Lionel Messi Barcelona Catalan flags 2017Getty

ديربي كاتلونيا .. انتصار لعولمة كرة القدم أم للعدالة رأي آخر؟

عادت وسائل الإعلام الإسبانية لفتح ملف مباراة ديربي كاتلونيا، المُفترض أن تجمع برشلونة بشقيقه الأصغر جيرونا على الأراضي الأمريكية مطلع العام الجديد، ضمن اتفاقية رابطة الليجا، التي بموجبها ستستقبل القارة الأمريكية الشمالية واحدة من مباريات الدوري الإسباني سنويًا، وذلك على مدار 15 عامًا وبشرط إلزامي أن يكون أحد الكبار الثلاثة ريال مدريد، برشلونة أو أتليتكو مدريد طرفًا في اللقاء الترويجي لثقافة الليجا في بلاد العام سام.


فوائد الاتفاق


LaLiga LogoGetty Images

ظاهريًا. تبدو رابطة الليجا بقيادة المدريدي الهوى خافيير تيباس، مُحقة ولها نظرة بعيدة لتوسيع شعبية الكرة الإسبانية، في القارة "الكنز" من الناحية التجارية وأعمال التسويق والدعايا مع كبرى الشركات العالمية، وهذا في حد ذاته، سيُضاعف ملايين العاشقين للريال والبرسا بالذات في أمريكا اللاتينية في المستقبل، بجانب الأرباح المالية الفلكية، وهناك مكاسب أخرى مُنتظرة، من الأكاديميات التابعة لليجا، التي سيتم العمل على بنائها بموجب الاتفاق، ولنا أن نتخيل كم الدعايا للدوري الإسباني والكرة الإسبانية بُرمتها، بالتواجد على أرض الواقع في أمريكا الشمالية، قبل 6 سنوات من كأس العالم 2026، الذي سيُقام هناك، وغيرها وغيرها من المكاسب التي يطول الحديث عنها.


المعضلة الحقيقة


Javier Tebas La Liga PresidentGetty Images

حجر العثرة الوحيد والأهم الذي يُهدد الاتفاقية بالكامل، هو صعوبة إقناع جماهير الفرق المغمورة من سلب حقهم في مشاهدة أفضل نجوم العالم مرة واحدة على ملاعبهم ومدنهم البسيطة، وشاهدنا رسالة جماهير جيرونا الواضحة في مباراتهم أمام ريال مدريد في الجولة الثانية، كانت رسالة شديدة اللهجة أظهرت رفضهم القاطع فكرة نقل مباراة فريقهم مع برشلونة في الدور الثاني لمدينة ميامي الأمريكية، وتجلى ذلك في الهتافات المعادية لرئيس الليجا تيباس للمطالبة برحيله من منصبه، اعتراضًا على الظلم.


أين العدالة؟


Girona Real Madrid LaLigaGetty Images

عزيزي زائر "Goal". تخيل نفسك أحد مشجعي جيرونا، وقالوا لك أن هذا العام ستواجه برشلونة يوم 23 سبتمبر على ملعبه "كامب نو"، لكنك ستحتاج لقطع المحيط الأطلسي بأكمله لمشاهدة مباراة الدور الثاني في ميامي. ما شعورك؟ ما ردة فعلك؟ إن لم تفقد السيطرة على شعورك، ستنوب عنك تعبيرات وجهك، وهذا أصل المشكلة، غياب العدالة التي تحدث عنها مدرب ريال مدريد لوبيتيجي، رغم أن الشركات الراعية ستُنعش خزينة جيرونا بعائد مادي لن تجنيه من إقامة المباراة على "إستادي مونتيليفي".

 لكن المشجع، لا علاقة له بمثل هذه الأشياء، فهو لا يُريد سوى أبسط حقوقه، بمشاهدة ميسي ورفاقه ومودريتش وبقية جواهر الريال على ملعبه، مثلاُ فريق مثل جيرونا، هذا الموسم يُشارك في الليجا، لا يدري مشجعه هل ستتكرر الفرصة مرة أخرى إذا هبط لليجا سيكوندا؟ العدل إذن أن تُقام المباراتين خارج إسبانيا. وهذا أمر مستحيل حدوثه، لصعوبة تكبد ريال مدريد او برشلونة مشقة رحلة كهذه في أسابيع تلاحم مباريات الدوري، دوري الأبطال وفترات التوقف الدولي.


ظهور مؤشرات فشل العولمة


Javier Tebas La LigaGetty

يبقى الاتهام الموجهة لرابطة الليجا وتيباس بالأخص، هو عدم الاكتراث لمصلحة الجماهير، وكانت البداية بالإصرار على إقامة السوبر الإسبانية بين برشلونة وإشبيلية في طنجة، للمرة الأولى في تاريخ الكرة الإسبانية، تُقام مباراة رسمية خارج الحدود، والآن يُقاتل تيباس لتمرير فكرة إقامة مباراة في أمريكا الشمالية، في تجسيد عملي جديد على تّحول الكرة من مُجرد لعبة رياضية لأعمال تجارية وتسويقة ضخمة، وهو ما يُسمى "عولمة كرة القدم"، بحثًا عن وقود ومُحرك الحياة "المال".

لكن هناك عقبات لا يُستهان بها، قد تتسبب في نهاية المطاف في القضاء على فكرة تيباس وحلمه بإقامة مباراة في أمريكا الشمالية، أبرزها رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم الفكرة بُرمتها، وكذا الاتحاد الأوروبي يقول أن الفكرة مخالفة للوائح والقوانين، والأهم من الاثنين، رفض الحكومة الإسبانية إقامة مباراة برشلونة وجيرونا بالذات خارج إسبانيا، وهذا يرجع لأمر سياسي بحت، حيث تخشى الحكومة أن تنجح المعارضة الكاتلونية في استغلال الديربي، لإظهاره أمام العالم أنه اعتراف رسمي باستقلال الإقليم، لذا تضاعفت الشكوك حول مصير الديربي الكاتلوني المُصغر وبالتبعية الاتفاقية بُرمتها، في ظل عدم موافقة رابطة اللاعبين عليها، كما صرح سيرجيو بوسكيتس.. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن .. هل ستنتصر العولمة لرابطة الليجا أم ستنجح موجة الاعتراضات انتصارًا لمبدأ العدل وتكافؤ الفرص بين الأندية الإسبانية؟ دعونا ننتظر.

إعلان
0