الأمر سهل وبسيط ولن يأخذ من وقتك الكثير، إن كنت تابعت برشلونة جيداً في آخر موسمين لن تجد شيئاً جديداً.. برشلونة يقدم عرضاً بلا هدف أو معنى، ويعود بنقطة من سيجنال إيدونا بارك.
هناك من يضحي بأفضلية زيادة الفرص تفادياً للمخاطرات وطمعاً في المرتدات، هناك أيضاً من يتخلى عن الاستحواذ لأجل هذا الغرض، وهناك إرنستو فالفيردي، يحتفظ بالاستحواذ ليخلق الخصم ضعف فرصه ويسدد كرة واحدة على المرمى طوال 90 دقيقة.
قد لا تعرف حقاً ما هذا، ولكننا نعرف جيداً، لقد شاهدناه مراراً وتكراراً، هذا ما حاول فالفيردي تطبيقه في أنفيلد ولم يحالفه الحظ، وهذا ما يطبقه في 95% من مباريات برشلونة الهامة خارج الديار في الأبطال. ما هو تحديداً؟ لا نعرف، ولكننا نعرف أن هذا ما يطبقه.
منتهى الرفاهية بعد هذا العرض المقزز الاعتيادي أن نحاسب المدرب على استبعاد غير المبرر لجونيور فيربو من القائمة، لأنه بالتأكيد ما كان ليتوقع إصابة جوردي ألبا تحديداً، ولأن راكيتيتش لا يجوز خروجه من القائمة، خاصةً أنه سيشارك في الشوط الثاني وليتعفن أرتورو فيدال على مقاعد البدلاء للأبد، ألم يمنحكم الرجل دي يونج وأرتور معاً للمباراة الثانية على التوالي؟ ما هذا الطمع؟
إياك وأن تظن أن هناك شيئاً خارج حدود المخطط له، لا تعتقد أن ركلة جزاء ماركو رويس قادرة على إفساد ما يخطط له هذا الداهية، كل شيء محسوب بدقة والواقعية لا يفوتها شيء أبداً، ما حدث في الأولمبيكو وفي أنفيلد كان هامش الخطأ لا أكثر، شتيجن سيتصرف الآن، ما الذي يفعله الحارس في مرماه إن لم يكن قادراً على التصدي لمجرد ركلة جزاء؟




أسئلة مثل سر ظهور الهجوم كجزر منعزلة طوال المباراة، أو جريزمان الذي يُجبر على الانتقال يساراً علماً بأن المرة الأخيرة له في هذا المركز كانت قبل بلوغ أنسو فاتي! كلها أسئلة مفرطة في الرفاهية، كل ذلك هو مجرد جزء من الخطة الأكبر.
تفصيلة واحدة لم تسر على ما يرام، فكما خططنا لتصرف شتيجن بالخلف، والقائم أيضاً، كانت الخطة ستكتمل بنزول ميسي في الدقيقة 60، هو كالعادة يقلب الأمور، وكما أوجد لنا مئات الحلول في السابق ستكون تلك اليلة مجرد حدث روتيني، ولكن اللعنة على هذا المتخاذل.
فقط تخيلوا لو كان ميسي سجل تلك الكرة الأخيرة، وصرنا الآن مضطرين للإنصات إلى المنشدين في عبقرية الواقعي العظيم.
دورتموند فريق جيد، أجاد الإعداد لتلك المباراة ونجح في تحجيم خطورة برشلونة في ضوء المعطيات المتاحة والتي لحسن الحظ لا تجعل تلك المهمة صعبة للغاية ما دام ميسي ليس في الملعب، ولكن فريقاً أكثر شراسة منه أمام المرمى كان بمقدوره الفوز.. وسيظل فالفيردي الثالث على التوالي غارقاً في أوهامه حتى يصحو على الكابوس الثالث ضد من يملك تلك الشراسة..
