Omar El Kaddouri Manuel Pasqual Fiorentina Empoli Serie AGetty

كامبيوناتو إيطاليانو | الملف 32: جونزالو ليس بالسمين، ميلانو ليست الصين، والقسوة في توسكانيا

أعود معكم مجددًا لفقرة "كامبيوناتو إيطاليانو" التي بدأت فيها منذ سنوات طويلة، التي تخص تلك المسابقة التي أحببناها دومًا، كرة القدم الإيطالية بجميع أنديتها وعشاقها، على أمل أن تكون الفقرة متجددة دائمًا، وأهديها خاصةً لأصدقائي ومتابعيها القدامى.

في مباريات الجولة الواحدة والثلاثين من مسابقة دوري الدرجة الأولى الإيطالية  شهدنا معًا إعلان بداية عهد جديد للكرة الإيطالية، لأن عملاقي مدينة ميلانو، اللذين حصدا 10 ألقاب دوري أبطال (7 للميلان بمفرده) أصبحا ينتميان لمؤسستين صينيتين، ولأنهما تواجها لأول مرة بهذا العهد الجديد، الذي نتمنى أن يكون سعيد، لصالح الكالتشيو.



الصين وميلانو، العهد الجديد

إذا ما تكلمت عن المباراة فسأستغرب كثيرًا هذا الرجل الذي اسمه ستيفانو بيولي، لأنه بدأالمباراة بصورة جيدة جدًأ، لديه أفكاره الممتازة والمنظمة، أسلوبه يمتاز بالصرامة التكتيكية، ولقد دعمته في مواقف شتى ولكنه في الديربي أفسد كل المميزات التي اكتسبها في أول ساعة، كان إنتر يلعب بنفس أسلوب المباريات التي حقق فيها نتائج وعروض جيدة، ضغط في المناطق الأمامية للخصم مع اعتماد أساسي على الأطراف، وإن كانت بصورة ما "مُبالغ فيها" لكنها أتت بأُكلها.Fan Inter AC Milan derbyGetty Images


لم يطور بيولي منظومته ولم يبقيها كما هي، توقعت أن يعود جواو ماريو ليُغطي على ناجاتومو كما يُغطي جاليارديني على دامبروسيو، لم يحدث، وعوضًا عن ذلك بدأ بيولي بإخراج بيريسيتش "للإصابة"، ثم كاندريفا "لعدم لإصابة" واللعب بخمسة في الخلف، وإيدير في اليسار، مع كثير من التخوف المُبكر من عودة ميلان، وكان هدف رومانيولي هو الطامة الكبرى، ليبدأ إنتر بلعب كرة قدم سيئة استحق عليها خسارة نقطتين في الدقيقة 97.


ميلان من جانبه كان يفتقد جدًا لخدمات بازاليتش، أحب ماتياس فيرنانديز ولكنه غير مُناسب في مباريات كتلك، اضطر مونتيلا للاعتماد عليه، فقد السيطرة المثالية التي يتطلع لها "ولا أدري سبب إبعاد لوكاتيلي عن التشكيلة الأساسية"، فظهر خط وسط الإنتر في أفضل حالاته، وكانت نقطة القوة الرئيسية وربما الوحيدة لوقت طويل من المباراة متمثلة في الجبهة اليمنى، ثم في بضعة استعراضات فنية قصيرة من اللاعب الكبير فنيًا "ديلوفيو" الهش بدنيًا "نوعًا ما".


 لكن بيولي ساعد مونتيلا، ساعده كثيرًا بالتخوف والاستراتيجية ، 5-3-2 في مقابل تغييرات مونتيلا التي جعلته يلعب بـ3-2-5، ما هذه الضجة التي بالأمام!، ماهذا التخوف المبالغ فيها وكأن ميلان يملك أسلحة فتاكة، إنتر كان بيديه انتصارًا أضاعه، وربما كان بيولي بحاجة لبعض الإسبرسو في الصباح لكي يفكر بصورة أفضل، العذر الوحيد أن ديربي اللا مادونينا كان في الصباح يا ستيفانو.


