خلافًا للنجاحات المبهرة التي عرفها الريال خلال الموسمين الماضيين، إذ كما يعلم الجميع تألق وحقق مع الفرنسي "زين الدين زيدان" مجموعة من الألقاب الجوهرية والتي يبقى أبرزها دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين، يعيش نادي العاصمة الإسبانية في 2017/2018 بداية جد متدبدبة على مستوى النتائج ، بل ومخالفة تمامًا للتوقعات.
النادي الملكي بات يحتل المرتبة الرابعة في جدول ترتيب الدوري الإسباني وذلك بفارق 8 نقاط كاملة عن المتصدر برشلونة كما أنه لا يشغل سوى الوصافة في مجموعته في دوري الأبطال بعدما خسر أمام توتنهام هوتسبير "3-1".
وضعية تقلق بلا شك جماهير الميرنيجي وتجعلهم يطالبون بحلول فورية مع الاستعانة بسوق الانتقالات الشتوية القادمة للقيام بانتدابات كفيلة بإعطاء روح جديدة وقوة إضافية في النصف الثاني والحاسم من الموسم.
لكن دعونا قبل كل ذلك نلقي نظرة على الأسباب التي أوصلت النادي الملكي لكل هذه الضوضاء والاختلالات المفاجئة.
تراجع حاد في مستوى عناصر جوهرية




Getty Imagesصحيح أن بعض اللاعبين استهلوا الموسم بشكل جيد نوعًا ما وقدموا عمومًا مستويات مميزة كإيسكو الذي كان مبدعًا سواءً بتحركاته، تمريراته الذكية والدقيقة (88,2 نسبة التمريرات الناجحة)، مساندته للدفاع بافتكاك الكرات والخروج بها من الخلف أو فعاليته الهجومية (3 أهداف و4 تمريرات حاسمة في الليجا)، إلا أن نجومًا آخرين ككريستيانو رونالدو وبنزيمة كانوا في حالة مُحبطة وغير لائقة أبدًا.
البرتغالي غابت عنه تمامًا الفعالية على مستوى الدوري ولم يتمكن من زيارة الشباك سوى في مناسبتين من أصل 10 مباريات خاضها، ذلك وهو الذي كان دائمًا الهداف الأول للفريق ومنافسا شرسًا في ترتيب القناصين.
أما ذو الأصول الجزائرية، فحاله ليس أفضل من رفيقه في الخط الأمامي، بل إنه هو الآخر مخيب جدًا للآمال ويشعل غضب الجماهير بإضاعته الغريبة وبكثافة للفرص السهلة والواضحة. قد يقول البعض أنه يفيد النادي في فتح المساحات ويتناغم مع رفاقه في صناعة الفرص، لكنه في الأصل مهاجم ومن الضروري أن يكون فتاكًا وحاسمًا لحد كبير في اللمسة الأخيرة.
دفاع هش بأخطاء متكررة
Getty Imagesالكل يوجه أصابع الاتهام نحو الخط الأمامي، لكنه في الحقيقة ليس الوحيد من يتحمل مسؤولية هذه السحابة السوداء التي تخيم على القلعة البيضاء. للدفاع بدوره هفوات فادحة وضعف قضى على الفريق في بعض المواجهات، فالانسجام غائب بين القلبين فاران وراموس وقد أخفقا مرارًا في تنفيذ مصيدة التسلل بشكل جيد، ذلك علاوة على سوء تعاملهم مع الكرات الهوائية والتي تلقى من خلالها النادي أهدافًا كثيرة.
مارسيلو لم يبدأ كذلك الموسم بالشكل المطلوب وبالغ في مناسبات عدة بصعوده، تاركًا في الخلف شوارع استغلتها الخصوم على أكمل وجه كما أن الخطورة كانت حاضرة في الجبهة اليمنى، فبغياب كاربخال إثر الإصابة كان الشاب المغربي "أشرف حكيمي" من يتكلف بتعويضه وبقلة خبرته سقط في أخطاء بلغت أوجها في مواجهة جيرونا.
