الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

صامويل إيتو - وداعاً أيها الأسد العجوز

2:52 م غرينتش+2 7‏/9‏/2019
Samuel Etoo Inter Mailand Champions League
إيتو يقرر ختام المشوار
هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

فاجيء صامويل إيتو العالم مساء الجمعة برسالة مبهمة عبر إنستجرام توجه فيها بالشكر للجميع، وكاتباً النهاية، مما فسره الجميع على كونه إعلاناً من النجم الكاميروني عن اعتزاله.

صامويل إيتو فيس، معلم من معالم كرة القدم الإفريقية والعالمية في السنوات الأخيرة، بل ويمكن المبالغة والقول على مدار تاريخها، اللاعب الذي كلما حل في مكان ودولة أثار الصخب، والذي يملك مشواراً حافلاً بالألقاب والحكايات.

ويمكن تقسيم مشوار إيتو إلى نصفين، الأول ذهبي حافل بالألقاب والتتويجات في كبار الأندية الأوروبية، ونصف ثاني تراجعت فيه أسهم النجم الكاميروني وفقد بريقه.

من مواليد دوالا في الكاميرون، لم يستمر إيتو كثيراً في بلاده، والتقطته أعين كشافي ريال مدريد في 1996 لتضمه لأكاديمية النادي، وبعدها بعام فقط يلعب مباراته الأول بقميص الملكي، ولكن إيتو لم يعرف النجاح في العاصمة الإسبانية، وخرج معاراً مع ليجانس وإسبانيول، حتى حط الرحال في مايوركا.

في مايوركا انفجرت موهبة إيتو، ففي 133 مباراة مع الفريق منذ 2000 حتى 2004 سجل 54 هدفاً بكل المسابقات، وقاد الفريق للقب كأس الملك في 2003، ووقتها كان له واقعة لا تنساها جماهير الفريق عندما دفع 30 ألف يورو للتكفل بمصاريف وجبات الجمهور الذي صاحبهم لحضور المباراة.

تألق إيتو جذب أنظار برشلونة، فدفع 24 مليون يورو وتفوق على ريال مدريد الذي أراد إعادته لصفوف مجدداً، ولكن الكاميروني كان قد اكتفى من إعارات النادي الملكي وقرر الانتقال لكتالونيا. في برشلونة تحول إيتو لأسطورة من أساطير الفريق، في موسمه الأول حقق لقب الليجا الذي لطالما حلم به واحتفل في كامب نو مردداً : "مدريد أيها الأوغاد توجهوا بالتحية للأبطال"، ليتحول مباشرة لمعشوق للجمهور الكتالوني.

ألقاب إيتو تواصلت في الموسم التالي، فقاد الفريق لدوري الأبطال بعد غياب طويل والمحافظة على الليجا، واستمرت ماكينته التهديفية في العمل، ثم في العام التالي بدأت المشاكل، إصابة أبعدته عن الملاعب، ثم سجال مع مدربه فرانك ريكارد ورفضه اللعب، مما دفع زملائه، وعلى رأسهم رونالدينيو لانتقاده، ولكن ذلك لم يمنعه من مواصلة إحراز الأهداف والألقاب.

قمة تألق إيتو مع برشلونة تزامنت مع فترة ازدادت فيها الخلافات مع ناديه بعد وصول بيب جوارديولا، الأخير عرف كيف يخرج أفضل ما يملك إيتو، ولكن في المقابل قوة شخصية الثنائي تصادمت. في ذلك العام سجل إيتو 36 هدفاً وساهم في تحقيق برشلونة للثلاثية، ولكنه قرر الرحيل في الصفقة التبادلية الشهيرة مع زلاتان إبراهيموفيتش إلى إنتر.

