Antony Mudryk NunezGetty/Pressbox

بين الكسل وندرة المواهب .. لماذا تنفق الأندية أموالها على "فقاعات"

سوق الانتقالات كان أحد أهم مصادر المتعة لدى عشاق كرة القدم على مدار السنوات الماضية، ولكنه تحول إلى مجموعة من المسلسلات المكسيكية المملة.

ستجد بعض الأسماء التي ستتصدر المشهد دون غيرها نحو انتقالات محتملة، وتظهر بالتوازي مجموعة من الأندية الأخرى التي تريد التعاقد مع اللاعب.

الصفقة أصبحت تتحول إلى مسلسل ممل يستمر لفترات طويلة، حيث تجد النادي الذي يمثله اللاعب يتمسك بمبالغ غير منطقية ويستغل اهتمام الجميع بضم موهبته التي لن تتكرر.

العرض الأول يُرفض ثم الثاني والثالث والرابع، طمحًا في أن يأتي مانشستر سيتي أو تشيلسي أو باريس سان جيرمان لحسم الأمور في ساعات، ولو لم يحدث ذلك قد يرضخ النادي في النهاية مثلما يحدث حاليًا في صفقة ميخايلو مودريك والصراع الدائر بين شاختار وآرسنال.

مواهب نادرة

Antony Manchester United 2022-23Getty

بعيدًا عن مقاطع الفيديو التي تجعل أي لاعب نسخة طبق الأصل من عظماء اللعبة والإحصائيات الخادعة بالدوريات في البرتغال وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا، سنجد أن المواهب أصبحت عملة نادرة في كرة القدم الحديثة.

مفهوم اللاعب الاستثنائي صاحب المهارات الفريدة من نوعها أصبح يتلاشى أمام أساليب اللعب التي تعتمد على المنظومة أكثر من الارتجال الذي يمثل متعة الكرة.

الأجنحة على وجه التحديد أصبحت الأغلى في سوق الانتقالات، بسبب دور اللاعب الجناح في صناعة الفارق باعتباره "الحريف" من بين باقي اللاعبين الذي يمكنه مراوغة أكثر من لاعب للتسجيل والصناعة وفتح المساحات.

ولذلك وجدنا مانشستر يونايتد يدفع 95 مليون يورو في أنتوني و85 مليون يورو في جادون سانشو، وآرسنال يهدر 80 مليون يورو في نيكولاس بيبي ويدفع مانشستر سيتي 117 مليون يورو للتعاقد مع جاك جريليش الذي أطلق عليه لقب "الفقاعة".

ويمتد الأمر في مراكز أخرى مثل الدفاع ومركز المهاجم الصريح الذي تسبب في إهدار ليفربول مبلغ 80 مليون يورو في داروين نونيز من بنفيكا.

في الماضي اعتدنا على تواجد مجموعات هائلة من المواهب بكل مركز، مما جعل الأمور متوازنة بشكل أكبر ليكون من الممكن التعاقد مع لاعب مميز بمبلغ يصل من 25 إلى 40 مليون يورو، ولكن الآن يمكنك دفع هذا المبلغ في صفقات متوسطة المستوى.

الأمر لا يضر الأندية فقط، بل أيضًا هناك بعض اللاعبين يتعرضون لضغوط هائلة بسبب الأسعار غير المنطقية التي تجعل المطالب المتوقعة منهم أكبر من إمكانياتهم الحالية.

على سبيل المثال لو تعامل الجميع مع نيكولاس بيبي في آرسنال كلاعب جيد دون الضغط عليه ومنحه الفرصة للتأقلم على الأجواء الإنجليزية، كانت النظرة وقتها ستتغير تجاهه وسيحصل على فرصته لإثبات نفسه، بدلًا من النظر إليه كلاعب سعره 80 مليون يورو وعليه التسجيل والتألق كل أسبوع وهي ميزة لا يملكها سوى مجموعة قليلة من اللاعبين في العالم.

كسل الكبار

Enzo Fernandez Benfica 2022-23Getty Images

بعض الأندية لا تلتفت كثيرًا لأهمية الكشافين في اقتناص المواهب من الدوريات المغمورة وبالتحديد خارج قارة أوروبا، عكس ما تفعله أندية أخرى مثل بنفيكا وليون وأياكس أمستردام.

وعلى سبيل المثال وليس الحصر، سنجد الدليل الأحدث على هذه الفرضية وهو إنزو فيرنانديز لاعب وسط بنفيكا الذي تعاقد معه النادي البرتغالي من ريفر بليت في يوليو 2022 مقابل 14 مليون يورو فقط.

وبعد تألق اللاعب مع الأرجنتين في كأس العالم وحصوله على اللقب مع منتخب التانجو، خرج بنفيكا للمطالبة بـ120 مليون يورو وهي قيمة الشرط الجزائي في عقده من أجل بيعه لتشيلسي.

النادي البرتغالي غضب بشدة لأن البلوز عرضوا عليهم 80 مليون يورو لضم الأرجنتيني، رغم المكسب الهائل الذي كان سيجنيه النادي من هذه الصفقة.

ولكن ماذا لو كان تشيلسي تابع إنزو جيدًا قبل قدومه إلى بنفيكا؟ وماذا لو كان شاهد ويسلي فوفانا في فرنسا وتعاقد معه بـ35 مليون يورو بدلًا من دفع قيمة تصل عن 80 مليونًا لضمه من ليستر سيتي؟!

تشيلسي ليس الوحيد، هناك العديد من الأندية التي تهمل أهمية متابعة المواهب، وهو الأمر الذي انتبه له آرسنال ومانشستر سيتي وريال مدريد وغيرهم.

قيود مطلوبة

Mudryk-2022-23Getty

وسط حالة الجنون التي جعلت الأسعار غير منطقية ولا تناسب قيمة اللاعب، يجب على الاتحاد الدولي لكرة القدم فرض بعض القيود بشكل أكبر فيما يخص الانتقالات.

المهمة تبدو صعبة للغاية للوقوف على صيغة يمكنها الحد من التضخم الهائل في أسعار اللاعبين، ولكن يمكن التقليل من حدة هذا الضرر.

يمكن على سبيل المثال ربط سعر اللاعب بعدد مشاركاته وإسهاماته الدولية والدقائق التي لعبها في العموم، حتى لا نرى ميخايلو مودريك يقترب من الانتقال إلى آرسنال بما يقرب من 100 مليون يورو وهو لا يلعب بصفة أساسية مع منتخب أوكرانيا!

وهناك بعض الحلول الأخرى مثل وضع تصنيفات بقوة الدوري الذي يتواجد فيه كل لاعب، وكذلك الالتزام بسقف معين في الصفقات حتى لا نرى الأرقام تزداد بشكل مرعب ليصبح سعر اللاعب العادي 70 مليون يورو أو أكثر من ذلك.

هذه القيود من الصعب فرضها، ولن تساهم في حل ندرة المواهب، ولكنها قد تدفع بعض الأندية لبذل المزيد من المجهود لتطوير المواهب وصقلها بالشكل المطلوب لتفادي الاستسلام لطمع بعض الأندية الأخرى.

إعلان
0