حصاد الموسم | جنون إنتر يبقى المشروع حياً رغم أنف سباليتي وإيكاردي

التعليقات()
موسم مختلط للنيراتزوري شابه عديد اللحظات المثيرة

هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

"لا تجعلنا نعاني، ولكن لا بأس، سنفوز معاً"، لا أعرف كم مرة بدأت موضوعاً يتحدث عن النيراتزوري بكلمات من أغنية الفريق "باتزا إنتر"، أو إنتر المجنونة، هكذا كان لسان حال 70 ألفاً في مدرجات جيوسيبي مياتسا شهدوا المباراة الختامية المجنونة أمام إمبولي حسمت تأهل الفريق لعام ثاني على التوالي لدوري الأبطال.

موسم مثير اختلطت فيه المشاعر عاشه إنتر، ما بين آمال كبرى في البداية بالمنافسة والعودة للقمة، والاكتفاء في النهاية بمقعد دوري الأبطال بعد شد وجذب ومعاناة كبيرة كادت تطيح بالمشروع الصيني في ميلانو بعد سنة فقط من بدايته الجدية الموسم الماضي.

دخل إنتر موسم 2018-2019 بأحلام وطموحات كبرى بعد العودة لدوري الأبطال، وإدارة النادي لم تبخل في تلبية احتياجات لوشيانو سباليتي، فدعمت الصفوف بميركاتو قوي في الصيف وضمت اسماء مثل رادجا ناينجولان، ستيفان دي فراي، كايتا بالدي، وآخرين، تعاقدات جعلت الجماهير تحلم بالمنافسة على اللقب والذهاب بعيداً في دوري الأبطال.

موسم إنتر يمكن تقسيمه إلى ثلاث مراحل، المرحلة الأولى البداية المخيبة في الدوري بفعل اختراعات سباليتي وفشله في الوصول للتشكيلة المناسبة لتوظيف ما يملك من اسماء جديدة وقديمة، الفريق دخل في دوامة تراجع كبرى حتى لقاء بارما والسقوط في المياتسا، ولكن جاءت مباراة توتنهام بنفس الملعب بدوري الأبطال لتكتب بداية المرحلة الثانية.

فبعد شوط أول سيطر عليه الفريق الإنجليزي، وشوط ثاني بدا إنتر أنه يواجه أشباح الماضي، خرج النيراتزوري في الأوقات الأخيرة والمفضلة ليخطف انتصاراً من لا شيء بفضل هدفي ماورو إيكاردي وماتياس فيتسينو، لقطات يتذكرها كل مشجع للفريق بصوت أداني وترافيساني، ومن هنا تحول تماماً موسم إنتر.

انطلق النيراتزوري في سلسلة انتصارات محلية وأوروبية، الفريق اكتسب الثقة وبدا أن سباليتي وصل للتوليفة الصحيحة، فاز إنتر في تسع مباريات متتالية لم يتخللها إلا هزيمة برشلونة في كامب نو وشملت انتصاراً قاتلاً في الديربي وثلاثية على لاتسيو في الأوليمبيكو، ووصل الفريق إلى المرتبة الثالثة وبدا أنه شبه ضامناً للعبور للدور الثاني بالأبطال خلف الفريق الكتالوني، ولكن سقوط كبير على يد أتالانتا في بيرجامو كتب بداية المرحلة الثالثة.

كعادته، مع دخول الشتاء يبدأ تراجع إنتر، هزيمة أتالانتا كانت البداية، ورغم انتصارات صعبة على أودينيزي ونابولي، ولكن بدا سقوط الفريق قادماً، هزيمة توتنهام عقدت الأوضاع، ثم أتى التعادل الكارثي مع بي إس في إيندهوفن في ميلانو ليكتب نهاية الرحلة الأوروبية مبكراً.

تراجع النتائج والأداء لم تكن مشكلة الفريق الوحيدة، ولكن مشاكل خارج الملعب التي مر بها الفريق بداية من أزمة طلب إيفان بيريشيتش الرحيل في يناير، ووصولاً لأزمة سحب الشارة من إيكاردي وابتعاده عن المشاركة، وحرب التصريحات من جانب زوجته ووكيلته واندا، وسباليتي والإدارة وباقي زملائه من جانب، ليدخل الفريق في حرب مع نفسه قبل المنافسين.

