مرة أخرى يواجه أرسنال مشكلة جديدة بخصوص الحفاظ على أحد لاعبيه، ليس أوباميانج أو لاكازيت، ولكن نجمه الشاب الصاعد بقوة بوكايو ساكا.
الجناح الإنجليزي ذو الأصول الغانية، تحول بشكل مفاجىء من مجرد موهبة واعدة أمامها الكثير للظهور، إلى أحد أهم العناصر لدى المدرب ميكيل أرتيتا.
اهتمام كبير من ليفربول ومانشستر يونايتد وكذلك بايرن ميونخ لاقتناص صاحب الـ18، طمحاً في خطفه من أرسنال بأقرب فرصة ممكنة، مثلما فعل البافاري مع سيرجي جنابري نجمه الحالي واستغل عدم توقيعه على عقد جديد.
اللاعب ينتهي عقده مع المدفعجية في 30 يونيو 2021، فهل يرضخ أرسنال لبيعه، أم هناك أسباب عديدة تدفعه للتمسك بالنجم الشاب؟
البداية




Getty Images29 فبراير 2018 ربما يكون أحد أهم التواريخ لساكا مع أرسنال، حيث كان الظهور الأول له مع المدفعجية، بعد تصعيده من فريق الشباب.
ساكا لعب 22 دقيقة فقط أمام فورسكلا بالدوري الأوروبي، كانت كافية لتقديمه بأفضل صورة ممكنة كأحد النجوم القادمين بقوة مع المدرب الإسباني أوناي إيمري.
ورغم النقص الكبير الذي عانى منه أرسنال بمركز الجناح الموسم الماضي، إلا أن إيمري لم يؤمن وقتها بموهبة ساكا أو نضجه بشكل كافي للظهور مع الفريق الأول.
المدرب الإسباني رفض منحه الفرصة، مفضلاً التعاقد مع دينيس سواريز من برشلونة كخيار بمركز الجناح، الصفقة التي فشلت وانتهت بعودة اللاعب لناديه قبل انتهاء فترة الإعارة.
اللاعب ظهر في 4 مباريات فقط على مدار الموسم، ليصبح وقتها مجرد موهبة حاله كحال إيدي نكيتيا وجو ويلوك وغيرهم من الصاعدين مع فريدي ليونبيرج المدرب السابق لفريق الشباب.
الظهور الحقيقي
Getty Imagesربما جذب البرازيلي الشاب جابرييل مارتينيلي الأنظار تجاهه بمستوياته اللامعة مع أرسنال هذا الموسم، لكن ما قدمه ساكا هذا الموسم لم يقل إبهاراً عنه.
19 سبتمبر 2019 تاريخ آخر لا يقل أهمية لدى ساكا، حيث كان الظهور الأكثر تميزاً له ببدايته مع الفريق الأول لأرسنال، بتألقه أمام إينتراخت فرانكفورت الألماني بالدوري الأوروبي.
صاحب الـ18 سنة كان نجم اللقاء بدون منازع، وقاد أرسنال لإسقاط الفريق الألماني بثلاثية نظيفة، حيث شارك فيهم جميعاً، بالتسجيل مرة والصناعة مرتين.
ومع معاناة أرسنال الهجومية مطلع الموسم الحالي مع إيمري، لم يمنح الإسباني العديد من الفرص لساكا قبل رحيله عن تدريب الفريق، رغم تواجد فريدي ليونبيرج بمنصب المدرب المساعد، باعتباره أحد مكتشفي ساكا بالنادي اللندني.
حالة التهميش التي عانى منها اللاعب لم تمنعه من الظهور بشكل مميز في كل مرة يلعب بها، كان أبرزها صناعته هدف التعادل لأوباميانج في مباراة 1/1 أمام مانشستر يونايتد في أولد ترافورد، مهارات فردية مبهرة وسرعة وربما لم ينقصه وقتها سوى اللمسة الأخيرة.
الصدفة
Getty Imagesاجتهاد ساكا وإصراره على إثبات نفسه لم يكن كافياً لحصوله على الفرصة الكاملة بشكل عادل، لتشاء الظروف أن يأتي ليونبيرج أحد أشد المؤمنين بموهبته، كمدرب مؤقت لأرسنال بعد رحيل إيمري.
المدفعجية عانوا بشدة بمركز الظهير الأيسر بإصابة سياد كولاسيناك وكيران تيرني بهذا المركز، ليلعب ساكا للمرة الأولى ضد مانشستر سيتي بالدوري الإنجليزي لسد العجز.
ساكا لم يكن نقطة ضعف كما توقع البعض في المواجهة التي انتهت بخسارة فريقه 3/0، بل كان من أفضل لاعبي فريقه وسط أداء مخيب من الفريق اللندني قبل قدوم ميكيل أرتيتا.
انطلاقة اللاعب الحقيقية لم تكن في مركزه الأساسي الجناح، بل استمر منذ بداية أرتيتا وحتى الآن كظهير أيسر، ليفوق جميع التوقعات بل تحول من لاعب طوارىء بسبب إصابة زميليه، إلى خطر حقيقي قد يؤدي بهما لدكة البدلاء بعد العودة.
أرقام مبهرة
Getty Imagesأداء ساكا ومستوياته المميزة ضد إيفرتون ونيوكاسل ومانشستر يونايتد وغيرها من المباريات، واضح للجميع وهو ما تعكسه أيضاً لغة الأرقام.
ساكا يتمتع بنسبة مبهرة لمعدل المراوغات عن كل 90 دقيقة في البريميرليج، بواقع 3 مراوغات في كل مباراة، الأمر الذي جعل مايكل أوين أسطورة ليفربول ومنتخب إنجلترا يقارنه بالنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.
وحتى من الناحية الدفاعية التي ربما لم يظن ساكا نفسه أنه يتميز بها بطبيعة مركزه كجناح، تعتبر من نقاط قوته بلعبه كظهير، حيث سجل 1.9 التحام ناجح بكل مباراة، وهو الرقم الأفضل لأي ظهير لعب 10 مباريات أو أكثر هذا الموسم.
ساكا يعتبر هو اللاعب الأكثر صناعة للأهداف في أرسنال كذلك، حيث صنع 9 أهداف وسجل 3 في 27 مباراة مع الفريق اللندني حتى الآن.
والآن تأتي هذه الأرقام كدليل واضح لأرسنال، على ضرورة تعديل عقد اللاعب الذي يصل راتبه إلى 3 آلاف دولار، قبل فوات الآوان ورؤيته ينضم لليفربول أو بايرن، حيث من غير المتوقع أن تكون مهمته صعبة للرحيل عن ملعب الإمارات لفرصة أكبر في التطور والمنافسة على البطولات، أو حتى مانشستر يونايتد الذي يعاني بمركز الظهير الأيسر، وربما يجد الإجابة في مدافع أرسنال الشاب.
