بيرلو وزيدان ولامبارد.. لماذا يصبح لاعبو الوسط مدربين؟

Getty

لماذا ينجح لاعبو الوسط في التدريب أكثر من غيرهم؟ ولماذا يتصدرون الصورة دونًا عن غيرهم؟ ربما وصول أندريا بيرلو إلى قيادة يوفنتوس يجعلك تفتح هذا الملف، خصوصًا مع تطلعاتك الكبرى رغم أن الرجل لم يدرب من قبل، عكس تطلعاتك نفسها التي لم تصل للدرجة ذاتها مع تييري هنري مثلًا.

للإجابة عن هذا السؤال من الممكن العودة إلى الخلف لنعرف من أين بدأت القصة وتشكلت حتى أصبحت واقعًا يفرض نفسه اليوم، ولكي نبدأ، سنخبرك أولًا كيف بدأ الريجيستا.

ريجيستا مصطلح إيطالي يعني المدير، الأمر الذي يرجع إلى ماهو أكثر من 100 عام، أي قبل أن يولد جوارديولا وبييلسا وكلوب وساري ومن أنجبوهما للعالم حتى.  

في القدم كانت هناك خطة 2/3/5 الهرمية، الرقم 2 هو من ينطق أولًا وهو الذي يعبر عن عدد المدافعين عكس ما يحدث لهذه الخطة اليوم حيث انعكس ترتيبها، ولكن في القدم، كانوا يلعبون كرة القدم هكذا.

المهم أن اللاعب الأوسط في الثلاثي الذي يلعب أمام الدفاع كان يسمى ريجيستا، وهو مصطلح أطلقه المدرب الإيطالي فيتوريو بوتزو والذي أبدى إعجابه بأدوار هذا اللاعب وقدرته على تنفيذ تكتيك المدرب، ليقرر منجه لقب مدير، كونه مدير التنفيذ الحقيقي في الملعب حسب رؤيته.

الريجيستا يجب أن يلعب في العمق وأمام الدفاع، ولا يمكن نقله إلى أي موضع آخر في الملعب، والسبب هو أنه يجب أن يكون مركز خيارات التمرير، ويجب أن يسمح له مركزه بزوايا تمرير كافية لكل زملائه، بحيث يعطونه الكرة في حال تعقدت الأمور.

راؤول في الماضي تحدث عن حقبته في ريال مدريد وقال إنه كلما تعقدت الأمور مررنا الكرة لزيدان، وهو شيء يمكنك ملاحظته مع بيرلو في محطاته المختلفة دون أن يصرح به أي من زملائه، أو لامبارد في تشيلسي،  أو تشافي في برشلونة، أو أي من لاعبي الوسط الذين لعبوا في العمق سواء بدور الريجيستا أو غيره.

وبمناسبة الأدوار، فإن ريجيستا وتريكوارتيستا وكل هذه المسميات منشقة من خطط لعب رئيسية، تلك التي يمكن تقسيمها إلى 3 مراكز؛ دفاع وخط وسط وهجوم، وكلما تطورت الكرة كلما انشق لاعب من هذه المراكز الرئيسية ليلعب بين الوسط والهجوم، أو بين الوسط والدفاع، وأطلق عليه اسمًا جديدًا.

التريكوارتيستا أو اللاعب رقم 10 كان مهاجمًا أكثر مهارة من زملائه فقرر المدرب في الماضي أن يسحبه خطوتين للوراء، كذلك الريجيستا الذي قرر المدرب أن يفصله عن أقرانه في الوسط، كذلك الليبرو أو المدافع الثالث في خطط الاعتماد على 3 مدافعين حين يلعب خلف زميليه.

المهم أنه غالبًا ما يكون الريجيستا أو لاعب الوسط الذي يصبح مدربًا بشكل عام لاعبًا يشغل العمق، يتحكم في الكرة وزوايا التمرير وطرق إفساد خطط اللعب المضادة وتطبيق الأسلوب، ومن هذه المعطيات تتكون لديه فلسفة ومعرفة داخلية بأمور كرة القدم.

بيرلو كذب في كتابه.. راهن أنه لن يصبح مدربًا أبدًا

بيب جوارديولا وكارلو أنشيلوتي وأنطونيو كونتي ثم زيدان ولامبارد وبيرلو وقبلهم الكثير ومعهم الكثير وبعدهم الكثير، مقابل فشل أسماء تاريخية كمارادونا وعدم رغبة أسماء أخرى في خوض التجربة، أشياء تكشف لك أننا لا نقدم مجرد استنتاجات، بل حقائق ظلت تتشكل على مدار تاريخ كرة القدم، ببساطة لأنها تنتمي للمنطق أكثر من أي شيء آخر.