يلعب الأهلي المصري مباراة حاسمة مساء اليوم أمام الهلال السوداني في آخر جولات دور المجموعات من دوري أبطال أفريقيا، وهو اللقاء الذي سيحسم تأهل الفريق للدور القادم ومواصلة المشوار القاري حتى حلم الفوز باللقب أو الخروج المخيب للآمال من البطولة للموسم الثاني على التوالي.
المارد الأحمر يتصدر مجموعته برصيد 10 نقاط ويُطارده منافسه الهلال والنجم الساحلي التونسي الذي سيخوض مباراة سهلة أمام بلاتينيوم ومن المتوقع أن ترفع رصيده إلى 12 نقطة، لذا الأهلي مطالب بالفوز في الخرطوم للتأهل في صدارة المجموعة أو التعادل لضمان التأهل بغض النظر عن مركزه الذي سيعتمد لحظتها على نتيجة مباراة تونس.
حسام عاشور: جميعنا على قلب رجل واحد قبل مواجهة الهلال
إدارة الأهلي عملت بجد وبذلت قصارى جهدها لدعم الفريق وإعداده للفوز بدوري أبطال أفريقيا الغائب منذ عام 2013، وهو الهدف الأول والطموح الأهم لدى الفريق وإدارته وجماهيره، ولن يكون الفوز بالدوري المصري أبدًا تعويضًا جيدًا لفشل قاري جديد.
باعتقادي أن هناك 5 قرارات يجب على إدارة الأهلي بقيادة محمود الخطيب اتخاذها والسعي بجدية لتنفيذها بغض النظر عن نتيجة موقعة الليلة في الخرطوم، وسواء تأهل الأهلي وواصل المشوار حتى الفوز باللقب أو خرج من دور الـ16.
نستعرض معًا تلك القرارات الأربعة ..
1- الحفاظ على رينيه فايلر وتجديد عقده.
الأهلي وضع شرطًا جزائيًا في عقد فايلر يُتيح للإدارة فسخه حال فشل في الفوز بالدوري المصري أو دوري أبطال أفريقيا، وعمومًا عقد المدرب السويسري يمتد حتى نهاية الموسم الجاري فقط.
الإدارة الحمراء مطالبة بتجديد عقد فايلر والحفاظ عليه لسنوات قادمة لأنه أظهر البوادر الإيجابية المطلوبة لاتخاذ مثل هذا القرار، سواء على الصعيد الفني أو الشخصي أو التعامل مع اللاعبين والإعلام والجماهير.

فايلر طور وحسن وغير كثيرًا في الأداء الفني للأهلي، ومع الإقرار الأكيد بوجود بعض السلبيات لكن علينا ألا نتجاهل أنه لم يحضر فترة الإعداد الرئيسية للفريق ولم يكن له أي قرار في اختيارات اللاعبين وأنه يعمل معهم منذ عدة أشهر فحسب، بجانب أنه عديم الخبرة بالقارة السمراء.
الأهلي مطالب بالحفاظ على الاستقرار الفني للفريق وتأكيد الثقة بالمدرب والعمل معه على مشروع قصير وطويل الأجل ليتم بناء فريق قوي يُعيد الأمجاد القارية لبطل القرن في أفريقيا.
2- شراء رمضان صبحي.
ربما تراجع مستواه عن بداياته الصارخة، وربما فقد شيئًا من مهاراته الفردية لصالح قوته العضلية التي تنامت في إنجلترا، لكن رمضان صبحي يبقى أفضل لاعب مصري حاليًا من حيث القدرات والإمكانيات والهامش للتطور والتحسن، والأهم من حيث الشخصية والعقلية والقدرة على التأثير وصناعة الفارق.
وقد لاحظنا جميعًا كيف تراجع أداء الفريق مع غيابه مؤخرًا للإصابة، ولاحظنا أن لا أحد في أجنحة الأهلي يستطيع التفوق عليه سواء في القدرات الفردية أو صناعة الفارق.
رمضان وصل الآن لعمر النضج الكروي واكتسب الكثير من الخبرات مما يجعله جاهز تمامًا لقيادة فريق جديد للأهلي يفرض سيطرته محليًا وقاريًا، ولذا على الإدارة بذل كل جهد ممكن لشرائه من ناديه الإنجليزي مهما بلغت التضحيات، لأنك هنا تشتري لاعب لديه ضمانات كاملة على نجاحه بإذن الله، وأن تتنفق في مثل تلك النوعية من اللاعبين الملايين الكثيرة أفضل من إنفاقها على لاعبين أو ثلاثة لا يمتلكون أي ضمانات للنجاح سوى بعض لقطات الفيديو والمباريات الجيدة.
العملية قد تكون صعبة جدًا لكنها تستحق المحاولة وتستحق التضحيات، حتى لو كانت التخلي عن أحد اللاعبين المطلوبين في الخليج بسعر كبير.
