بقلم علي سمير تابعوه على تويتر
تصدر لاعب الوسط السويسري جرانيت جاكا، عناوين الصحف الإنجليزية طوال هذا الأسبوع، ليس لأنه أخيراً قدم شيئاً مفيداً لأرسنال ولكن لسبب آخر.
جاكا قرر الرد على سلسلة مستمرة من الهجوم ضده، خلال مواجهة الفريق اللندني أمام كريستال بالاس بالدوري الإنجليزي الأحد الماضي.
لسوء حظ السويسري أن مدربه أوناي إيمري، قرر إخراجه خلال تعادل الفريق 2/2 وبعد تسببه بشكل جزئي في هدف بالاس الثاني.
الجماهير وجدته صيداً في غاية السهولة، لإخراج كل طاقتها من إحباط وغضب تجاه مستوى الفريق، لتقوم بإطلاق صافرات الاستهجان والسخرية منه.
قائد أرسنال لم يتعامل بأي احترافية مع الأمر، بل قام برمي شارة القيادة وسب جماهير فريقه وخلع القميص متجهاً لنفق الملعب.
اللاعب اعتذر أخيراً اليوم الخميس بعد مرور 3 أيام على الواقعة، ونبرة حديثه تبدو وكأنه الطرف المتضرر الوحيد في القضية.
التمادي في الهجوم
Getty Imagesليس من الصواب الحكم على هذه الواقعة بشكل منفرد، بل العودة لأصلها والعديد من التراكمات قبل هذه الأزمة بناء على الخبرات السابقة.
الطبيعي بأي فريق يتعرض لفترات سيئة بلا بطولات أو منافسة حقيقية، أن تبحث الجماهير عن كبش فداء لتحميله المسؤولية حتى ولو كانت المشكلة أكبر منه.
أرسن فينجر، شكودران موستافي، مسعود أوزيل، أوليفييه جيرو، جميعهم لعبوا هذا الدور وتحملوا مسؤولية كل الفوضى التي تحدث بالنادي الإنجليزي.
الدور الآن على جاكا لينضم لكل هؤلاء، اللاعب أصبح هدفاً رئيسياً لجمهور فريقه في كل خسارة أو كارثة، بالطبع هو يستحق جزء كبير من النقد، لأنه لم يقدم أي شيء منذ قدومه لأرسنال في 2016.
ضريبة الشهرة وتقبل النقد أمر طبيعي ويجب على كل لاعب تقبله تماما، مثلما يستمتع بمميزاتها المادية والمعنوية.
حالة جاكا بالتحديد بها بعض الاختلافات، لأن الأمر وصل للنيل من عائلته والسخرية منه على مواقع التواصل الاجتماعي.
اقتراب تحديد موعد السوبر الإيطالي في السعودية
قرعة كاراباو تسفر عن مواجهات سهلة للكبار
القصة تعود للصيف الماضي، عندما نشر صورة له وزوجته مع مولودهما الجديدة، ليفاجأ برد فعل مقزز من بعض الجماهير، ليقوم بحظر التعليقات على الصورة.
حتى هذه الواقعة لم تكن الأولى، جاكا تعرض أكثر من مرة للهجوم والسب والشتم، خلال مغادرته ملعب الإمارات بسيارته رفقة زوجته تزامناً مع النتائج السلبية للفريق.
اعتذار جاكا أيضا تضمن استشهاده ببعض الرسائل التي تلقاها، منها من يهدد بقتل زوجته والآخر يتمنى إصابة طفلته بالمرض اللعين.
هذه التصرفات لا تمت بكرة القدم بأي صلة، ولا يمكن تبريرها ويجب نبذ من يقوم بها، مع فصل هذا النوع تماماً عن الانتقاد العادي داخل الملعب.
بوادر الأزمة كانت أمام شيفيلد يونايتد الأسبوع الماضي، حيث تعرض جاكا لجمهور مماثل لكنه لم يصل وقتها لنفس الحالة أو الصخب باعتبار أن المباراة كانت خارج ملعب أرسنال.
في الحقيقة من استحق هذه السخرية وصافرات الاستهجان، لم يكن جاكا، بل مدربه أوناي إيمري الذي يتسبب في لعب الفريق أسوأ كرة قدم بتاريخه منذ سنوات طويلة.
الجمهور بشر أيضاً
Gettyالأسباب السابقة ربما تعطي مبرراً لرد الفعل المبالغ فيه لجاكا، الذي فاض به الكيل من تحميله كل شيء، حتى وإن كان مشاركاً ببعض الكوارث بكل بأخطائه المتكررة.
ومع ذلك فمن صعب التمادي في توجيه اللعب لجمهور أرسنال، لأنهم أيضاً بشر وتحملوا ما لا يستطيع أحد تحمله من نتائج سلبية وخيبات أمل مستمرة، وكرة قدم عقيمة مع مدربه الحالي أوناي إيمري وشخصية ضعيفة بآخر سنوات أرسن فينجر.
الجمهور أيضاً فاض به الكيل، وأصبح لا يستطيع التسامح أو الصبر أكثر من ذلك، هم أيضاً أصبحوا على حافة الانفجار، جاكا لم يستطع التعامل مع بضعة أشهر من السخرية وانفجر في وجه الجميع.
وأما جماهير أرسنال فأصبحت مجبرة على تقبل الأمر الواقع، بعدما أصبح ناديها مادة خصبة للسخرية والاستهزاء على مواقع التواصل وفي كل مكان منذ الانتقال لملعب الإمارات منذ 2006.
الكل شارك في الجريمة سواء إدارة أو مدرب أو لاعبين، وآخر من يجب توجيه اللوم له والانفجار في وجهه هو الجمهور الحاضر للمباراة، الذي يدفع من ماله واحدة من أغلى التذاكر في العالم، لرؤية كرة قدم مع إيمري عجز كل المحللين عن فهمها.
نيمار، ماورو إيكاردي، جاريث بيل، ديفيد بيكهام، واين روني، فيرناندو توريس، جميعهم تعرضوا لصافرات استهجان وسخرية، ولكن لم يقم أحدهم بما فعله جاكا، ربما لأنهم يدركون أن أي تحدي ضد الجماهير نهايته خاسرة.
لو جاء هذا التصرف من بيير أوباميانج هداف الفريق أو أليكساندر لاكازيت لكان مفهوما نوعاً ما لكل ما قدماه رغم انتقالهما لأرسنال بعد جاكا، ولكن ماذا توقع السويسري بعد سنوات من الإخفاق؟
التغيير هو الحل
Getty Imagesلأسباب فنية قبل شيء آخر، يجب على جاكا الرحيل عن أرسنال في أقرب وقت ممكن، لأنه الحل الأفضل للجميع.
السويسري يعتبر هو أكثر اللاعبين ارتكاباً للأخطاء الفردية بالفريق منذ قدومه للمدفعجية، ولا يبدو أن ذلك سيتغير في أي وقت قريب.
اللاعب ارتكب 6 أخطاء مباشرة أدت لأهداف، وتسبب في 5 ركلات جزاء على أرسنال وتلقى بطاقتين حمراوتين.
الجميع يجهل دوره والإضافة الحقيقية التي يقدمها، باستثناء أوناي إيمري الذي قرر منحه شارة القيادة بعد إجراء تصويتاً بين اللاعبين.
رحيل جاكا هو الأفضل في يناير أو الصيف لأن الجماهير ليست مستعدة للصبر، وهو لا يمتلك الرصيد الكافي لتحمله، كما أنها الفرصة الأنسب لإنقاذ مسيرته من الانهيار.