هنا ونمُر سريعًا قبل إغلاق ملف الديربي لمستقبل الناديين، شخصيًا شاهدت في الملعب لوحة رائعة، جماهير من جميع الأجناس، الصيني والإيطالي وربما الهندي أو الهندوراسي "لم أتبين من هوية من شاهدتهم على التلفزيون ولكنني أجيد التخمين"، وفي كرة القدم الحديثة لا يهم كثيرًا من هو صاحب الملكية، ما جنسه وما عرقه، كرة القدم تعترف الآن بلغة واحدة وهى البنكنوت، إنتر ميزانيته لا بأس بها، هناك مديونيات قليلة ومشروعات "أو أفكار" لمجموعة سونينج تبدو واعدة للغاية، أما مجموعة سينو إيروب فهى تحتاج لبعض الوقت لكي تُعرف نفسها، لكن ميلان يبدو بحالة جيدة وبلا مديونيات.

جونزالو، والهدف رقم 200، هل نُبارك لك أم نتحداك؟!

أما فيما يخص يوفنتوس، هذا النادي الذي يُمثل كرة القدم الإيطالية في دوري الأبطال، بل الوحيد في أوروبا، فقد انتصر في أدرياتيكو على بيسكارا مُتذيل الترتيب، وجونزالو سجل هدفين، أصبح في رصيده 200 هدف سجلهم في الدوريات الأوروبية "الإسباني والإيطالي"، وأمامه 10 أهداف ليصل لنفس مركز فرانشيسكو توتي، إذا سجلها قبل نهاية الموسم، أعدكم، أنني أول من سيتعهد بعدم إطلاق صفة "السمين" عليه مجددًا، خاصة إذا ما سُجل بعضها في أوروبا، وهو الأهم.

Omar El Kaddouri Manuel Pasqual Fiorentina Empoli Serie AGetty

مانويل باسكوال على يمين الصورة يحتفل بهدف عمر القدوري الأول في شباك فيورنتينا

في توسكانيا كان هناك ديربي آخر، نعم، ديربي يجمع إيمبولي بفيورنتينا، وفاز به إيمبولي الذي يحتاج للنقاط ربما بصورة يائسة لكي يعبر بنفسه لبر الأمان ويبتعد عن كروتوني صاحب المركز الثامن عشر، لكن أن يأتي الهدف في الثواني الأخيرة ومن مانويل باسكوال وأن يأتي من ركلة جزاء ويتحمل مانويل بنفسه هذه المسئولية بتسديدها، فهذا أمر قاسٍ على مشجعي النادي البنفسجي، باسكوال كان قائد سابق للفيولا، لكن إن كان هذا يعني رحيل باولو سوزا، فمرحا بهذه القسوة.

مانويل، 35 عامًا، ارتدى قميص البنفسج 11 سنة، وابتهج مع البنفسج، حيث لعب مع فيورنتينا 302 مباراة منهم 31 مباراة ما بين بطولتي دوري الأبطال والدوري الأوروبي وارتدى قميص إيطاليا في 10 مناسبات، لكن بالنسبة لقائد بشخصيته كان من العسير عليه أن يتقبل اعتزاله في عامه الـ34 وقرر بعد رفض تجديد عقده من قبل إدارة ديلا فالي التوقيع مع إيمبولي، صحيح، أن العداوة ما بين هذين الجارين ليست كمثيلاتها في أنحاء إيطاليا، لكن هذا يبدو قاسيًا، خاصة وأن يعني تقلص آمال فريقه السابق في العودة للبطولات الأوروبية.

هذا الأسبوع بشكلٍ عام كان متخصصًا في وجع القلب هذا، فلاتسيو فقد نقطتين في ملعب لويجي فيراريس كان يستحقهما، بسبب هدف جوران بانديف التي كانت له سنوات رائعات في الأولمبيكو، والأسوأ من ذلك أنه احتفل كما لم يحتفل من قبل، ماذا حدث للناس؟!.

Andrea Conti celebrating Genoa Atalanta Serie A 02042017Getty


انتهى حلم فيورنتينا في اللعب بأوروبا، مازال الحلم متواصلًا بالنسبة لإنتر وميلان، ولاحظ أيها القاريء أن روما فقد نقطتين أمام أتالانتا في الأولمبيكو دي روما، وأن الجميع يتحدث عن أزمة جديدة في الجيالوروسي إذا خسر سباق المركز الثاني مع "نابولي" -الأحق به من وجهة نظري-، لكن لا أحد يتكلم عن نجم إيطالي مهم اسمه أندريا كونتي : 28 مباراة، خمسة أهداف سجلها وصنع أربعة غيرها، هذا اللاعب يُقدم كل شيء، ولديه كل صفة تُحبها في الظهير العصري، سيكون صفقة الموسم لمن يوقع معه.

تواصل مع حسين ممدوح
صحفي متخصص بشؤون كرة القدم الإيطالية على فيسبوك
على تويتر

إعلان
0