الأخبار النتائج المباشرة
سيري آ

تحليل | نابولي "الخاسر الأفضل" في مباراة أخطاء أليجري

11:59 م غرينتش+2 3‏/3‏/2019
Emre Can Lorenzo Insigne Napoli Juventus
خسر نابولي المباراة لكنه كان الطرف الأفضل على ملعب سان باولو


كتب | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر


واصل يوفنتوس انتصاراته في الدوري الإيطالي وهزم مستضيفه نابولي على ملعبه سان باولو بهدفين مقابل هدف واحد في مباراة جميلة ومثيرة للغاية شهدت كل الأحداث الممكنة في كرة القدم.

وعزز يوفنتوس بهذا الانتصار صدارته للبطولة بفارق 16 نقطة عن نابولي وقد بات عمليًا بطل الموسم في إيطاليا، وأنهى الفريق الشوط الأول متقدمًا بهدفين دون رد أحرزهما ميراليم بيانيتش وإيمري تشان، وفي الفترة الثانية أحرز خوسيه كاييخون هدف نابولي الوحيد وأهدر له لورينزو إنسينيي ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة.

بالوتيلي يُعادل إنجاز باكايوكو مع مارسيليا عام 1999

إليكم أبرز ملاحظات اللقاء ...

النتيجة تُشير بالطبع لتفوق يوفنتوس، لكن هذا لم يكن أبدًا الوضع على أرض الملعب خاصة حين كان الفريقان يلعبان بعدد متساوٍ من اللاعبين، سواء 11 لاعب لكل فريق قبل الدقيقة الـ26، أو 10 لاعبين للطرفين بعد طرد بيانيتش في بداية الشوط الثاني. نابولي كان الطرف الأفضل والأقوى في مجمل تلك الدقائق والأهم أنه كان المبادر بالهجوم والباحث عن التسجيل.

توقع الجميل أن تكون المباراة وكما قال أليجري "بروفة" لأداء يوفنتوس ضد أتلتيكو مدريد في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وطبقًا لهذا .. كان المتوقع أن يلعب الفريق مباراة قوية هجومية يُجرب خلالها أساليب البحث عن إحراز هدفين مع غلق الدفاع تمامًا لعدم قبول أي هدف. هل حدث هذا؟ لا أبدًا! أو لنقل أنه حدث جيدًا في أول 26 دقيقة بأداء جيد جدًا من يوفنتوس وضغط متقدم من لاعبيه ومبادرة في الهجوم، لكنه في المقابل لم يحم دفاعه جيدًا لأنه تعرض لعدد من الهجمات المزعجة من جانب البارتينوبي. لكن بعيدًا عن تلك الدقائق، ظهر الفريق بأداء بعيد كل البعد عن المطلوب ضد الضيف الإسباني القوي سواء دفاعيًا أو هجوميًا أو حتى كأسلوب واستراتيجية لعب.

أليجري أخطأ بالطبع خلال الشوط الثاني، أخطأ بترك وسط الملعب لقمة سائغة لنابولي بعد طرد بيانيتش، ومن هنا بدأت سيطرة الفريق صاحب الملعب الذي غير طريقة لعبه على المباراة وممارسة ضغط هائل على منافسه وحصره في منطقة جزائه، مما جعل فرصه أخطر وجعل صناعة الفرص له أسهل.

الغريب أن المدرب فطن عند الدقيقة 61 للتغيير الخططي الذي أجراه أنشيلوتي في بداية الشوط الثاني، وماذا فعل؟ أخرج الظهير كانسيلو وأشرك دي شليو في محاولة منه لإيقاف غزوات إنسينيي المتتالية على اليسار، لكن التأخير لم يُغير شيئًا في سيناريو المباراة لأن لاعب ميلان السابق لم يتمكن من إيقاف خطورة المهاجم الإيطالي وهذا لأن المشكلة الأساسية لم تختف وهي غياب الدعم الدفاعي له من وسط الملعب ومنح كل لاعبي نابولي الفرصة للتقدم حتى أن كوليبالي كان بمثابة ظهير أيسر متقدم للأمام!

كان يجب على المدرب أن يُغير فورًا بعد طرد بيانيتش ويُشرك بينتاكور بدلًا من أحد ثلاثي الهجوم، لأن بيرنارديسكي لن يستطيع أبدًا أداء الأدوار الدفاعية المطلوبة في الوسط خاصة في ظل الصراع البدني الهائل الذي فرضه نابولي على الملعب، لذا هو خسره هجوميًا وخسر خط وسطه!

