قد يعتقد البعض أن رحيل نيمار عن برشلونة في الصيف الماضي أفقد النادي الكتالوني شيئًا من بريقه وشخصيته، عندما قرر البرازيلي الرحيل لباريس سان جيرمان.
لكن في الواقع برشلونة في العصر الحديث لا يفقد أي لاعب كبير رغمًا عنه الا في حالات قليلة للغاية، على العكس، فالنجوم حول العالم يسعوا للانضمام لبرشلونة ويستمروا في العمل والازدهار حتى يكونوا جيدين بما فيه الكفاية للانتقال للكامب نو.
نيمار شوه تلك الصورة قليلًا، لقد كان سوء تخطيط كبير من إدارة النادي الكتالوني أن تترك الشرط الجزائي له في المتناول بقيمة 222 مليون يورو، كان يجب أن يكون رقم تعجيزي في سوق بالحالة الحالية، فمثل هذا الرقم ظهر كأنه قيمة جيدة للغاية.
بالإضافة للشرط الجزائي فإدارة برشلونة فشلت في جعل نيمار اللاعب رقم واحد أمام ميسي، البرازيلي لاعب جيد لكنه ليس بجودة الأرجنتيني، لذلك غادر نيمار، وفقد الفريق الكتالوني واحد من أفضل لاعبيه.
ربما أيضًا تنطبق نفس الأخطاء على رحيل تياجو ألكنتارا، فإذا ما كان قد شارك في عدد الدقائق المطلوب خلال اخر موسم له، لم يكن بايرن ميونخ ليستطيع الحصول على خدماته.
هذا الشتاء أظهر فيليبي كوتينيو أن تلك الحالة من الرغبة في الانضمام لبرشلونة لا تزال موجودة وتحيط بالفريق الكتالوني مثل زميليه الجديدان في الهجوم لويس سواريز وعثمان ديمبلي، لقد فعلوا كل شيء يمكنهم فعله ليضمنوا الانتقال لكتالونيا.
Gettyوفي ريال مدريد يعلم الجميع حول العالم أنه الوجهة الأهم في مسيرة أي لاعب، وعندما يصل نجم لهناك لا يتم تقديمه في سانتياجو برنابيو، بل تكون المراسم أشبه بتتويج ملك.
ربما تطول أو تقصر فترة تواجدهم في الفريق، لكن ريال مدريد وحده من يقرر متى على اللاعب أن يرحل، مثلما حدث مع ألفارو موراتا، جيمس رودريجيز، دانيلو وبيبي في الصيف الماضي.
بمجرد أن تصبح لاعبًا في صفوف ريال مدريد، تنتهي الاعتراضات والرغبات في الانتقال لشيء أكبر وأجواء أفضل، فهذا الشيء وتلك الأجواء غير موجودة في الأساس.
وفي بايرن ميونخ قد لا تكون طريقة التعامل مع السوق مشابهه لريال مدريد وبرشلونة، في ظل سياستهم الصارمة في سوق الانتقالات والحصول على لاعب كروبرت ليفاندوفيسكي مجانًا، لكنهم في النهاية لا يفقدوا لاعبين رغمًا عنهم أيضًا.
عندما يفقد بايرن ميونخ لاعبًا مثلما كان الحال مع توني كروس، لا يكون الأمر بالضرورة يقتضي شعور اللاعب بأنه في نادي أصغر منه أو لاحتياجه للتواجد في فريق أكبر، كل ما في الأمر أن اللاعب لم ينل ما يراه مناسبًا من راتب، لذلك بحث عن بديل.
لقد كان قرار سيء من الإدارة أن يتركوه يذهب بسبب الأموال، لكنه لو كان أثبت في وقتها أنه يستحق ذلك المبلغ لكان ناله وبقى في صفوف بايرن ميونخ.
وعندما يأتي الأمر للانتقالات، عليكم بتوجيه السؤال لشالكة، دورتموند، هوفنهايم وبقية الأندية الألمانية، كم من الصعب أن تجعل لاعبيك يتجاهلوا رغبة في ضمهم من جانب بايرن ميونخ.

ربما يعتقد البعض أن باريس سان جيرمان أصبح ينتمي لتلك الفئة من الأندية التي تجذب اللاعبين فقط ومن الصعب أن يشعروا معها أنهم أكبر منها، لكن أخبرني كم شخص سيشعر بالمفاجأة إذا ما شعر نيمار غدًا أن الدوري الفرنسي وملعب الأمراء أقل من امكانياته وقدراته، لقد شعر فيراتي نفسه بذلك بالفعل وعقله دومًا مشتت في مكان آخر.
لذلك فهناك ثلاثة أندية في الوقت الحالي فقط يمكن اعتبارهم أباطرة كرة القدم في العالم، والبقية دومًا سيعانون من خطر رحيل نجومهم، حتى هؤلاء في الدوري الإنجليزي ليسوا بمأمن من ذلك الخطر، حتى الأغنياء منهم، لا يوجد استثناءات هنا.
جماهير تشيلسي تخشى دومًا من فقدان الثنائي البلجيكي ادين هازارد وتيبو كورتوا، لكن لصالح من؟، يخشون انتقالهم في يوم من الأيام لريال مدريد.
