Leicester City Liverpool Premier League 2018-19Getty

تكتيكات الكبار (2) | | كلوب الذي يريد أن يرى موسيقى الميتال الصاخبة على أرض الملعب


بقلم: أحمد تاج


هل تعلم أن موسيقى الميتال الصاخبة نوع من أنواع موسيقى الروك ؟ إليكترونيك جيتار مع الدرامز هما ما يميز هذا النوع من الموسيقى مع غناء المطرب الذي يظهر وكأنه صريخ في بعض الأحيان.

أعلم عزيزي أنك تقرأ مادة لها علاقة بكرة القدم وأعلم أنك تتساءل الآن ما علاقة هذا بكرة القدم ؟ حسنًا عزيزي ; هذا هو النوع المحبب لدى الألماني يورجن كلوب المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي.

"الاستحواذ على الكرة ولعب كرة القدم مثل الأوركسترا في أغنية صامتة أما أنا فأحب الموسيقى الصاخبة ، أحب أن ألعب كرة القدم بصوتٍ عالٍ" هذه هي فلسفة الألماني صاحب الـ 51 عامًا في كرة القدم.


Gegenpressing  لحن الموسيقى الصاخبة !


Leicester City Liverpool Premier League 2018-19Getty

الركض سريعًا ، أسرع من الفريق المنافس ، لا أخذ فترات راحة من الجري ، الضغط المستمر على حامل الكرة ، التمرير السريع والحركية المسترة كل هذه الأمور جعلت وكأن ليفربول ماكينة واللاعبين هم تروسها.

ويعتمد يورجن كلوب الذي تولى الإدارة الفنية لفريق ليفربول في منتصف موسم 2015-2016 على أسلوب يُسمى بالـ "Gegenpressing" تلك الطريقة التي تُشعرك بأن أي مباراة للفريق الملقب بالحُمُر ما هي إلى عزف موسيقي لنوع موسيقى الميتال.

"لا أملك صانع لعب ، بل الضغط العالي هو من يصنع اللعب لفريقي" هكذا يُؤمن كلوب أنه لا حاجة إلى لاعب يقوم بأعمال صناعة اللعب في الجزء الأمامي.

ولكن ما هو أسلوب "Gegenpressing" الذي يعتمده الألماني ؟ بكل بساطة هي استراتيجية الفوز بالكرة بمجرد أن يتم فقدانها عن طريق الضغط على اللاعب الذا فاز للتو بالكرة استنادًا إلى أن جعل هذا اللاعب أضعف حلقة بالضغط عليه ومن ثم حرمانه من رؤية زملائه أو أخذ الوقت للمرور من اللاعبين.

"يجب عليك أن تضغط لأعلى حد من السرعة ، نحن نسميها كرة القدم بعداد مكتمل" هكذا يرى الألماني أن تكون خطته الضغط السريع في جميع أنحاء المستطيل الأخضر.

4-3-3 هي الشكل الذي يعتمد عليه يورجن كلوب مع فريقه ليفربول ، الـ gegenpressing تريد منٌكَ أن يكون لديك عشرة لاعبين في أوج قوتهم البدنية يقومون بالركض والضغط في كل مكان بلا أي كلل أو ملل أو هوادة.

ويرى كلوب أن أسلوب الضغط العالي والجيجن بريسينج هو الأمثل لحب كرة القدم من ناحيته ويؤمن أن عليه أن يستمر في هذا الحب بنفس الشغف إلى أن يموت. الآن علينا أن نعلم الآن لماذا نرى الأشقر كثيرًا ما يحتفل احتفالات صاخبة قوية فتارةً يركض نحو لاعبيه ليحتضنهم وتارةً أخرى نجده يقفز حتى تلامس رأسه السماء.


فيرمينو وهيندرسون ترسا الماكينة !


Roberto Firmino Jordan Henderson

عندما تكون الكرة في استحواذ فريق كلوب يقوم متوسط الميدان الإنجليزي هيندرسون بالسقوط بين المساكين ليقوم بعمل صانع الألعاب المتأخر ، دور بسيط لكن يترتب عليه تحرك المساكين للجانبين ومن ثم صعود الظهيرين "روبرتسون وأرنولد" إلى الأمام ومن ثم دخول الجناحين "صلاح وماني" إلى الداخل واللذان يقومان بدور أشبه بدور المهاجم الرئيسي مع نزول فيرمينو إلى أسفل لشغل المدافعين وخلق المساحة إلى الأفريقيين.

ربما لا تشعر بأهميته ولربما أيضًا لا يحظى بشعبية كبيرة ولكن دور بوبي فيرمينو المهاجم البرازيلي للفريق بالغ الأهمية ، ولا تكمن أهميته في إحراز الأهداف على العكس تمامًا فأن معظم مساهماته من خارج منطقة الجزاء ، مثلما دور فيرمينو كمهاجم وهمي فهو أيضًا يعمل وكأنه رأس كل المثلثات الي تظهر في ملعب ليفربول فتجده يساعد ماني ومن ورائه أرنولد في الضغط وبالعكس في الجانب الآخر تمامًا وأيضًا عند ضغط متوسطا ميدان الفريق على حامل الكرة يكون متواجد لمساعدتهما. فيرمينو يُشعِرك دائمًا أن ليفربول يلعب وكأنه يزداد لاعبًا إصافيًا في كل مكان.