3- مراجعة ملف الأجانب بالكامل.
ملف اللاعبين الأجانب في الأهلي بحاجة لمراجعة كاملة ودراسة فنية حقيقية وعميقة، لأنه لا يمكن لفريق بحجم بطل مصر أن يمتلك 5 أجانب منهم واحد أو اثنين فقط أساسيين والبقية ليسوا حتى ببدلاء لديهم قدرة صناعة الفارق.
الأهلي بحاجة لوضع التشكيل الأساسي من المحليين ثم النظر لنقاط الضعف التي لا يمكن علاجها محليًا وبناءً عليها يتم اختيار المراكز التي بحاجة لدعم أجنبي، ومن ثم يتم اختيار الأجانب أصحاب الجودة الحقيقية والقدرة على الإضافة وصناعة الفارق.
ربما يرى العديد أن أجايي وعلي معلول وانضم لهم أليو ديانج هم الأفضل في الفريق حاليًا، لكن حتى هؤلاء لديهم نواقص فنية في أدائهم وإن أمكن ضم لاعبين ذو جودة أفضل فهو المطلوب لفريق يريد اللقب القاري الذي لم يعد الفوز به سهلًا على الإطلاق.
وهنا لا ينبغي حصر الاختيارات في مراكز محددة، إذ لا مشكلة أبدًا في ضم قلب دفاع أجنبي، أندية عديدة مثل الهلال والنصر وغيرهم يضمون مدافعين أجانب ويؤدون بامتياز، ولا مشكلة في ضم لاعب لدكة البدلاء لكن بشرط أن يمتلك القدرة على التأثير عند دخوله الملعب، ولا مشكلة في ضم لاعب للاستثمار به لكن مطلوب حُسن الاختيار وتحقيق الاستفادة الفنية قبل المالية لأن الأهلي ناد ألقاب وبطولات لا استثمارات.
4- دراسة ملف اللاعبين المعارين.
يمتلك الأهلي العديد من اللاعبين المعارين لأندية الدوري المصري المختلفة، وهو ملف يحتاج أيضًا لدراسة جادة وجيدة بمتابعة كاملة وحقيقية لأولئك اللاعبين لاختيار من منهم يستحق العودة وارتداء القميص الأحمر ومن منهم يستحق الرحيل وكل الأمنيات له بالنجاح والتوفيق.

الأهلي مطالب الآن بإعداد فريق جديد يستطيع تحقيق النجاحات للسنوات العشرة القادمة، والنادي لديه العديد من المواهب الشابة المنتشرة في الأندية المصرية بالإعارة، وهناك الآن العديد من الحلول لاستعادة هؤلاء بعد عام أو عامين مثل بنود أولوية إعادة الشراء.
أسماء مثل أحمد ياسر ريان وأكرم توفيق وعمار حمدي ومحمد الجزار وغيرهم يجب متابعتهم جيدًا والمقارنة بينهم وبين المجموعة الحالية لاختيار الأفضل للفريق دون أي عواطف أو حسابات مسبقة.
5- حسم أمر اللاعبين الكبار.
عودنا الأهلي طوال تاريخه على القرارات الجريئة بحق لاعبيه وأساطيره، والتي قد تُوصف بالقاسية في حقهم أحيانًا لكنها المناسبة تمامًا لصالح النادي ومسيرته واستمرار نجاحه، وباعتقادي أن تلك النوعية من القرارات مطلوبة بنهاية الموسم الجاري.
الفريق بالتأكيد بحاجة للاعب أو اثنين من أصحاب الخبرة والشخصية أصحاب التأثير في غرفة الملابس وخارج الملعب، لكنه لا يحتاج لأكثر من هذا العدد، والنادي ليس بحاجة لتحمل تكاليف عقود باهظة للاعبين لا يفيدون الفريق فنيًا، إذ الأفضل توجيه تلك الميزانيات لضم نجوم آخرين لديهم القدرات الفنية والبدنية المطلوبة لتمثيل القميص الأحمر.
هل الأهلي بحاجة الآن لشريف إكرامي وحسام عاشور وأحمد فتحي ووليد سليمان وسعد سمير ومؤمن زكريا؟ ربما واحد أو اثنين منهم مطلوب وجودهم في غرفة الملابس ولقيادة الفريق الجديد لكن ليس كل تلك المجموعة خاصة مع وجود لاعبين أصغر عمرًا ولديهم من النضج والخبرة والشخصية ما يكفي للحفاظ على استقرار غرفة ملابس الأهلي.
تلك القرارات الخمسة بحاجة أن يعمل مجلس إدارة الأهلي على اتخاذها وتنفيذها قبل انطلاق الموسم الجديد وبغض النظر عما سيحدث في دوري أبطال أفريقيا، لأن الخروج منه أو الفوز به لا يغير من حقيقة حاجة النادي لمثل تلك القرارات ولحسم تلك الملفات.
