من هو بييترو بيليجري؟ لاعب موناكو الجديد الملقب بميسي الصغير

التعليقات()
Getty
تعرف معنا من قريب على لاعب موناكو الجديد بييترو بيليجري، الذي يرى رئيس جنوى أنه ميسي الجديد، في حين أنه أقرب في طريقة لعبه من زلاتان إبراهيموفيتش

في 27 يناير 2018 انتقل بييترو بيليجري من جنوى الإيطالي إلى موناكو الفرنسي، في صفقة كلفت فريق الإمارة 20 مليون يورو.

يعد صاحب الـ16 عاماً من أفضل المواهب الإيطالية في الوقت الحالي، فقد دخل التاريخ من أوسع أبوابه بالرغم من صغر سنه، عندما سجل هدفين لصالح الروسوبلو في مباراةً واحدة في الدوري الإيطالي، ليصبح اصغر لاعب يسجل ثنائية في تاريخ السيري آ.

ظهر بييترو بيليجري في لقاء تلفزيوني مع مدافع يوفنتوس السابق تشيرو فيرارا بشكلاً هادئاً متواضعاً ومؤدباً، لكن هذا المظهر الذي حاول الاستمرار به سرعان ما تبدد بابتسامتةٍ عريضة، عندما سأله لاعب البيانكونيري السابق عن ما كان سيذهب إلى المدرسة في اليوم التالي أم لا؟

كادت الدموع أن تغلب بيليجري، عندما كشف عن لقطات من مسيرته تخص أبيه الذي سانده بقوة عندما كان لا يشارك كثيراً مع جنوى، وعند الحديث في هذا الشأن كان مضطرباً كثيراً وقال"بالنسبة لكرة القدم اعتنى بي أبي منذ ... أن كنت طفلاً و .. لا، نعم، على أية حال".

لم يستطع المراهق استكمال الحديث، لكن عيناه المغرورقتين بالدموع تكفلت بالأمر، وساعدها صوته الذي تقطع، ثم توقف وتمالك نفسه واستدرك قائلاً "إنه لأمرٌ جميل أن أرى تلك الصور لوالدي، لقد كان حريصاً على إحضاري للتدريب في البرد والمطر، لقد وضعني أبي على المسار الصحيح في عالم كرة القدم، فيما كانت أمي تأخذني دائماً للمدرسة.

في الحقيقة قام الأبوان بيليجري بعملٍ ممتاز ليس فقط في تطوير إبنهم كلاعب، بل أيضاً في رفع مستواه العقلي عن أقرانه في نفس هذا العمر، فما من عملٍ صعب وقع فيه الشاب وحيداً إلا ونفذه وتخطاه بطريقة ممتازة.

وكما تشير الاحصائيات فإن صاحب الـ16 عاماً أصبح من أهم المواهب الإيطالية، فقد سجل 3 أهداف في 10 مباريات شارك فيها على المستوى الاحترافي حتى الآن، وعندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً و280 يوم فقط، سجل مشاركته الأولى مع فريقه الأول في الكالتشيو في ديسمبر 2016، ليصبح أصغر لاعب يشترك في مباراة في الدوري الإيطالي في التاريخ.

لا يعد بيليجري من أفضل المواهب الأوروبية وحسب، بل إنه أصبح معروفاً منذ وقتٍ ليس بالبعيد بالنسبة لمعظم كشافي أكبر الأندية الأوروبية.

اتجه مانشستر يونايتد للشاب الإيطالي لضمه إلى فريق الشباب في عام 2018، وقام بإغراء والده بتقديم وظيفة له في حالة انتقل إبنه إلى إنجلترا، لكن الأب رفض رفضاً قاطعاً لأن حلمه هو أن يرى إبنه بقميص فريق المدينة، الذي شجعه ومثله في المراحل السنية الصغيرة، ووقتها قال ماركو تصريحه الشهير "يمكنني المضي قدماً نحو الموت عند ارتداء بييرتو قميص جنوى".

Pietro Pellegri

وبالنظر لهذه الأحاسيس الجياشة، لم يكن من الغريب أن ينفجر ماركو في البكاء عند تسجيل بييرتو هدفين في مباراةً واحدة في الدوري الإيطالي في سبتمبر الماضي، لكن المفاجأة الكبرى هي قبول ماركو انتقال ابنه من جنوى إلى موناكو في يناير الماضي.

وبالرغم من أن هذه الخطوة كان لا مفر منها للاعب مثل بيليجري يتمتع بأسلوباً وقوة رائعين، إلا أن وجهته هي التي خيبت الآمال، فبالنظر لعمره وما كا مُتأمل منه كان يجب عليه البقاء في إيطاليا.

كان رئيس نادي جنوى إنريكو بريزيوسي قد أظهر في سبتمبر الماضي، أن ميلان كان أحد فرق السيري آ التي تسابقت للفوز بضم المهاجم الشاب، وأضاف أن هناك 3 أندية إنجليزية أيضاً دخلت في السباق.