والجدير بالذكر أن في بداية تولي كلوب مسئولية الإدارة الفنية للفريق الذي حمل على كأس الدوري الإنجليزي في ثمانية عشر مناسبة كان قد اعتمد على بينتيكي المهاجم البلجيكي الذي لم يؤدِ الدور الذي كان يريده كلوب ومن ثم اعتمد على الإنجليزي ستوريدج الذي حالت إصاباته المتعددة بينه وبين وجوده في التشكيل الأساسي للألماني بصفة دائمة ليعتمد على المهاجم الدولي البرازيلي وكأنه وجد فيه الترس المفقود.

ولكن ما الذي يتم عند فقدان الكرة ؟ يقوم كلوب بتوجيه لاعبيه لعدم العودة إلى الوراء للدفاع بل أن الدفاع يتم من أين فقدت الكرة. الضغط يتم على اللاعب المستحوذ على الكرة بل أيضًا يتم على اللاعبين الفارغين من الكرة في أماكنهم ويطول أيضًا هذا الضغط المساحات على الملعب كوحدة واحدة من أجل أن يتم خنق اللعب والمساحات.

فلسفة كلوب تعتمد على استعادة الكرة بشكل سريع شكل يحتاج إلى تمريرة واحدة من أجل مواجهة مرمى الخصم ويرى كلوب أن وجود الكرة مع الفريق المنافس في منتصف ملعبه ما هي إلا خطوة أولى من أجل تسجيل فريقه إلى هدف.

كلوب دائمًا ما ينفذ الضغط العالي في صورة مصائد من أهم اشكالها ، أن يتم ضغط لاعبيه على كل لاعب إلا عند مدافع من المدافعين ما ، يمرر حارس المرمى الكرة إلى هذا المدافع ، لاعبي كلوب تقوم بغلق جميع المنافذ لتمرير الكرة إلى متوسط الميدان أو الجناح أو صانع الألعاب مع إبقاء خيارات التمرير مفتوحة إلى أحد الأظهرة وما إن يقوم بتمرير الكرة إليه فينقض عليه لاعبو الفريق صاحب القمصان الحمراء كوحدة واحدة.


أدواته !


Jurgen Klopp Roberto Firmino Liverpool 2018-19Getty

علينا أن نعلم أن يورجن كلوب يهتم كثيرًا بأدق التفاصيل ، الأمر الذي ظهر وأنه مصابًا بمرض الوسواس القهري من شدة التركيز في التفاصيل الصغيرة.

ومن أدوات يورجن كلوب الذي يرتكز إليها في أسلوبه هو الجهاز الطبي للفريق الذي يشمل 24 شخصًا يعملون في الفيزياء وعلوم الرياضة والطب الرياضي وعلى رأسهم الأيرلندي الشمالي أندي ماسي رئيس الجهاز الطبي للفريق.

ويقول أندي ماسي أنه عندما أتى كلوب إلى الفريق ومع فرض أسلوبه كان لدينا ما يقرب من 13 إصابة عضلية للاعبين ، ويؤمن ماسي أن المدير الفني هو أهم شخص بالفريق وعلى الكل أن يكرس مجهوداته مع ما يتناسب مع فلسفته.

ويعلم ماسي أن فلسفة كلوب تعتمد على الجري ، أن نجري سريعًا وأن نجري أسرع من الفريق المنافس ويرى أنه وبعد عامين من هذا الأسلوب يعاني الفريق من إصابات عضلية بنسبة أقل كثيرًا مما كان عليه في فتراته الأولى.

أندرياس كورنماير أو ما يلقب بـ "كورني" الألماني الذي يعمل في جهاز مواطنه كمدرب لياقة بدنية ، ويقول كلوب عنه أنه دائمًا ما نستشير بعضنا البعض في أمور لياقة اللاعبين والحمل التدريبي ويجب أن نعرف أن صاحب الـ 43 عامًا هو المسئول الأول عن سرعة اللاعبين في الفريق الأمر الذي يحتاج منه إعداد حلقات من الجري المتواصل للاعبين. الولد السيئ هو لقبه بين اللاعبين بسبب ما يكلفهم من جري لمسافات عديدة.

ومن ضمن المنضمين حديثًا لرجال كلوب هو داني جرونيمارك والذي بدأ عمله قبل أسبوع كمتخصص في تدريب اللاعبين على تنفيذ رميات التماس. لا تتعجب عزيزي القارئ ، وأظهر التحليل المختص برميات التماس بأن فريق ليفربول يتعامل مع ما يقرب من 50 رمية تماسية سواء له أو عليه كما أظهر التحليل أن الفريق كان قد فقد العديد من الثنائيات والاستحواذ عن طريق التنفيذ الخاطئ للرمية في العديد من المناسبات الأمر الذي جعل كلوب يفكر في انتداب داني من أجل هه الجزئية فقط.

هكذا يرى كلوب لعبة كرة القدم ، اشبه بالحرب لا يترك اي شيئ حتى ولو صغيرًا للصدفة أو موسيقى ميتال صاخبة يسمعها في أذنيه ويريد أن يراها بعينيه على أرض الملعب.

إعلان
0