GFX Thrill List WalesGoal

جاريث بيل + آرون رامسي = أكثر إثارة قليلاً من ألبانيا

"أتذكر جلوسي في غرفة الملابس. الملعب كان مريعاً، كان مثل صالات الملاهي، إذ لم يكن هناك أضواء في الغرفة. السقف كان يتدلى بينما نحن خاسرون 6/1. الأجواء كانت شيءً لم يسبق لي وأن عشتها أبدًا. لقد كنا مُحطمين".

لقد كانت تلك الليلة أمام صربيا في سبتمبر 2012 التي أدرك فيها مدرب ويلز كريس كولمان أن أمامه قراراً عليه أن يتخذه. كان أمامه 3 اختيارات: أن يترك وظيفته التي تسلمها قبل 8 أشهر فقط، أو أن يستمر مع أسلوب لعب التمرير التي انتهجه سابقه وصديقه جاري سبيد، أو أن يبدأ في عمل الأمور بطريقته الخاصة. يعترف كولمان بأنه "كنت أمتلك شكوكاً حول إمكانية قيامي بالمهمة".

لكنه رفض الاستقالة. كان يريد بشدة أن يبني الفريق مستنداً على الإرث التي تركه خلفه سبيد الذي كان قد انتحر بصورة درامية في العام السابق، لكنه في نفس الوقت توصل إلى أن الحل الوحيد الذي يمكنه المحافظة به على أي فرصة يكمن في حل مشاكل ويلز الدفاعية، أن يجعلهم فريقاً أصعب لهزمه.

يقول كولمان عن هذا الأمر "عندما توليت المهمة في البداية، وضعت نفسي في موقف حرج. حاولت أن أستمر على طريقة جاري سبيد في البداية، لكن كان علي أن أقوم بالأمر بطريقتي منذ اللحظة الأولى. رغم ذلك، فإن جاري كان تواجده حاضراً، لقد كان رجلاً عظيماً. شعرت وأن أفضل شيء يمكن فعله هو عمل الأمور بالطريقة التي أرادها، لكني قررت بعد فترة أن أقوم بها بطريقتي مهما كانت العواقب".



الآن، النتائج تتحدث عن نفسها. في العاشر من أكتوبر تأهلت ويلز إلى يورو 2016، وهي بطولتهم الكبيرة الأولى منذ كأس العالم 1958. في تلك الليلة خسروا أمام البوسنة 2/0 لكن رحلتهم إلى البلقان انتهت باحتفالات بدلاً من تبادل الاتهامات بفضل انتصار قبرص في القدس 2/1.

نجاح ويلز تحقق مرتكزاً على عاملين اثنين: انضباط دفاعي وتألق فردي من جاريث بيل. في نهاية رحلتهم بالتصفيات، ويلز سجلت 11 هدفاً فقط –فقط ألبانيا تأهلت وهي مسجلة لأهداف أقل- لكنهم تلقوا 4 أهداف فقط، ونصف هذه الأهداف جاء في خسارتهم 2/0 في البوسنة.

بالنسبة لعشاق المنتخب الذين عانوا لسنواتٍ طوال، فإن تأهل ويلز كان مثيراً، بالنسبة للمشجعين المحايدين كان الأمر أقل بالنظر إلى أن فقط ألبانيا ورومانيا كانا في تصنيف أقل في قائمة الإثارة من جول/برعاية أوبتا. قائمة الإثارة هو تصنيف للفرق الأوروبية الوطنية والتي تحتسب الإثارة التي تُحدثها الفرق مستخدمة حسابات على المدى القصير.

في 10 مباريات تواجدت فيها ويلز، كانت الأهداف حاضرة في 15 مرة فقط. استراتيجيتهم كانت مباشرة: البقاء متماسكين في الخلف ثم إرسال الكرة لبيل في الاغلب وبأسرع سرعة ممكنة. صحيح، إن طريقة ويلز كانت بسيطة لدرجة غير معتادة، لكنها كانت أيضاً ذات أثر واضح بشكل مذهل.

بيل سدد كرات أكثر من أي لاعب آخر في التصفيات وكان لديه مساهمة في كل أهداف ويلز فيما عدا هدفين وذلك بعد تسجيله لسبعة أهداف وصناعته لهدفين. أهداف نجم ريال مدريد كانت مؤثرة بشدة لأن أكثر من واحد منها كانت أهداف الفوز كالتي سجلها أمام أندورا (2/1)، بلجيكا (1/0) وقبرص (1/0). تكتيكات كولمان كانت معلّقة على كل لاعب في أن يقدم أقصى مجهود لديه بمن فيهم لاعبهم ذي الطراز العالمي.

بيل كان وطنياً بما فيه الكفاية ليكون راغباً في التضحية بنفسه من أجل الفريق. برغم التحفظات على جاهزيته ومستواه في مدريد، لعب كل الدقائق التي خاضتها ويلز في التصفيات باستثناء ثلاثة دقائق. حتى في هذه الدقائق الثلاثة كان خارجها بسبب معاناته من شد عضلي لقرابة الربع ساعة التي سبقتها. ولتوضيح كم كان مرتبطاً بالفريق، فإنه حتى اعتذر لكولمان وهو يضطر للخروج للملعب لعدم قدرته على الاستمرار في اللقاء.

رغم ذلك فإن بيل لم يكن اللاعب الأوحد الذي يضع الفريق في المكان الذي أرادوه. فآرون رامسي كان من الممكن أن يتذمر ويتعامل بشكل سيء مع قرار كولمان بسحب شارة القيادة منه ومنحها لأشلي ويليامز، لكن نجم آرسنال تقبل القرار بكياسة. الأمر كان مريباً في تلك الأثناء لكن وضح بعد ذلك مبرراته فويليامز كان علامة واضحة في قلب دفاع الفريق الويلزي الذي ظل 574 دقيقة لا يتلقَ أهدافاً قبل الخسارة أمام البوسنة.

رغم كل مجهودهم الكبير واتحادهم، فإن كولمان قبل بفكرة أن ويلز لم تكن ستقترب حتى من التأهل بدون بيل وقد أوضح ذلك قائلاً "الجميع على أرض الملعب كان ممتازاً، لكنه الكريزة التي تعلو الكعكة. إن لم تسجل لن تفوز بالمباريات ولحسن الحظ أننا نمتلك هدافاً من الطراز العالمي".

وسينتظر الجميع لرؤية ما إذا كان بيل يستطيع إعادة تقديم كراته المذهلة في نهاية موسم يبدو وأنه سيكون موسماً ضعيفاً جديداً له على مستوى الأندية. رغم ذلك، فإنه كما أوضح رامسي لن يتمنى أحد مواجهة ويلز في فرنسا.

"لن نكون مجرد تكملة عدد" يقول لاعب وسط الجنرز مضيفاً "لقد كنا فريقاً عصيّاً على أن يُهزم وهذا يمكن أن يكون خطيراً جداً في بطولة مثل اليورو، لذلك سنقوم بتقديم كل ما لدينا. المنتخبات الأقوى في أوروبا تحب أن تمتلك الكرة وتهاجم، وهذا يمكن أن يكون خطيراً لهم بعض الشيء لأننا نجيد استغلال المرتدات".

ربما لا يكون أداء ويلز جميلاً أو مثيراً لدى المتابع المحايد، لكن كولمان لا يأبه لذلك. هو فقط سيستمر بطريقته مهما كانت العواقب.
إعلان
0