيرته. 

وتحول ساري في الثلاث سنوات التي درب فيها نابولي إلى علم من أعلام الفريق رغم الاستقبال الفاتر والحذر مع وصوله، فبداية من دييجو أرماندو مارادونا، أسطورة الفريق، والذي وصفه بالرجل الطيب لكن ليس مناسبا لنابولي، لجماهير الفريق التي سجلت أقل رقم في مبيعات التذاكر مع وصول ساري، لينجح الرجل في شهور قليلة في تحويل الدفة لصالحه، وليشيد به مارادونا ويعتذر له، وترفع جماهير ملعب السان باولو علما كبيرا يحمل صورته إلى جانب ذلك الشهير لمارادونا الذي يرفرف منذ سنوات في المدرج الشمالي. 

بدأ ساري مشواره مع كرة القدم في الدرجات الدنيا في عام 1990، إذ كان يقوم بالأمر كهواية إلى جوار عمله كمحاسب في بنك، لكن في نهاية الأمر تغلب عشقه للكرة والتكتيك على وظيفته، فقرر التفرغ التام للتدريب الاحترافي، والبداية كانت مع فريق سانسوفينو الذي قاده للظهور في دوري الدرجة الثالثة، لينتقل منه إلى سانجيوفانيسي في نفس الدرجة، ومنه إلى بيسكارا في الدرجة الثانية. 

وتولى ساري تدريب عدة فرق ما بين الدرجة الثانية والثالثة في الفترة من 2006 وحتى 2012 عندما وقع عقدا مع إمبولي، والذي كان ينافس في الدرجة الثانية، لينجح في إعادة الفريق إلى الدرجة الأولى بعد غياب لست سنوات. 

وصنع ساري مع إمبولي فريقا يمزج الخبرة بالشباب بقيادة أسماء مثل ماسيمو ماكاروني، فابيانو كروتشي، ميتشيليدزه، السيد هيساي، ميركو فالديفيوري وغيرهم نجح في جذب الانتباه في موسمه الأول في الدرجة الأولى لما كان يقدم من كرة قدم هجومية وتكتيك منظم، لينجح الفريق في ضمان بقائه مبكرا ويبتعد عن دائرة الهبوط التي كان متوقع أن تكون موقعه كما تعود في السابق. 

واعتمد ساري في إمبولي على تقنية الفيديو في التدريب، الأمر الذي لم يكن مألوفا في إيطاليا، إذ كان يستخدم كاميرا طائرة "درون" للتحليق فوق التدريبات ورصد تحركات اللاعبين بينما هو يدخن سيجارته ويشرب كوب قهوته في مشهد مميز يتفرد به في الأوساط الإيطالية، ثم يقوم باستغلال تلك الصور لشرح التحركات والتمركز للاعبيه. 

لفت تألق ساري مع إمبولي أنظر أوريليو دي لاورنتيس، رئيس نابولي، الذي كان أقال لتوه رافائيل بينيتيز، المدير الفني الإسباني، ليقرر التوقيع مع ساري وسط توجس في أوساط المشجعين كما ذكرنا سابقا. 

ولم تكن بدايات ساري مبشرة مع البارتينوبي، حاول تطبيق خطة 4-3-1-2، مع جعل لورينزو إنسيني، جناح الفريق، يقوم بدور صانع اللعب، دون أن تؤتي ثمارها، لتتراجع نتائج الفريق في الأسابيع الأولى، ليقرر ساري التحول لخطة 4-3-3، ومن هنا تحول مسار وأداء الفريق. 

انطلق الفريق في سلسلة انتصارات وتطور لعب الفريق ليصبح آلة هجومية بفضل جبهة يسرى قوية بقيادة فوزي غلام، ماريك هامشيك الذي أعاد توظيفه واكتشافه، ولورينزو إنسيني الذي استعاد تألقه بعودته لمركزه المعتاد، ونجح في تحويل جونزالو هيجوايين لهداف كسر الرقم القياسي للأهداف في موسم واحد، ليتصدر الفريق الدوري في معظم الموسم، ويخسر في الأمتار الأخيرة ليوفنتوس. 

واستمر نابولي في النمو بقيادة ساري في السنوات الثلاث الماضية ليتحول لواحد من أفضل الفرق تقديما لكرة هجومية في أوروبا، متلقيا الإشادة من الكثيرين، وعلى رأسهم بيب جوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، والذي أبدى إعجابه بالفريق وبساري، إذا اعتبر أن الأخير يشبه كثيرا في أسلوب اللعب وكرة القدم. 

ولم يكن جوارديولا فقط من أشاد بساري وطريقه لعبه، لكن حتى عمالقة الكرة الإيطالية، والذين عادة لا تجذبهم كرة ساري الهجومية ويفضلون الأسلوب الدفاعي، أبدوا إعجابهم بالكرة التي يقدمها نابولي تحت قيادته، فأسماء مثل أريجو ساكي، بيبي بيرجومي، فرانكو باريزي، ماسيمو موراتي، ماكس أليجري وغيرهم أشادوا بفريق ساري؟ 

ويتصدر نابولي حاليا الترتيب بفارق نقطة عن يوفنتوس ملاحقه في سيناريو مشابه لموسم ساري الأول مع الفريق، ويطمح ساري في سيناريو مغاير يجلبه له عامه التاسع والخمسين، إذ يأمل أن يحقق لقبه الأول في مسيرته التدريبية ليتوج رحلة صعود نجح فيها في كسر الجمود الفكري الإيطالي فيما يتعلق أن الدفاع هو الغاية الأمثل للتتويج بالألقاب.