فينيسيوس جونيور ظالم أم مظلوم؟
اللاعب أصبح الأداة الأسهل للانتقاد والهجمات العنصرية في كل ملعب يذهب إليه، ويكاد لا يمر أسبوع سوى والجميع يتحدث عن إهانة تحصل عليها هنا أو هناك.
ولكنّه – رغم ذلك – لاعب سريع الاشتعال، كثير الاعتراضات، بل ويصل الأمر أحيانًا إلى التشويح للحكام والدخول في صراعات مع الجماهير، وهو ما جعل البعض يرى أنّ ما وصل له اللاعب أمر طبيعي وخطوة منطقية في إطار الأحداث الأخيرة.
لكن في حقيقة الأمر، فيني تعرض للظلم من ريال مدريد من قبل الحكام أو المشجعين أو المنافسين، وما يفعله كارلو أنشيلوتي الموسم الجاري كان طبيعيًا أن يصل به لهذه الحالة من سرعة الغضب وضيق الصبر.
صاحب الـ22 عامًا يجد نفسه في الطريق ليكون ليونيل ميسي مع إرنستو فالفيردي، ورغم أنّ الأمر في البداية يبدو جيدًا، لكنّه في الحقيقة كارثي للغاية.
لعنة أن تكون ميسي
حينما حصل منتخب الأرجنتين على لقب كأس العالم الأخيرة في قطر، اتجه ليونيل ميسي إلى أهله يوجه لهم التحية ويشير لهم بعلامة أن كل شيء انتهى.
ميسي شرح بعد ذلك أنّه قصد هذه الرسالة، لأنّه ببساطة كان تحت ضغط كبير يطلب منه تحقيق المونديال أُسوة بالأسطورة دييجو مارادونا.
هنا أصبحت سعادة ميسي بانتهاء الأمر أكبر من سعادته بالفوز بالبطولة، خوفه من الفشل كان أكبر من فرحته بالنجاح!
هذه لعنة أن تكون ميسي، أن تكون الفتى المخلص الذي ينتظر الجميع منه أن يأخذهم إلى بر الأمان، وهو الأمر ذاته الذي عانى منه البرغوث مع برشلونة.
خلال الموسم الأخير للويس إنريكي ثم حقبة إرنستو فالفيردي، كانت الخطة الهجومية سهلة ومباشرة، فقط امنح الكرة لميسي وهو يتصرف.
ظهر ذلك تحديدًا في موسم 2017-2018 الذي قدّم فيه برشلونة مستويات متواضعة للغاية، ورغم ذلك حقق الثنائية المحلية وفاز بالدوري والكأس، لماذا؟ لأنّه امتلك الفتى الخارق ليونيل ميسي.
شاهدناه يشارك في مباريات وهو غير جاهز بدنيًا ليسجل هدف التعادل القاتل ويعيد الدفة لصالح النادي الكتالوني حتى وإن كانت المؤشرات غير كذلك.
هذا الأمر وضع ميسي تحت ضغط، وربما كان السبب الرئيسي وراء تحول شخصيته من الهدوء والصبر، للانفعال والرد على الجماهير في عديد المناسبات.
فينيسيوس وحده يكفي
هذا ما يفعله ريال مدريد الموسم الحالي مع فينيسيوس.
فرغم أنّ أنشيلوتي كسر القيود التي كانت مفروضة على صاحب الـ22 عامًا، ومنحه مساحة هائلة من الحرية جعلته يتفوق في آخر موسمين، لكنّ لكل هذا جوانبه السلبية.
فحينما أراد مايوركا الانتصار على ريال مدريد لجأ لأقدم حيلة للفرق الضعيفة أمام الفرق الكبرى، قرر تحويل اللقاء لشجار خارج الملعب، وتعمد استفزاز فينيسيوس بالطرق الشرعية وغير الشرعية، وما النتيجة؟ فاز بالفعل أصحاب الأرض.
Getty Imagesهذا الأمر فتح الباب للكثير من الفرق لتحيد فينيسيوس وتقلل من قدراته سواء بأساليب مقبولة أو غير مقبولة، والنتيجة؟ من ينجح في فعل ذلك يفوز أو يُعجز ريال مدريد هجوميًا.
مع تراجع مستوى كريم بنزيما وإصابات رودريجو وهازارد، أصبح فيني الأمل في العيون على الصعيد الهجومي، وهو أمر طبيعي أن يتسبب في زيادة الضغط وثقل الحمل على ابن البرازيل.
حتى لا يكون ليونيل ميسي
ربما لم يُظهر ميسي هذا الرد العنيف بنفس القدر، وربما لم يتصرف بنفس الأسلوب.
لكن ميسي كان قد تجاوز عامه الثلاثين حينما أصبح محور الأحداث في برشلونة والأمل الوحيد لفريق بلا منظومة، أما حينما كان في مطلع العشرينيات مع بيب جوارديولا، كانت المنظومة تستفيد منه لا تتكل عليه.
هنا وجد ميسي الوقت والمجال ليتطور ويتحسن ويقود منظومة هائلة دون أن يخرج عن شعوره، فحتى لو تم إيقاف البرغوث، فبرشلونة كان يمتلك المتنفس في كل مكان.
هذا ما يحتاج كارلو لفعله مع فينيسيوس، حماية كبيرة له عن طريق وضع أكثر من فكرة هجومية في الميدان لتخفيف الضغط عنه وتحريره من ضغط المنافسين.
يحتاج أنشيلوتي أن يكون عونًا لفيني للخروج من أزمته بدلًا من حرقه مبكرًا ليصبح اللاعب تحت طاولة الضغط في كل مباراة وأمام أي منافس.
يحتاج الجميع لتذكر أنّ البرازيلي لا يزال بعمر الـ22 عامًا، وأن توليه المهمة الرئيسية لقيادة هجوم فريق بحجم ريال مدريد أمر صعب للغاية ومرهق على المستوى الذهني!




