لا يملك شعرًا منسدلًا ولا قميص أبيض يقف به في المنطقة الفنية ليوجه اللاعبين، إنما رأسه صلعاء وبدلته السمراء حاضرة في كل مباراة، ومع ذلك حقق ما لم يتحقق في تاريخ منتخب المغرب منذ 36 عامًا..
وليد الركراكي قاد أسود الأطلس الليلة، للتأهل لدور الـ16 في كأس العالم قطر 2022، تأهل كأول مجموعة تضم كرواتيا؛ وصيف مونديال 2018، وبلجيكا وكندا.
تحررت المغرب من التمثيل المشرف وانتقلت للتأهل عن جدارة واستحقاق، في نسخة رشح بها الجميع منتخبي كرواتيا وبلجيكا للتأهل عن المجموعة السادسة.
بالطبع التأهل في الحدث العالمي لم يأتِ محض الصدفة، قد يحدث هذا مع المنتخبات الأوروبية أو اللاتينية بحكم خبراتهم الكبيرة في المونديال، أما المنتخبات العربية فعبورها من دور المجموعات أشبه بولادة متعسرة في كل نسخة، لم تحدث إلا نادرًا.
عندما ارتدى لقجع لباس الشجاعة
goalقبل التحدث عن صاحب الإنجاز الرئيس الركراكي، يجب ألا نغفل دور الجامعة المغربية لكرة القدم برئاسة فوزي لقجع، التي تدخلت في الوقت المناسب، وتحلت بالشجاعة قبل أقل من ثلاثة أشهر فقط من مونديال قطر..
في أواخر أغسطس الماضي، قررت الجامعة إقالة البوسني وحيد خليلودجيتش؛ المدير الفني للمغرب وقتها، وصاحب إنجاز التأهل لهذه النسخة من الأساس.
لم يتمسك لقجع بعقدة الخواجة، وأقال البوسني العنيد، الذي دخل في عدة خلافات مع نجوم المغرب من حكيم زياش ونصير مزراوي وعبد الرزاق حمد الله وغيرهم.
تخلى عن مدرب أجنبي وأحضر لقجع مدرب وطني، في قرار لم يرحب به البعض، بداعي "عقدة الخواجة"، "يجب أن يقود المنتخب المغربي في مونديال قطر مدرب أجنبي، لا نريد التمثيل المشرف، نريد التأهل هذه المرة!".
صنع بأيدٍ مغربية
gettyقدوم الركراكي لم يكن سهلًا على الإطلاق، أمامه أقل من ثلاثة أشهر فقط على انطلاق الحدث العالمي، والأصعب أن هناك خلافات كثيرة وانقسامات عليه حلها، ثم تواصلت الأزمات بالانتقادات له حول اختياراته، خاصةً فيما يتعلق باستبعاد عبد الرزاق حمد الله.
ثلاث وديات فقط خاضها الركراكي مع المغرب قبل المونديال خلال معسكرين، بالطبع مهمة أشبه بالمستحيل!
لكن حل المدرب الوطني المشكلات، وتمسك بنظرته الفنية حول حمد الله، الذي اكتفى بالدفع به لبضع دقائق في نهاية كل مباراة من المونديال حتى الآن، بل واعتذر له الجمهور الليلة، بعدما أهدر حمد الله فرصتين محققتين للتسجيل بغرابة شديدة.
والنتيجة المغرب المنتخب العربي الوحيد المتأهل لدور الـ16 في كأس العالم، وودع أصحاب المدربين الأجانب البطولة.
تأهل الركراكي لدور الـ16 ولم يفلح الفرنسي هيرفي رينارد في إحداث هذا سواء مع المغرب في نسخة 2018 أو السعودية في 2022، وصعد وليد في الحدث العالمي، رغم أن خليلودجيتش قبلها بأشهر قليلة ودع كأس إفريقيا 2021 من دور ربع النهائي، في دور صعد له بصعوبة من الأساس.
"حينما يقود منتخبنا مدرب يرتدي قميصًا أو شعره جميل نسعد له، نقول إنهم يعرفون ما يفعلونه، أما نحن فلا!" صدق الركراكي، لكن ربما أنهى بيده الليلة هذه العادة العربية السيئة!