الأغرب أن أليجري كان يُشاهد كل هذا وكل محاولات نابولي مثلنا تمامًا ودون أن يتحرك حتى الدقيقة 73 حين قرر أخيرًا أن يُجري التغيير المنطقي بإخراج ماندجوكيتش وإقحام بينتاكور.

نقطة ربما لم ينتبه لها العديد لكن أراها خطيرة جدًا على يوفنتوس في مواجهة أتلتيكو مدريد، وهي منحه للمنافس الكثير من الركلات الركنية! 12 ركلة ركنية اليوم حصل عليها نابولي 9 منها في الشوط الثاني ... صحيح أن نابولي لم يستفد منها جيدًا، لكن جميعنا يعلم ماذا تعني تلك الركلات الثابتة لفريق مثل أتلتيكو مدريد ولاعبيه أمثال جودين وخيمينيز وموراتا وكوستا! المدرب عليه أن ينتبه جيدًا لتلك النقطة ويُطالب لاعبيه بالتقليل من تلك الركلات.

رغم أن يوفنتوس لعب جل المباراة بأداء دفاعي تمامًا، إلا أن مرماه لم يكن منيعًا أمام هجوم نابولي! الأداء الدفاعي للفريق محل استفهام منذ الموسم الماضي وأكرر أن المشكلة ليست في الدفاع بقدر ما هي في الوسط الذي لا يؤدي مهامه الدفاعية جيدًا. الدفاع اليوم ارتكب أخطاء كثيرة في الرقابة والتغطية داخل منطقة الجزاء، ولولا سوء الحظ لما خرج الفريق فائزًا أبدًا بتلك الأخطاء الدفاعية.

نابولي لعب مباراة رائعة وقوية باستثناء الدقائق التي لعب بها بـ10 لاعبين، الفريق بدأ المباراة بشكل ممتاز وواجه منافسه بشجاعة وجرأة رغم فارق الإمكانيات والنقاط، والأهم أنه لعب أفضل بعد حادثة الطرد وهدف يوفنتوس بدقائق وأهدر فرصتين سهلتين قبل أن يتراجع تحت الضغط النفسي وتحسن مردود يوفنتوس.

أنشيلوتي قرأ المباراة جيدًا جدًا، وتمتع بجرأة وشجاعة حين غير طريقة اللعب من 4-4-2 إلى 3-3-3 في بداية الشوط الثاني، أخرج مالكوي وأقحم ميرتينز ليلعب بالثلاثي كاييخون وميرتينز وإنسينيي في الهجوم، وبالثلاثي كوليبالي وماكسيموفيتش وهيساي في الدفاع، وقد تحمل ثلاثي الوسط المسؤولية في الصراع البدني القوي في وسط الملعب وأدى أدواره الدفاعية والهجومية بامتياز خاصة رويز وآلان.

هذا التغيير في الشكل مع الرغبة الهائلة في التقدم والتعويض خاصة بعد طرد بيانيتش ظهر تأثيره على أرض الملعب بأداء هجومي ممتاز ومحاولات متعددة، لكن عدم التوفيق والتسرع والرعونة أحيانًا وتكتل دفاع يوفنتوس والقائم بالطبع حال دون وصولهم للتعادل وربما الفوز.

الخلاصة أن نابولي أظهر للجميع مدى قوته واستعداده لمباريات الدوري الأوروبي الصعبة القادمة، وأنه بالفعل أحد المرشحين بقوة للمنافسة على اللقب حال أراد هذا، فيما لم يُقدم يوفنتوس الضمانات المطلوبة لجماهيره قبل موقعة أتلتيكو مدريد القوية والصعبة، بل على العكس فقد نقل لهم الكثير من القلق قبل المباراة المنتظرة.

أخيرًا، هناك سؤال بارز سيبدأ في الظهور خلال الفترة القادمة، هل رونالدو سعيد بأسلوب اللعب المتبع حاليًا في يوفنتوس؟ وتحديدًا من أليجري؟ والحديث بالطبع عن المبالغة بالأداء الدفاعي في وقت يمتلك الفريق به كل الأدوات التي تجعله يُقدم كرة قدم هجومية جميلة وممتعة! صرخات اللاعب المتكررة المطالبة لزملائه بالتقدم للأمام ربما تُقدم نصف الإجابة.