تعادل برشلونة الإسباني مع ضيفه جيرونا بهدفين لكل فريق ضمن منافسات الأسبوع الخامس لليجا.
تقدم ليونيل ميسي في الدقيقة 19، وتعرض كليمون لونجليه للطرد في الدقيقة 35، ليتعادل كريستيان ستواني في الدقيقة 45 ويضيف الثاني في الدقيقة 51، وفي الدقيقة 62 أعاد جيرارد بيكيه التعادل للبلوجرانا.
أبرز الملاحظات الفنية على المباراة
مشروع لم يكتمل
قدم السيد إرنستو فالفيردي مدرب برشلونة تشكيلاً أثار إعجاب الجماهير، فالغالبية تريد المزيد من المشاركات لسيميدو كظهير أيمن ولآرثر في الوسط، والكل كان متشوقاً لرؤية المشاركة الأساسية الأولى لأرتورو فيدال.
مزايا ثلاثي الوسط كانت جيدة من ناحية التحكم في الإيقاع وعلى الصعيد الهجومي أيضاً، فتواجد فيدال في كل محاولة هجومية تقريباً وصنع الهدف الأول لميسي بمنتهى السلاسة.
تتغير تلك الصلابة شكلاً وموضوعاً حين يبدأ جيرونا في الارتداد، ليواجه الدفاع بشكل مباشر وسط سهولة كبيرة في المرور من الوسط، لأن برشلونة يتقدم بقوة حين يكون مستحوذاً، ولكن لسبب ما -لا علاقة له بالمدرب قطعاً- يضغط على استحياء بمجرد فقدان الكرة.
فليُنادي أحدهم على أي أحد!
كانت مباراة لونجليه تسير بشكل جيد إلى أن قرر ضرب الخصم بمرفقه دون داعي، بطاقة حمراء رخيصة للغاية قلبت الأمور رأساً على عقب.
لسبب ما -أيضاً- اعتقد فالفيردي أن كل شيء على ما يُرام، أو ربما لم يكن يعرف ما الذي يجب أن يفعله، رغم أنه أمر أومتيتي مبدئياً بإجراء عملية الإحماء، إلا أنه على الأرجح كان ينتظر استراحة بين الشوطين ليختار من سيخرج عن طريق القرعة!
برشلونة توقف عن الضغط تماماً بعد الطرد، يستحوذ فيتقدم ببطء ويتواجد بآخر صفوفه على حدود خط المنتصف، ساعياً لقتل المباراة بالتعقل والهدوء، وكل ما تغير في الشكل الدفاعي هو تأخر بوسكيتس لأداء وظيفة قلب الدفاع ضمنياً..
البحث عن مصدر ثقة فالفيردي في هذه التركيبة -ولو مؤقتاً- قد يدوم لأعوام، فكأن بيكيه يعيش أفضل أيامه بجوار أي مدافع لتتركه وحده، وكأن الدعم الذي ينقصه هو لاعب لا يجيد الجوانب الدفاعية البدنية، كانت تلك المقدمات المنطقية للثنائية الهزلية في لقطة الهدف الأول.
نحو المزيد من الـ"بيكيه"
إن عدت بالشريط إلى الوراء، ستجد أن تحضير جيرونا بأكمله اعتمد على التكاسل الكتالوني المميت في الضغط، ليس من الأمام بل في مناطقهم نفسها! هناك نوعين من الفرق، تلك التي تضغط لاستعادة الكرة في منتصف ملعب الخصم، وتلك التي تنتظر الخصم في منتصف ملعبها لتبدأ الضغط في المناطق الدافئة.. ولكن السيد إرنستو قدم لنا لتوه النوع الثالث، هذا الذي لا يضغط على الإطلاق!
أخيراً أسفرت القرعة عن خروج ديمبيليه ونزول أومتيتي، ولكن ما هي إلا دقائق معدودة حتى أتى هدف جيرونا الثاني، تلك المرة لن نُراقب أدوار بيكيه من البداية بل في لحظة الإعادة الأخيرة للهدف بالتصوير البطيء..
أسقط المدافع الكتالوني خصمه بورتو في التحام شرعي على الكرة، رفع يده متبرئاً من احتمالية احتساب ركلة جزاء واستقر على الأرض بمنتهى الأريحية، كعجوز انتهى للتو من مهمته الأخيرة في الحياة ويبحث عن مزرعة هادئة لقضاء أيامه الباقية.. وفجأة، وقف اللاعب الذي سقط للتو وواصل المحاولة على الكرة، لترتسم على وجه بيكيه نظرات الدهشة الممتزجة بالرعب.. سدد بورتو وتصدى شتيجن وعادت الكرة إلى ستواني الذي سجل منها الهدف الثاني، بينما تقول الأسطورة أن بيكيه لا زال على الأرض حتى الآن!
برشلونة ضد بونو
أدرك فالفيردي بعض مشاكل تركيبة الوسط الحالية ناهيك عن افتقارها للتجانس، وهذا ليس خطأ اللاعبين تلك المرة فالفريق بأكمله قد فقد تلك القيمة منذ زمن. دفع المدرب براكيتيتش وكوتينيو بدلاً من آرثر وفيدال، تقهقر جيرونا لتأمين الغنائم بينما بدأ الكتلان معركتهم مع الحارس المغربي ياسين بونو.
ارتفع عدد محاولات برشلونة إلى ما يفوق الضعف في الشوط الثاني، ووسط الزحام نجح بيكيه في تلطيف الأجواء بهدف من طراز سيرجيو راموس، بعد أن أظهرت تبديلات فالفيردي -على بداهتها- الحد الأدنى من فعل "التفكير"..
راكيتيتش لاعب تميز بقدرته على التكيف مع أي وضعية وأي مقاربة تكتيكية، بوسعه إكساب الوسط بعض الصلابة في تلك الوضعية المنقوصة، بينما يملك كوتينيو الكثير من المميزات الهجومية في وقت يحتاج به الفريق لأي لاعب يهاجم، صحيح أن الفريق لا ينال منه سوى تلك التسديدة المقوسة من خارج منطقة الجزاء، ولكن في يوم ما "وقد لا يأتي هذا اليوم أبداً " سيعثر الميستر الواقعي على استخدام لصفقة الـ150 مليون.
لا جديد يذكر ولا قديم يعاد، فما أسهل إلقاء الأمر على عدم احتساب الحكم خيل مانزانو لبعض المخالفات الواضحة في الدقائق الأخيرة للمباراة، أو حتى على الطرد نفسه، ولكننا شاهدنا يوفنتوس يهزم فالنسيا بعد طرد رونالدو، فالنسيا في المستايا، وليس جيرونا في كامب نو.