ظن الكثيرون أن برشلونة هو الفائز بالحصول على إبرا، ولكن إيتو أثبت خطأ الجميع. في إنتر تحول الكاميروني إلى معشوقاً للجماهير ليس فقط بأهدافه، ولكن بتضحياته، إذ رضخ لجوزيه مورينيو وقبل أن يترك مركز المهاجم لدييجو ميليتو، وتحول للعب على الجناح الأيسر وأجاد، ومن ينسى مباراته أمام فريقه القديم في كامب نو في نصف نهائي دوري الأبطال، والتي لعبها كاملة كظهير أيسر لينتزع إنتر بطاقة الترشح للنهائي.

حقق إيتو في موسمه الأول مع إنتر ثلاثيته الثانية على التوالي، ومع رحيل جوزيه مورينيو استمر في مركزه الجديد على الجناح ولكن بحرية هجومية أكبر، فقدم الموسم الأفضل تهديفياً في مسيرته بعدما أحرز 37 هدفاً مع النيراتزوري المتعثر في ذلك العام، وإن ختم العام بلقب كوبا إيطاليا بفضل هدفيه في شباك باليرمو.

بعد ذلك العام، بدأ مشوار إيتو في التراجع، وسلك مشواراً لا يليق بما حققه في مسيرته، فاختار الأموال ورحل إلى روسيا من بوابة النادي حديث العهد أنجي ماشاكاقالا، والذي استمر معه ثلاثة أعوام بعيداً عن الأضواء.

في 2013 قرر إيتو إنهاء المغامرة الروسية والعودة مجدداً للقمة، ومرة أخرى اجتمع بمورينيو، ولكن في تشيلسي هذه المرة، تجربة لم تكلل بالنجاح المتوقع، إذ سجل 12 هدفاً في 35 مباراة ولم يساعد الفريق في حصد أي لقب، بل ودخل في خلافات مع مورينيو نفسه بعدما وصفه الأخير بالعجوز، ليرد بالاحتفال الشهير بعد هدفه في مرمى مانشستر يونايتد.

رحل إيتو بعد موسم وحيد عن البلوز وانتقل إلى إيفرتون في تجربة دامت فقط 14 مباراة وهز الشباك أربعة مرات في العام الذي قضاه، ليعود لإيطاليا من بوابة سامبدوريا، وهناك أيضاً استمر بريقه في الخفتان، ورحل بعد عام وحيد سجل فيه هدفين فقط.

قرر إيتو الرحيل إلى تركيا والتحق بأنطاليا سبور، والذي استمر معه ثلاثة أعوام استعاد فيه شهيته التهديفية بعدما سجل 44 هدفاً في 77 مباراة، كما حظى بتجربته التدريبية الوحيدة عندما تولى تدريب الفريق في خمس مباريات في ختام 2015 قاده فيها للانتصار مرتين وتعادل وخسارتين.

بعد أنطاليا لعب إيتو موسماً إضافياً في تركيا مع كونيا، ثم قرر الرحيل إلى قطر مع نادي قطر في الموسم الماضي، وكانت آخر لقاءاته في الملاعب بقميص الفريق في أبريل الماضي في دورة تفادي الهبوط.

على الصعيد الدولي يملك إيتو تاريخاً حافلاً مع الكاميرون، إذ يعد أصغر من حمل قميصه بسن الخامسة عشر و364 يوماً، وأصغر من شارك في مونديال 1998 بستة عشر عاماً، بالإضافة لمشاركته في نسخ 2002، 2010، و2014، وقاد الفريق لبطولة أمم إفريقيا 2000 و2002، والميدالية الذهبية لأوليمبياد 2000، بالإضافة لبلوغ نهائي كأس القارات في 2003، وفي الإجمالي سجل  56 هدفاً في 118 مباراة مع الأسود غير المروضة.

في سن التاسعة والثلاثين قرر إيتو أن ينهي مشواراً انطلق في 1996 من حواري دوالا بالكاميرون، ومر بمدريد وبرشلونة وميلانو وروسيا وتركيا، ووصولاً إلى قطر، مشواراً كانت في ملاعب وشباك في مختلف أندية العالم شاهدة على أهدافه وصولاته وجولاته وبطولات جعلته من أعظم من مثل القارة الإفريقية في عالم كرة القدم.