قصة أول حالة وفاة في ملاعب كرة القدم

التعليقات()
Getty
المأساة الأولى في كرة القدم ..

كتب | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر


منذ السنوات الأولى التي عرف فيها العالم إمكانية المنافسة عن طريق ركل الكرة بالأقدام، والتنافس البدني الشاق، روى التاريخ إلى يومنا هذا قصصًا عن لاعبين فارقوا الحياة، كان آخرهم لاعبهم الوسط الإيفواري شيخ تيوتي، لكن من أولهم؟

يناير 1889 تاريخ أول وفاة في ملاعب كرة القدم..

في كتابه الذي نشر في عام 1890 بعنوان «انتصارات مجال كرة القدم» تحدث قائد أستون فيلا السابق آرشي هونتر عن التجارب والمحن التي تواجه لاعبي كرة القدم في ذلك الوقت.

في تلك السنوات الأولى من ولادة اللعبة، لم تكن الملاعب مجهزة، وأبدى هونتر انزعاجه من الأمراض والإصابات لحقت بالكثير من اللاعبين.

قال في كتابه «إنهم يلعبون في جميع أنواع الطقس، أحيانًا يلعبون في طقس حار جدًا، وإن لم تكن هناك غرف مجهزة لتغيير ملابسهم، والاستحمام بشكل جيد، فصحتهم تصبح في خطر».

وأضاف «يجب أن تنظر الأندية لهذه المسألة بعين الاعتبار، ينبغي أن تكون الحمامات جزءًا لا غنى عنه من الترتيبات. لقد سمعت عن وفاة الكثير من اللاعبين بسبب عدم الانتباه لتلك الاحتياطات».

أخرج هونتر هذا الكتاب بعد وقت قصير من إنهاء مسيرته في عام 1889 بعد تعرضه لنوبة قلبية عندما كان يلعب لصالح أستون فيلا أمام إيفرتون، وتحدث عن تلك الليلة وقال «كانت الأرض عبارة عن برك من المياه وكتل من الطين، جعل من المستحيل اللعب تقريبًا، ما زاد الأمر سواءً أننا تعرضنا لرياح قوية كانت تخترق أجسادنا كالسكاكين، فجأة وجدت نفسي في أسقط في بركة من الماء، لقد فقدت الوعي، ولم أستعده إلا وأنا في منزلي، وكانت النصيحة الأولى لي من الأطباء أن أبتعد عن كرة القدم!».

لكن السبب الأهم في إخراج هونتر لهذا الكتاب مرور عام على أول حادثة وفاة في الملاعب في تاريخ كرة القدم، والضحية لاعب يدعى ويليام كروبر، الذي وافته المنية في 13 يناير 1889 وهو يبلغ 26 عامًا.

وصفت عدة وثائق كروبر بالرياضي الجيد، ما جعله مؤهلاْ لممارسة كرة القدم إلى جانب ممارسته الكريكت مع فريق ديربيشاير، وكان عضوًا في فريق ديربي كاونتي لكرة القدم الذي لم يخسر سوى مباراة واحدة من أصل 22 في موسم 1889/1890. كما لعب أيضًا لفريق ستافيلي.

لكن رحلته في ملاعب كرة القدم وفي الحياة كلها انتهت في مباراة مع ستافيلي أمام جريمسبي تاون على ملعب الأخير، حيث تعرض لضربة قوية في البطن من مدافع جريمسبي دان دويل بعد 15 دقيقة فقط من البداية.

ذهب كروبر إلى منزله، وساءت حالته طوال الليلة، ليتم نقله إلى المستشفى وتوفى في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، بحضور زميله في فريق ديربيشاير جورج هاي.

 

وتبين أن سبب الوفاة، هو تعرضه لتمزق واحد ونصف بوصة في الأمعاء من الضربة التي تلقاها، إضافة لإصابته بالتهاب الصفاق، وهو ما أودى بحياته، وعلقت بعض الصحف أن كروبر كان قد تناول وجبة ثقيلة قبل المباراة، ربما ساهمت أيضًا في وفاته، وحذرت اللاعبين من الإفراط في الأكل قبل المبارة.

خضع دويل، صاحب الضربة القاتلة للتحقيق، لكن الطبيب الشرعي قام بتبرئته من أي تعمد للضرب، وشهد الشهود الذين كانوا في هذه المباراة أنهم لم يروا أي خطأ أو نيى من دويل لإصابة كروبر.

وقال دويل في التحقيق أنه كان يُحاول اعتراض تمريرة طويلة إلى كروبر، وحاول القفز للسيطرة على الكرة في الوقت الذي كان يركض فيه كروبر تجاهه قبل اصطدامه بفخذه.

وأكد دويل أنه لم يكن لديه أي شعور سيء تجاه كروبر، ولم يلتق به أبدًا قبل المباراة، ولم يكن بينهما أي حديث خلال المباراة.

أثرت وفاة كروبر على كامل المجتمع الرياضي في ديربيشاير وجنوب يوركشاير المجاورة التي كانت تنتشر فيها بقوة كرة القدم.

تم إرسال المئات من التعازي إلى عائلته، واصطفت الزهور في طريق موكب الجنازة، حيث تم دفن كروبر في فناء كنيسة في بريمنجتون، وتم بناء حجر تذكاري على قبره موجود حتى اليوم.

 

 

 

إغلاق