زيدان 11

عن الريال | كيف أحيى زيدان آمالاً دفنت منذ 14 عامًا؟

لأول مرة منذ 14 عامًا، بات مصير ريال مدريد بين يديه في أهم مسابقتين ينافس عليهما، فبإمكانه خلال الموسم الحالي أن يفوز بلقب الليجا وكذلك دوري أبطال أوروبا.

فكما يعلم الجميع  يحتل النادي الملكي المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإسباني متساويًا في عدد النقاط مع المتصدر برشلونة (78 نقطة)، لكن بمباراة ناقصة أمام سيلتا فيجو، أما على المستوى القاري، فقد بلغ نصف نهائي المسابقة الأغلى للأندية والذي سيواجه فيه جاره العدو أتلتيكو مدريد.

الوصول لهذه الوضعية هو بحذ ذاته نجاح كبير من المدرب "زين الدين زيدان"، فلإيجاد "حالة مشابهة يجب العودة لموسم 2002/2003  وذلك رفقة المدير الفني الإسباني "فيسنتي ديل بوسكي".

العجوز صاحب الأمجاد العظيمة مع "لاروخا" كان قد قاد "زيزو" ومجموعة من النجوم الكبار كروبيرتو كارلوس، لويس فيجو، راؤول للتويج باللقب المحلي وكذلك بلوغ المربع الذهبي في دوري الأبطال، حيث واجه يوفنتوس وسقط أمامه بـ 4-3 في النتيجة الإجمالية.

نعم، الحائز على مونديال 1998 هدم جدار الخيبة الذي كان قد استحال على أفضل المدربين وألمعهم تسلقه في سنوات طويلة ومديدة، إنه الرجل الذي أحيى في نفوس المشجعين أمل الجمع بين إنجازين جوهرين والسيطرة في واجهتين.

لكن كيف استطاع أن يصل لكل ذلك؟ وكيف تفوق على من سبقوه؟


تابع  مقالات أسامة تاج الدين عبر :  فايسبوك


إذا ما كان أحد سيتحجج بالحظ أو كلام من هذا القبيل، فأدعوه لقراءة هذا الموضوع الرائع: بالإسباني | عُذرًا زيدان، لولا الحظ لما كنت شيئًا! والذي سيجيب بشكل دقيق عن كل ما يخالجه حول أسطورة الحظ الواهية.

أولاً وقبل كل شيء، تمكن النجم الفرنسي "زين الدين زيدان" من بناء علاقة وطيدة جدًا بينه وبين لاعبيه مع جعل الاحترام يطفو عليهاّ، حيث استفاد في ذلك من شخصيته القوية وتمرسه الكبير في عالم كرة القدم، فلا أحد قادر على مجابهة من أطرب بقدميه محبي المستديرة ومن حقق تقريبًا كل شيء سواءً على المستوى الفردي أو الجماعي.

لقد كانت هذه النقطة هي الأساس المتين الذي شيد عليه "ابن الصحراء" نجاحاته، فقد كسب بهذه الطريقة ثقة عناصره كما أن التعامل معهم بعد ذلك لم يكن صعبًا عليه، لا سيما أنه تتلمذ على يد من يُعتبر من بين أفضل المسيرين على مستوى التواصل مع مجموعته وهو بطبيعة الحال "كارلو أنشيلوتي"

Zidane La Liga 2242017

في الموسم الأول، أعاد الرجل البالغ من العمر 44 عامًا الفريق للطريق الصحيح، فقد وظف بالشكل المناسب الكتيبة المتاحة لديه وجعلها تطارد الغريم الذي كان يبعد عنهم بـ 12 نقطة حتى آخر جولة من المسابقة كما قادها للتتويج بالكأس ذات الأذنين مواجهًا كافة الصعوبات، من إصابات متتالية، غيابات ومخرجًا أفضل ما في البدلاء.

دكة ريال مدريد بدأت حينها تتغير شيئًا، فشيئًا وعوض التعامل معها كأنها عبئ وملجأ للطوارئ، أعطاها قيمة كبيرة جدًا واستطاع أن يجعل منها قوة إضافية يستفيد منها الفريق. السير على هذا النهج تواصل وقد ظهر بشكل واضح جدًا في الموسم الموالي، فكما شاهدنا كان الاعتماد على نظام المداورة منتظمًا منذ البداية ولم يتغير أبدًا مهما كانت الظروف، فأصبح لا يعاني في ظل حرمانه من أحد الأساسيين كما انتفع من الطراوة البدنية في معظم المناسبات ولم يقع أبدًا في أزمة ما في فترات تزاحم المباريات (كشهر أبريل الجاري مثلاً).

هي نقاط وإن كان مدربون من قبله قد فطنوا لها، فهم لم يداوموا عليها ولم يهتموا بمن يجلسون في بنك الاحتياط من خلفهم كما الذين هم في العادة أمامهم على أرضية الميدان. فلسفة الرجل كانت واضحة حتى قبل انطلاق المنافسات، فقد تشبت بمن كان يريد "بيريز" بيعهم (كأسينسيو مثلاً) وظل وفيًا لمعتقداته.

ما حصده زيزو أعطاه ثمارًا أكثر من تلك التي كان يتوقعها، فالبدلاء عملوا بجد وقتالية ولم يعرفوا أي انهيار نفسي ما دام هناك وقت محدد للجميع كي يلعبوا وما دامت هناك فرصة للجميع كي يدخلوا حتى في أقوى المباريات وأكثرها أهمية وقد رأينا كيف جعلهم ذلك ممتازين جدًا ومبدعين (المباراة الأخيرة أمام الديبور خير دليل)

Deportivo Coruna Real Madrid LaLiga 26042017Getty Images

التكتيك كان بدوره مهمًا وهو قد اعتمد في معظم المباريات على 4-3-3 وأظهر قدراته على تغييرها بتوليفات جديدة متأقلمًا مع نوع الخصم والطريقة التي يلعب بها، لكن ذلك ليس ما ميزه عمن مروا قبله في القلعة البيضاء، فقد وقف في مكانه من يبدعون في هذا الجانب (مورينيو، كابيلو، أنشيلوتي...).

أما عن امتلاكه عناصر حاسمة، فهي كانت مع من سبقه والأموال كانت متاحة لهم لصرف وجلب من يتمنون، لكن السر كان في حسن التسيير والتعامل مع الحاضر ومحاولة إخراج أفضل ما في الكل، إنها الثقة التي لا مثيل لها وروح عدم الاستسلام المزروعة في الجميع. إنه الإيمان والقناعة بمن يملك، إنه عدم الارتباط بالحجج الخارجية ومحو الفشل من المخيلة، إنه زيدان !  

إعلان
0