برغم ما قاله السير أليكسي فيرجسون يومًا ما أن مانشستر يونايتد لن يبيع أي لاعب لريال مدريد، بقى الشياطين الحمر دومًا الممول الأكبر لنادي العاصمة الاسبانية على مر السنين.
الثنائي المحبوب أصحاب الرقم 7 ديفيد بيكهام وكرستيانو رونالدو خاضا رحلتهما بالفعل من الأولد ترافورد للسانتياجو برنابيو في آخر عقد ونصف من الزمن، والجميع على علم برغبة ريال مدريد في ضم ديفيد دي خيا.
ليفربول؟ أرسنال؟ كلاهما أثبتا بالفعل أنهما لا يمانعان رحيل أي لاعب مهما كانت أهميته مقابل الثمن الصحيح والمناسب، وفي بعض الأحيان بمقابل غير مناسب حتى، وبالنسبة لهما، لا يجب أن يكون اللاعب راحلًا لريال مدريد أو برشلونة.
Gettyلكن هناك شيء مغاير يحدث في مانشستر سيتي، فبيب جوارديولا يأخذ الفريق لمستوى آخر بعيد عن كل الفرق ويقترب من الثلاثي الكبار.
علمنا في الأيام الأخيرة أن كيفين دي بروين تم عرض عقد خرافي عليه، لمدة ست سنوات، سيمضي فيها أفضل فترات مسيرته الكروية في صفوف مانشستر سيتي، براتب اسبوعي سيصل لـ 420 ألف جنيه إسترليني في حالة تحقيق بعض الشروط في العقد، ليس العديد من الفرق الإنجليزية يمكنها توفير عقد مماثل، حتى مانشستر يونايتد نفسه قد لا يتمكن من ذلك.
لكن الأمر غير متعلق بالأموال فقط، فمن الطبيعي أن تتوقع حصول أفضل اللاعبين في العالم على أعلى الرواتب، وهذا ليس السبب الوحيد لرغبة سانشيز في الانضمام لصفوف مانشستر سيتي والعودة للعمل مع بيب جوارديولا من جديد، رغم أنه ربما سيحصل على راتب كبير، يتجاوز راتبه في أرسنال.
هناك أسباب آخرى بالتأكيد تدفع سانشيز لرفض نفس القدر من الأموال من قبل أرسنال في لندن حيث يستقر منذ سنوات مع أسرته، لينتقل شمالًا لمدينة أقل معيشيًا من العاصمة، ولا تسطع الشمس فيها 12 ساعة في اليوم.
ذلك السبب هو بيب جوارديولا نفسه، سانشيز فقط تدرب لموسم واحد تحت أمره الاسباني في برشلونة، ويتصور أنه لا يزال أمامه ما يكفي ليتعلمه منه ليعاود العمل معه من جديد.
Getty Imagesهل تروا كم أصبح رحيم سترلينج مرعب مع جوارديولا، لقد شاهدنا أجيال وأجيال من المواهب التي تذهب سدى في تاريخ الكرة الإنجليزية، أمضوا مسيرتهم الكروية بدون أن يحققوا ما كان من المفترض لهم أن يحققوه بها، هذا أوضحه لنا سترلينج، الموهبة لم تكن لتكفي وحدها، لقد كانت في حاجة لمدرب لم يكن متواجد من أجل تلك المواهب.
ربما في بعد آخر من عالم مختلف كان بيب جوارديولا سيعمل مع جاك رودويل أو سكوت سينكلير وسيساعدهما ليكونوا على قدر توقعات مانشستر سيتي منهما عندما كانا في بداية مسيرتهما.
ضع في اعتبارك بنفس هذا السياق عدد اللاعبين الذين لم يحققوا ما كان مقدرًا لهم بموهبتهم، بدون شك كل هذا دار ببال أليسكيس سانشيز، فهو يتصور أنه لا يزال يمكنه التطور عقليًا وخططيًا، تحت قيادة واحد من أفضل مدربي العالم.
واحذر إذا ما كانت الاعراض الجانبية لتلك الصفقة هي رحيل أجويرو أن تتصور أنه ذهب بسبب رغبته في الرحيل، لكن تأكد أنه يغادر مانشستر سيتي لأنهم أرادوا ذلك وسمحوا به.
سانشيز حتى تلك اللحظة مع أرسنال رفع كأسين فقط رغم طول فترة بقاءه في صفوف المدفعجية، ولا يتبقى له الكثير من سنوات العطاء بالنظر لما يقدمه في الملعب من عمل كبير، فلقد كان يلعب كرة القدم منذ سنوات مراهقته.
مسيرته بها كأسين كوبا أمريكا لبلده، لكن بالمقارنة مع رفقاؤه أرتورو فيدال وكلاوديو برافو لم يحقق الكثير مع ناديه، والآن لديه الفرصة لتحقيق نتائج وبطولات أفضل مع جوارديولا، وهي نفس الفرصة التي ستكون متاحة أمام نجوم كثر مستقبلًا طالما بقى الاسباني مدربًا لمانشستر سيتي، فسيكون الفريق الإنجليزي عامل جذب كبير في المستقبل.
ما يفعله جوارديولا حاليًا مع مانشستر سيتي سيجعله ينضم لقائمة محدودة للغاية من أندية العالم تضم الثلاثي ريال مدريد برشلونة وبايرن ميونخ، وهو ما سيظهر بمجرد التوقيع مع سانشيز.
