بقلم | أسامة تاج الدين | فيس بوك
بات المهاجم الدومينيكي لريال مدريد "ماريانو دياز" على أعتاب الانتقال لنادي ليون الفرنسي وذلك كما أكد رئيس هذا الأخير "جون ميشيل أولاس" في إحدى تصريحاته، إذ وضح أن المسؤولين يتابعونه منذ مدة ليست بالقصيرة وهم الآن في صراع محتدم من أجل الحصول على خدماته.
"نحن نتابعه منذ عدة أسابيع ولدينا أصداء إيجابية عنه من بنزيمة وحتى زيدان يعطينا بخياراته الموفقة الثقة للمضي قدمًا في هذه الخطوة. ستكون صفقة مميزة جدًا إذ ما تم كل شيء على ما يرام، أتوقع أن تكون عطاءاته جيدة في المستقبل"
وقد امتلأت الصحف الإسبانية والفرنسية بالخصوص بالحديث عن ذو ال23 ربيعيًا في الأيام القليلة الماضية، ذلك بعد أن كان يعيش تجاهلاً كبيرًا طوال الموسم فحتى اسمه لم يكن يظهر سوى في قائمة المباريات الصغيرة والتي نادرًا ما يشارك فيها.
لكن هل يعني ذلك أن إمكانيات اللاعب ضعيفة أم أن تواجده مع كوكبة من النجوم كان السبب في اختفائه عن الأضواء؟ كيف كانت بداياته وإلى أي نوع من المهاجمين ينتمي دياز؟
أسئلة من ضمن أخرى سنحاول أن نجيب عنها بتحليل فني ورقمي شامل مع توضيح كافة نقاط قوة وضعف اللاعب...
انطلق الأسمراني في عالم الساحرة المستديرة متأثرًا بجده الذي كان لاعبًا في الدرجات المتدنية في إسبانيا، فقد حمل في الماضي البعيد قميص فرق كإيسبورتيو أوروبا وساباديل وعندما بلغ حفيده ال4 من عمره، بدأ يعلمه أسس اللعبة، قبل أن يؤطر بعد ذلك في إحدى المدارس المحلية المختصة.
تمكن ماريانو بعد ذلك من الانضمام لفريق إسبانيول وأمضى 4 سنوات هناك (ما بين 9 و13 سنة) ورغم أنه كان في تطور مستمر إلا أن المسيرين فضلوا التخلي عنه لقصر قامته. كانت تلك من بين اللحظات المؤلمة للصبي والتي حزن فيها كثيرًا، لكن الأقدار شاءت أن يبزغ نجمه من الباب الضيق.
لم يجد خيارًا سوى حمل قميص بادالون في الدرجة الثالثة عاملاً بجد لينضم للفريق الأول حين بلغ ال18 من عمره، حيث تألق بشكل لافت موجهًا صوبه أنظار النادي الملكي.
موسمه الأول مع الفئة الثالثة للميرينجي كان معقدًا، إذ لم يسجل فيه سوى 3 أهداف، لكنه تفجر موسم 2013/2014 وكان الأفضل بدون منازع بين زملائه (16 هدف) حتى أن برشلونة كان يرغب في انتدابه لفريقه الثاني، إلا أن زيدان رفض وفضل دمجه مع الكاستيا التي كان يشرف عليها حينها.

بعد 2014/2015 الذي بدأ يتأقلم فيه شيئًا فشيئًا مع الفريق الثاني للريال (5 أهداف في 10 مباريات)، توهج في الموسم الموالي بشكل مذهل مسجلاً 27 هدفًا وجاعلاً "زيزو" لا يتردد أبدًا في تصعيده ليدمج مع نجومه المتوجة باللقب ال11 في دوري الأبطال.
رد اللاعب بسرعة على الجميل والثقة التي وضعها فيه المدرب الفرنسي، فقد أبدع في مواجهة باريس سان جيرمان في الفترة التحضيرية ثم أهدى بعد يومين الفوز على تشيلسي بهدف في غاية الجمال. دياز أكد بذلك أحقيته بالتواجد في المكان الذي وضع فيه وأثبت ذلك بشكل أكبر في المباريات التي شارك فيها فيما بعد.

يُشبه ماريانوا في أدائه الجيل القديم من المهاجمين، فهو لا يعقد الأمور ولا يحاول أبدًا القيام بأشياء خيالية بل يفكر فقط في القنص وكلما وجد نفسه في وضعية مناسبة، سدد بدون تردد. إمكانياته في المراوغة متواضعة، لكنه سريع ويقاتل بحركته الدائمة من أجل استقبال الكرات والتوجه نحو المرمى مغالطًا المدافعين.
تتذكر عند التدقيق في أسلوبه تريزيجيه، بابان، باتيستوتا أو حتى زميله في الفريق "ألفارو موراتا"، فعنوانهم واحد "الشباك أولاً وقبل كل شيء"
يمتاز ابن مدينة برشلونة بالقوة البدنية (79 كغم) أيضًا، ما يمكنه من الحفاظ على كراته وإرسال قذائف مدوية ورغم أن طوله ليس فارعًا (178 سم) إلا أنه جيد في الألعاب الهوائية وقادر على التسجيل بالرأس دون عناء.
صحيح أن الدومينيكي لم يشارك كثيرًا خلال الموسم المنصرم وكنا نراه معظم الوقت في كأس الملك فقط ، لكنه كلما حظي بفرصة حقيقة (دقائق كافية)، أظهر ما في جعبته وتبقى ثلاثيته في مرمى كولتورال ليونيسا مع هدفه الحاسم في مرمى ديبورتيفو لاكورونيا أهم وأفضل ما قام به.

نفهم إذًا أن المهاجم المنحدر من جزر الكاراييب يملك مؤهلات وقدرات جيدة ولا يلزمه سوى اللعب بشكل منتظم كي يتطور وبيدع بشكل أكبر ويبدو أن الدوري الفرنسي سيكون ملائمًا جدًا له، فهناك يثقون كثيرًا بالعناصر الشابة ويؤطرونها جيدًا كما أن دفاعات معظم الفرق ليست بالقوية جدًا وقد يبزغ أمامها دون مشقة.
التوجه لناد كبير كليون هو أيضًا أمر إيجابي، إذ سيمكنه من اللعب على المستوى القاري أيضًا (الدوري الأوروبي) وبالتالي كسب الخبرة والنضج، ورغم أن نادي الشمال الفرنسي يرغب في التعاقد مع ماريانو بصفة نهائية، إلا أن الإعارة أو على الأقل إدراج بند يخوله الشراء مستقبلاً يُعتبران الخياران الأفضل بالنسبة للميرينجي، لا سيما أنه مر بعدة تجارب مشابهة وكانت ناجحة جدًا.
نحكي هنا عن أسماء ككاربخال، كاسميرو أو حتى موراتا الذي فعل الفريق بند استرجاعه من يوفنتوس مقابل 30 مليون يورو كما لا ننسى أيضًا العناصر القادمة كماركوس يورينتي أو فاييخو.
عمومًا خروج دياز من القلعة البيضاء هو أمر لا مفر منه، فعلاوة على المحاسن الكثيرة التي سيجنيها من ذلك بمؤشرات النجاح التي يتوفر عليها، قد يكون قادرًا على جعل اسمه لامعًا في الساحة الأوروبية ويتمكن من العودة مستقبلاً للنادي الذي انطلق معه مشواره الاحترافي
Goal Arabic تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic
