الأخبار النتائج المباشرة
ريال مدريد v برشلونة

دليلك الشامل لفهم التهرب الضريبي وأسبابه في إسبانيا

9:34 م غرينتش+2 22‏/6‏/2017
messi ronaldo
ما أسباب متابعة ميسي، رونالدو ونجوم كرة قدم كثر بتهمة التهرب الضريبي؟

رؤية | طه عماني | فيس بوك | تويتر


عرفت السنوات الأخيرة تفجير مجموعة من الفضائح في الكرة الإسبانية المتعلقة بتهرب اللاعبين من دفع الضرائب، إذ دخلت أسماء رنانة جدًا في سماء الدوري الإسباني مخاضًا عسيرًا مع المحاكم الإسبانية بتهمة اللجوء إلى طرق ملتوية من أجل دفع نسب أقل من الضرائب على رواتبهم، ليطال الأمر نجمي الكرة العالمية ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.

إذ قامت المحاكم الإسبانية بمُتابعة مجموعة من اللاعبين في السنوات الأخيرة، وآخرها كانت قضية أفضل لاعب في العالم 5 مرات ليونيل ميسي والذي حُكم عليه بالسجن لـ21 شهرًا بتهمة التهرب من دفع ضرائب بقيمة 4.3 مليون يورو، وما إن انتهت قضية البرغوث الأرجنتيني حتى تم تفجير فضيحة أكبر بخصوص رونالدو الذي اتّهم رسميًا بالتهرب من دفع 14.7 مليون يورو.

أسئلة كثيرة طُرحت من طرف القراء حول حيثيات قضايا اتهام اللاعبين وسبب وقوعهم في المحظور رغم مداخيلهم المرتفعة جدًا، ولنفهم الأمر أكثر، سنحاول الإجابة على مجموعة من الأسئلة التي تكررت في الآونة الأخيرة، علمًا أن كل القضايا المرتبطة بلاعبي كرة القدم كانت متعلقة بالضرائب المدفوعة على حقوق الصور (العلامة التجارية الشخصية) الخاصة بهم.


ما هي حقوق الصور المرتبطة باللاعبين؟ 


تُعد حقوق صور اللاعبين أو علامتهم التجارية الخاصة من بين الحقوق التي يجب أن يدفعوا عليها نسبة من الضرائب، شأنها شأن الضرائب المرتبطة بالرواتب (رغم اختلاف النسب بشكل واضح). ففي كل مرة يتم استغلال صورة اللاعب لأهداف تجارية، يحصل اللاعب، فريقه أو شركته الخاصة على مقابل مادي. حقوق الصور تلك عادة ما تُسيّر بواسطة عقود بين اللاعبين، وكلاء أعمالهم والعلامة التجارية التي تريد استغلال صورتهم تجاريًا.


ما هو نوع التهرب الضريبي الذي تم الكشف عنه بخصوص لاعبي كرة القدم؟


عند الحديث عن حقوق الصور المتعلقة باللاعبين، يجب معرفة أن العقود توقع في جل الحالات بين الشركة التي تريد استغلال صورة اللاعب تجاريًا وبين شركة أخرى تملك حقوق صور اللاعب (أي أن اللاعب لا يتدخل بشكل مباشر). الحالات التي كشفت عنها مديرية الضرائب الإسبانية في السنوات الأخيرة كانت جلها مرتبطة بالحالة التالية: اللاعب يمنح حقوق صورته لشركة أجنبية دون نشاط تجاري واضح، وتلك الشركة هي من تحصل على الأموال التي يجنيها من الإعلانات التجارية التي يقوم بها، وكذلك على جزء من راتبه مع ناديه، ولا شيء من ذلك يُصرّح به لدى مديرية الضرائب الإسبانية.


لماذا يلجأ اللاعبون لشركات من أجل الحصول على المداخيل المتعلقة بحقوق الصور؟


إن بحثنا قليلًا في القانون الإسباني، سنجد أن هناك بندًا يُشير إلى أن مداخيل اللاعبين من حقوق صورهم لا يجب أن تتخطى 15% من مجموع مداخيلهم، وذلك لأن نسبة الضرائب التي تُدفع على مداخيل حقوق الصور لا تتعدى 28%، فيما تصل نسبة الضرائب على رواتبهم العادية إلى 47%.

يجب أن نعرف أيضًا أنه وقبل أن يُحدد القانون الإسباني نسبة 15% كأعلى نسبة لمداخيل اللاعب من حقوق الصور، كانت الأندية تدفع الجزء الأكبر من رواتب اللاعبين كحقوق للصور لكي لا يدفع اللاعبون نسبة مرتفعة من الضرائب (28% عوض 47%).