تقدم يوفنتوس إلى مقدمة المنافسة على صاحب الـ16 عاماً في بداية سوق الانتقالات الشتوية الماضية، لكنه لم تكن لديه القدرة على دفع 25 مليون يورو لضم بيليجري، في حين أن موناكو هو من امتلك هذه القدرة المالية.

وبهذا الشأن صرح بيبي موراتا الرئيس التنفيذي للبيانكونيري قائلاً "لقد توصلنا لاتفاقٍ شفهي مع بيليجري، لكنه قوبل برفع قيمته والمغالاة في سعره فتنحينا جانباً"، واستكمل متأثراً "إنه من المؤسف أن نرى أحد المواهب الإيطالية الشابة تغادر البلاد".

لا شك أن رحيل المهاجم الشاب يمثل ضربةً قويةً للسيري آ التي أصبحت تعاني من قلة النجوم، لقد كان من المأمول استمرار صاحب الـ16 عاماً في بلاده للمساعدة في إخراج جيل جديد من المواهب المحلية، وبالرغم من أن بيليجري شخصاً واحداً فقط قد يرى البعض إمكانية الاستغناء عنه، إلا أن هذا الأمر يعد سيئاً جداً لبلد فشلت في الوصول لكأس العالم 2018، وتسعى لتغيير جلها للعودة من جديد إلى الساحة العالمية بصورة أقوى من التي كانت عليها.

ولأن التنمية الشخصية والاحترافية لبيليجري من أهم الأشياء، وكان من المحتمل أن تواجه خطر عدم الاستمرارية، فإن هناك 3 أشياء قررت العائلة بسبببها جعل المراهق الإيطالي ينتقل إلى موناكو، وهي:

أولاً: أن بيليجري لم يظهر مع الفريق الأول منذ 4 نوفمبر الماضي، وذلك قبل يوماً واحداً من إقالة مدرب جنوى وصديق مركو إيفان يوريتش، وجلب دافيدي بالارديني بدلاً منه.

ثانياً: بالرغم من الاختلافات اللغوية والثقافية، إلا أن مونت كارلو قريبة من بيت العائلة الموجود في جنوى بنفس مسافة ميلان وتورينو، ولن تكون هناك صعوبة في التعايش في الإمارة، وذلك لأن شعبها يتحدث الإيطالية.

ثالثاً: ترى عائلة بيليجري أن نادي موناكو بيئةً صالحة لرعاية المواهب الأوروبية الصغيرة وتقديمها كنجوم عالمية بعد ذلك، ومن أشهر الأمثلة على ذلك لاعبين مثل "كيليان مبابي، خاميس رودريجيز، يانيك فيريرا كاراسكو،...إلخ".

وفي هذا الصدد قال بييرتو عن فريقه الجديد "دائماً ما كنت مقتنعاً بالمشروع الذي يسمح للمواهب الصغيرة مثلي بالتطور والتألق في المستقبل".

Pietro Pellegri

من المؤكد أن تطور بيليجري في الدوري الفرنسي سيكون أقل من الدوري الإيطالي، ولكنه بالتأكيد سيستمتع باللعب تحت قيادة ليوناردو جارديم، والتدريب بجانب راداميل فالكاو، وهذين الشخصين هما سر نجاح وتوهج كيليان مبابي.

سيحظى بييترو بضغطٍ أقل وهدوء أكبر في موناكو، على عكس ما كان موجود في جنوى، حيث أطلق بريزيوسي عليه لقب "ميسي الجديد" ووضع عليه المزيد من الضغوط.

لم يكن للمقارنة داعٍ وحتى افتقدت للدقة، فبييترو بيليجري يبلغ طوله 195 سم، وإذا أردت البحث عن شبيهه من حيث الأداء والمهارة فلم تجد أقرب من زلاتان إبراهيموفيتش، كما أنه لايزال قليل الخبرة حتى الآن، بالرغم من مجهودات يوريتش لتطويره.

وتحدث مدرب جنوى السابق عن مراهقه قائلاً "إنه يمتلك قوة مجهود وفير لكنه لا يستخدمه للهجوم في منطقة الجزاء، ودائماً ما يفضل اللعب وظهره للمرمى".

وأضاف "لقد تغير تماماً وتحسن أيضاً فيما يخض الللعب بقدمه اليسرى، كما أنه بمقدوره تحقيق مسيرة ممتازة".

سيكون على بيليجري من الآن التركيز في محيطه الجديد في استاد لويس الثاني، وبالنسبة لشبكة مسانديه ستكون مفاجأة لهم إذا حقق المجد والشهرة في مونت كارلو.

عندما سئل بيليجري على الكلام الذي كان مثاراً حوله في فريقه القديم جنوى قال "إنني أفضل أن أحفظ فمي مقفلاً"، وهذه أحد الخصائص التي تميز ليونيل ميسي، ما يدفعنا للقول أنه لا يختلف كثيراً عن الأرجنتيني الدولي!!

 

إغلاق