الإصابات

عصفت الإصابات بالنادي الملكي منذ بداية الموسم وكان العديد من اللاعبين المميزين خارج خدمة "زيزو" لفترة طويلة. بالإضافة لبيل الذي كلما ينهي فترة علاجية، يتعرض للإصابة منذ المباراة الأولى أو الثانية له، بل وأحيانا في التدريبات، كان متوسط الميدان المتوهج خلال الفترة التحضيرية وفي كأس السوبر الإسباني "ماثيو كوفاسيتش" قد تعرض لمشاكل في عضلة المقربة الفخذية اليمنى، ما أبعده عن الميادين لما يقارب الشهرين.
كيلور نافاس غاب هو الآخر خلال إحدى فترات التوقف الدولية ولم يستطع "كيكو كاسيا" تعوضيه بنفس الكفاءة، دون أن ننسى من ابتعدوا لفترات قصيرة ككاربخال، أسينسيو، إلخ.
محدودية الحلول لدى زيدان
Gettyلا شك أن الحائز على كأس العالم 1998 يسير بذكاء جدًا غرف تغيير الملابس ويتميز في تعامله مع اللاعبين، لكنه لم يستطع إظهار بصمته وتقديم ما ينقذ الفريق حين يكون في وضعيات صعبة. أشير هنا بالضبط للمواقف التي ينخفض فيها المستوى الفردي لبعض النجوم وتكون النتيجة معقدة، فهنا تشعر أنه ليس لقائد السفينة المدريدية خطة بديلة أو نهج يستعين به في مثل هذه الحالات الطارئة. نشاهد في مأزق كهذا إصرار اللاعبين على الحلول الفردية بالتسديد من بعيد ومحاولة التوغل لمنطقة الجزاء أو التكثيف من العرضيات والمداومة عليها بحثًا عمن ينقض على الكرة لإرسالها الشباك وهو ما لم يكن مجديًا على عكس الموسم الماضي الذي سجل فيه عددًا مهمًا من الأهداف بهذه الطريقة. يبدو الأمر طبيعيًا نوعًا مان فالخصوم أدركت الأمر وتجهز بالشكل المطلوب لتفادي هذا النوع من الأسلحة الهجومية.
دكة بدلاء أقل قوة وجودة
Gettyأنقذ النادي الملكي نفسه في الموسم الماضي من عدة هزائم محققة حين استعان ببنك الاحتياط، فقد سجل موراتا 15 هدفًا، جزء مهم منها كان حاسمًا، أما الآن فليس هناك من يتقمص هذا الدور ولو بدرجة أقل. المهاجم الإسباني يثبت مع البلوز تشيلسي أن إمكانياته ومؤهلاته عالية جدًا (9 أهداف و4 تمريرات حاسمة في 13 مباراة في البريميرليج)، لكنه ليس الخسارة الوحيدة للملوك، إنما يعضون أصابع الندم أيضًا على التفريط في "خاميس رودريجيز". الكولومبي يفيد كتيبة بايرن ميونخ كثيرًا بدقته المتناهية ومسامته الفعالة في صناعة الفرص وهو يجعل تفكيرنا يتوجه في المقابل نحو "لوكاس فاسكيز" الذي أصبح بديلاً أقل مردودية وتأثيرًا.
زيدان وثق كثيرًا في العناصر الشابة وقام في الصيف الماضي بانتداب "سيبايوس" واسترجاع "بورخا مايورال" ليكونا سنداً له في دكة البدلاء مستحضرًا في ذهنه هامش التطور الكبير لديهما، غير أنه أشرك الأول في مناسبات قليلة جدًا ويعطيه دقائق معدودة فقط بصبره المبالغ فيه على بنزيمة، أما الثاني، فتحن لم نراه سوى في مبارتين كأساسي رغم تألقه أمام آلافيس وتوقيعه على هدفين هناك وعمومًا هما ليسا أبدًا بنفس جودة وجاهزية من تم الاستغناء عنهما.
