بقلم | أحمد عطا
انفجرت مارسيليا بالشغب من جانب الجماهير الإنجليزية والروسية وربما قريبًا جدًا تنضم إليهم جماهير أخرى من هواة الشغب.
لم يعد الأمر مزحة أو موقفًا عابرًا، بل صار الأمر جديًا إلى الدرجة التي جعلت وزارة الداخلية الفرنسية والاتحاد الأوروبي يهددان بإلغاء البطولة إن استمر الأمر.
كانت هناك الكثير من التحذيرات من إمكانية حدوث هذا السيناريو .. هي ليست مرة الجماهير الإنجليزية الأولى حتى في مارسيليا نفسها، فقد سبق وأن اشتبكوا مع الجماهير التونسية في 1998 .. اختفاء شغب الهوليجانز في الفترة الماضية كان بسبب منع كثيرين منهم من حضور تلك التظاهرات الكروية فأغلبهم لا يحضر المباريات أصلًا ولا يمتلك تذكرة بل يسافر ليستمتع بالضرب وبالمناسبة لا يستمتع فقط بأن يضرب بل أحيانًا يكون لديه مرض الاستمتاع بأن يُضرب!
لكن لماذا التحذيرات وهؤلاء ممنوعون؟ الحقيقة أن مدة المنع كانت قد وصلت إلى نهايتها مع انتهاء كأس العالم 2014 في البرازيل، ففي الخبر المنشور في صحيفة ديلي ميل في 14 مارس الماضي، ذكرت الصحيفة أنه قد انتهت مدة منع 1100 من كبار الهوليجانز الإنجليز وصار بإمكانهم السفر إلى فرنسا لحضور اليورو.
الأمر لم يتوقف عند الإنجليز بل إنه كان أشد من جانب الروس الذين ربما يكونون أكثر تنظيمًا وتطرفًا، فكثيرون منهم يلقبون أنفسهم بـ "النازيين الجدد" وهم ينتمون لأندية روسية بعينها وكانوا يخططون منذ فترة لما يحدث الآن بل إن روابط متطرفة من ناديي سبارتاك وسيسكا موسكو تكن عداءً رهيبًا تجاه بعضها البعض قد خططوا للاتحاد ضد الجماهير الإنجليزية.
يمكن رصد هذا الأمر من خلال الخبر المنشور في صحيفة "ذا صن" بتاريخ 23 فبراير الماضي والذي نقل فيه تصريحات واحدة من قادة الهوليجانز الروس ويدعى يوري الذي أكد أنه يتم تدريب مجموعات على تقوية قدراتهم القتالية مدللًا على ما يقول بفيديو قام بنشره -يُظهر تدريبات هوليجانز روس في قلب الغابات- ومضيفًا "ليس هؤلاء الرجال الإنجليز الناعمين من الذين يرتدون قمصان اللاكوست وأحذية الفتيات هم الذين يرهبونا. المشجعون من كل الأندية سواء في موسكو، سانت بطرسبرج أو غيرها سيكونوا متحدين ضدهم".
وللتدليل على حديثي بشأن عشق هؤلاء المشاغبين للمعارك يقول يوري "نحن نحب النساء والخمر أيضًا، لكن القتال هو حبنا الأول".
من جديد تظهر تصريحات أخرى لواحد من قادة هوليجانز سبارتاك موسكو ويُدعى فاسيلي الشهير بـ "القاتل" وهو تحديدًا قائد مجموعة تدعى "محاربو سبارتاك". الرجل كان واضحًا وصريحًا عندما قال "لا يهمني على الإطلاق الأداء الذي سيقدمه المنتخب داخل الاستاد"!.
Getty
ظاهرة الهوليجانز تُظهر الوجه القبيح لكرة القدم، ولا يفوتني نصيحتكم بمشاهدة فيلم "جرين ستريت هوليجانز" والذي يجسد الظاهرة بشكل رائع جدًا حيث تتمحور القصة حول صراع مشجعي ناديي ميلوول وويستهام في لندن .. ربما تجدون وقتًا لمشاهدته في حالة إلغاء البطولة كما يُهدد بهذا الأمر لحظة كتابة هذه السطور لكني سأقتبس منه جملتين يدللان على حجم الكراهية وعلى ملخص ما يشعر به مشجع الهوليجانز .. الأولى عندما يسأل بطل الفيلم الأمريكي أحد الهوليجانز عما إذا كانت العداوة بين ناديي ميلوول وويستهام تشبه عداوة فريقي اليانكيز وريد سوكس لكرة القاعدة فيجيب بأنها تشبه العداوة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
بينما الثانية تختصر كل ما يشعر به هؤلاء وهم يضربون ويُضربون .. أترككم معها في نهاية المقال عندما يصف شعوره كهوليجان "لم أشعر أبدًا وأنني أقرب إلى الخطر مما أنا عليه الآن، لكني كذلك لم أشعر بالأمان أكثر من الآن. لم أشعر بأنني أكثر ثقة، والناس تستطيع أن تميزني من على بعد ميل. وبالنسبة لذلك، العنف؟ لأكون صادقًا فهذا الأمر كبر معي. بعد أن تتلقى بضعة ضربات وتكتشف أنك لست مصنوعًا من الزجاج، لا تشعر وأنك حي ما لم تتعمق في الأمر بأقصى ما يمكنك".
![]() |
| ||||||||||||