Wanda Nara Mauro Icardi Inter 2018-19

معاناة إنتر استمرت في النصف الثاني للموسم كاملة، وباستثناء الانتصار على ميلان مجدداً في الديربي، لم يقدم الفريق عروضاً مقنعة، وحتى مشاركته في الدوري الأوروبي انتهت بعرض هزيل وهزيمة أمام إينتراخت فرانكفورت في ميلانو بدور الستة عشر، وقبلها سقط الفريق أمام لاتسيو بالكأس، لتنتهي حظوظ الفريق بالتتويج ببطولة.

أسباب عديدة يمكن الإشارة لها في الفوضى التي مر بها موسم إنتر بنصفه الثاني، أولها هو المدرب. سباليتي لا ينكر أحد فضله في الموسم الماضي وإعادته الروح للفريق، ولكن الفريق رغم التدعيمات التي وصلت لم يتطور على صعيد اللعب، وكل الصفقات الجديدة لم تقدم إضافة ملموسة باستثناء دي فراي وماتيو بوليتانو، وبدا إصرار المدير الفني على أخطاء بعينها تكررت مراراً وتكراراً مثل تبديلاته الخاطئة في المباريات المهمة، وافتقاد الفريق للشخصية عند التأخر في النتيجة، سبباً رئيسياً في ابتعاد إنتر عن المنافسة.

Luciano Spalletti Inter Empoli

على صعيد الأفراد، استمر توهج الثنائي ميلان شكرينيار وسمير هاندانوفيتش، الأول تحول لمشروع قائد مستقبل للنيراتزوري بعروضه الدفاعية المميزة وشراكته الناجحة مع دي فراي، وشخصيته التي جعلته نجم الشباك الأول، والثاني بتصدياته الإعجازية وإثباته أحقيته بشارة القيادة المسحوبة من إيكاردي.

في المقابل، يمكن الإشارة لإيكاردي على كونه واحداً من الأسباب وراء موسم إنتر السلبي بمشاكله خارج الملعب هو وزوجته، مما أفقد الفريق نجمه الأول في وقت صعب، الأرجنتيني قدم موسماً هو الأقل له على الصعيد التهديفي منذ الانضمام لإنتر، وفقد شعبيته وسط الجماهير رغم انقسامها في البداية بين مساند ومهاجم، ولكن لقطة خروجه أمام إمبولي وسط الصافرات حسمت الموضوع، وأصبح استمراره الموسم المقبل أمراً مستبعداً.

تراجع إيكاردي استفاد منه لوتارو مارتينيز الذي عاش موسم أول جيد، في البداية اشتكى من قلة المشاركات، ثم تحول إلى الأساسي مع مشكلة مواطنه، واكتسب حب الجمهور بروحه القتالية وحسه التهديفي، وأتى استدعائه وليس إيكاردي كمهاجم الأرجنتيني في كوبا أمريكا المقبلة ليؤكد مكانته في تشكيلة النيراتزوري الموسم المقبل.

إجمالاً، لا يمكن اعتبار موسم إنتر ناجحاً، الفريق لم يتقدم عن نتائج الموسم الماضي، مركز رابع ولكن بعدد أقل من النقاط، فشل في تحقيق أي بطولة، ومشاركاته الأوروبية لم تكن موفقة، ولكن تأمين دوري الأبطال يعني على الأقل استمرار المشروع في طريقه الصحيح.

رحيل سباليتي المتوقع ومعه عديد اللاعبين، وعلى رأسهم إيكاردي، ووصول أنطونيو كونتي ليجتمع من جديد مع بيبي ماروتا، ولكن بالألوان الزرقاء والسوداء هذه المرة، وبوجود أموال دوري الأبطال، تبشر بصيف ساخن على التعاقدات وموسم تنافسي على الأقل محلياً، خصوصاً مع التغييرات في يوفنتوس، وإن كان سيتمنى الجمهور تقليل جرعة الإثارة قليلاً رفقاً بقلوبهم بعد ما عاشوه هذا الموسم.

إغلاق