في السنوات الأخيرة، قام مجموعة من اللاعبين بإنشاء شركات وهمية خارج إسبانيا (في بلدان بها نسبة ضرائب منخفضة) من أجل تدبير حقوق صورهم، وهي شركات تتكفل ببيع حقوق صور اللاعب للنادي أو للشركات التي تريد التعامل مع اللاعب تجاريًا. تلك الشركة المملوكة من طرف اللاعب نفسه تدفع ضرائب منخفضة على تلك المداخيل كونها تخضع لنظام ضرائب خاص بالشركات (في العادة يصل لـ20%)، غير أن نظام الضرائب .الإسباني يُجبر اللاعبين على إدراج حقوق الصور ضمن الضرائب المتعلقة بالأفراد لا الشركات


ما المشكلة في حالة اللجوء لشركات خارج إسبانيا؟


من غير الضروري أن يلجأ اللاعب لشركات في (ملاذات ضريبية (بلدان لا تفرض الضرائب)) لكي تقوم مديرية الضرائب الإسبانية بالتحقيق في شأنه، فالمدعي العام طالب بحبس اللاعب الكاميروني صامويل إيتو لـ10 سنوات وفرض غرامة بقيمة 68.86 مليون يورو لاستغلاله شركة مجرية ما بين 2006 و2009 للحصول على حقوق الصور الخاصة به، علمًا أن المجر تدخل ضمن بلدان الاتحاد الأوروبي، وهي بلدان تعرف اتفاقيات بخصوص دفع الضرائب ويحق لأي مواطن أوروبي أن يُنشأ ويعمل ويدفع الضرائب في أي بلد من بلدان الاتحاد الأوروبي.

الاتهام الموجه لرونالدو غير مختلف كثيرًا عن ذلك الذي وجه لإيتو، فالنجم البرتغالي قام باستغلال شركة أيرلندية في دبلن من أجل تسيير حقوق الصور الخاصة به، وهو بلد نسبة الضرائب المفروضة على الشركات لا تتعدى فيه 12.5%، وهو ما جعل شركات مثل أمازون أو جوجل تدفع ضرائبها المتعلقة بنشاطها في الاتحاد الأوروبي هناك.


ما المشكلة في حالة اللجوء لشركات إسبانية؟


مديرية الضرائب الإسبانية تتابع عن قرب نشاط الشركات التي يملكها اللاعبين. ففي أبريل من سنة 2015، أصدرت الحكومة الإسبانية قرارًا يمنع إنشاء شركات بهدف دفع نسبة أقل من الضرائب. الحكومة الإسبانية قامت بتخفيض نسبة الضرائب المتعلقة بالشركات من أجل تشجيع النمو الاقتصادي، ما جعل بعض اللاعبين يستغلون ذلك.

إيتو توبع أيضًا في قضية استغلاله لشركة Bulte الإسبانية سنة 2002 التي قامت بتدبير حقوق صوره بدوره.


خلاصة:


يجب معرفة أن القانون الإسباني واضح بخصوص الضرائب المتعلقة بحقوق الضرائب، فهي حقوق لا يجب أن تتعدى 15% من مجموع مداخيل اللاعب ويدفع عليها نسبة ضرائب تصل لـ28%، وما يفوق نسبة 15% تُدفع عليه نسبة ضرائب مماثلة للراتب، أي 47%.

اللاعبون حاولوا استغلال قانون الضرائب الخاص بالشركات من أجل دفع نسبة ضرائب منخفضة على حقوق صورهم، وهو أمر يمنعه القانون الإسباني بوضوح والذي يؤكد أن استغلال الأفراد للشركات من أجل دفع ضرائب أقل يُعد جرمًا يعاقب عليه القانون وهي الحالة التي وقع فيها مجموعة من اللاعبين.

وحتى قبل صدور القانون أعلاه سنة 2015، فإن القضاء الإسباني تابع مجموعة من اللاعبين بتهمة التهرب الضريبي لوجود نية التهرب من دفع الضرائب أثناء إنشائهم لشركات وهمية سواءً داخل أو خارج إسبانيا أو في ملاذات ضريبية (بنما، موناكو، سويسرا).

إلى اليوم، جل الحالات التي تعامل معها القضاء الإسباني انتهت بالتوصل لاتفاق يدفع خلاله اللاعب مقابلًا ماديًا أعلى من ذلك الذي تهرب من دفعه، مقابل الحكم عليه بمدة سجن أقل من 24 شهرًا، وهي المدة التي تعفيهم من ولوج السجن إن لم يكونوا يتوفرون على سوابق عدلية، كحالة ليونيل ميسي ووالده مثلًا.

 

تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic