تابع مقالات طه عماني عبر : فايسبوك
تسود حالة من التفاؤل بين مُشجعي ريال مدريد بخصوص مواجهة فريقهم لأتلتيكو مدريد في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، إذ أن البعض يرى مأمورية رجال زيدان هينة أو تكاد، مُرتكزًا في ذلك على التفوق البيّن للفريق الملكي على جاره في مُباريات دوري أبطال أوروبا والذي جعل البعض سواءً في العالم العربي أو خارجه يتوقع تكرار ما حدث في السنوات الأخيرة.
لا يُمكن استثناء عامل التاريخ في كرة القدم ولا الحياة عمومًا، فهو ركيزة مهمة يُمكن البناء عليه من أجل تصور المُستقبل ورؤيته بشكل أكثر وضوحًا، لكنه في النهاية لن يضمن لك شيئًا، ولو كان يضمن شيئًا لما كان ليدز يونايتد أو بارما أو نوثنجهام يقبعون اليوم في غياهب الدرجات السفلى، وكذلك الأمر بالنسبة لتاريخ مواجهات الديربي في القارة العجوز بالنسبة لريال مدريد.
صحيح أن تمكن الريال من التفوق على الأتلتي في ثلاث مناسبات خلال آخر ثلاث سنوات في دوري أبطال أوروبا يُعطيه دفعة نفسية معقولة، ويجعله ربّما مرشحًا أكثر بقليل لبلوغ نهائي كارديف، لكنه في النهاية لا يضمن له شيئًا خاصة عند التضلع في الأمور الفنية والتكتيكية ومعرفة الأسلحة الكثيرة التي يتوفر عليها دييجو سيميوني من أجل إلحاق الضرر بزين الدين زيدان.
سأحاول في مقالي هذا أن أتطرق لثلاث نقاط تجعل من اللوس كولتشونيروس خصمًا خطيرًا على الفريق الملكي، وهي قد لا تكون الوحيدة، لكنها في رأيي تبقى أمورًا على الجماهير أن تعيها، لأن لاعبي ومدربي ريال مدريد حتمًا يعرفون حجم المواجهة وصعوبتها، عكس ما يسود بين فئة من الجماهير:
سجّل أتلتيكو مدريد خارج ملعبه: 15 مُباراة على التوالي دون الخسارة خارج الكالديرون!




Getty Imagesتُعتبر نتائج أتلتيكو مدريد خارج أرضه في الفترة الأخيرة تهديدًا حقيقيًا لريال مدريد في رأيي، فالخروج بنتيجة إيجابية من سانتياجو بيرنابيو سيكون بمثابة حصول دييجو سيميوني على مفتاح التأهل للنهائي، كونه سيلعب في فيثنتي كالديرون من أجل الدفاع على نتيجة الذهاب، ولا توجد فرق كثيرة في أوروبا قادرة على القيام بذلك بنفس كفاءة اللوس كولتشونيروس.
لم ينهزم أتلتيكو مدريد أبدًا في آخر 15 مُباراة لعبها خارج أرضه في جميع المسابقات هذا الموسم، أي أنه لم يتذوق طعم الانبطاح خارج الكالديرون في 2017. فريق دييجو سيميوني تمكن من الفوز في 8 لقاءات بعيدًا عن الديار، وتعادل في 7 من بينها تعادل أمام ريال مدريد في سانتياجو بيرنابيو بهدف لمثله في الدوري الإسباني.
في دوري الأبطال، تمكّن أتلتيكو مدريد من الفوز في تلك الفترة على باير ليفركوزن في أرضه بأربعة أهداف لهدفين وهو فوز حسم تأهله لربع النهائي قبل مُباراة الإياىب، فيما تعادل في دور الثمانية أمام ليستر سيتي بهدف لمثله في الكينج باور.
أسلوب أتلتيكو مدريد: التكتل في الخلف تم الارتداد بسرعة

يُعد الأسلوب الذي ينهجه دييجو سيميوني من بين أنسب الأساليب لمواجهة فريق مثل ريال مدريد، وذلك ببساطة لأنه فريق ممتاز عندما يخوض مُبارياته من الوضع الدفاعي، كما أنه مميز جدًا في الهجمات المرتدة، وهو أمر يُشكل خطرًا كبيرًا على دفاع الميرنجي الذي يكون في العادة متقدمًا ويفتقد كثيرًا لأظهرته في الهجمات السريعة للخصم نظرًا للأدوار الهجومية الكبيرة المُناطة بهم.
أتلتيكو مدريد من بين الفرق التي تتكتل في الخلف، وتجعل إيجاد المساحات أمام الخصم أمرًا صعبًا جدًا بما في ذلك الأروقة نظرًا لنظام البلوك ديفانس الذي ينهجه دييجو سيميوني، وهو أمر سيتطلب من الريال سرعة كبيرة في التدرج بالكرة بعد استرجاعها، كما سيتطلب منه الضغط بشكل مُبكر من أجل استرجاع الكرة في وضعيات لا يكون فيها الأتلتي متمركزًا في الخلف بالشكل المطلوب.
أما هجوميًا، فيمتلك الأتلتي لاعبين في خط الوسط والهجوم قادرين تمامًا على خلق مشاكل لدفاع الريال كون جلهم يتمتع بالسرعة والقدرة على إنهاء الهجمة، خاصة وإن علمنا أن التشولو استعاد جناحه البلجيكي يانيك كاراسكو والذي يعد من بين أهم أسلحته الهجومية في خطة 4-4-2 ويعطيه خيارات كثيرة عند القيام بتغييرات تكتيكية والتحول لـ4-3-3 كما يفعل في مناسبات كثيرة.
الرغبة في الانتقام:
Juanfran Atletico madridلن يدخل أتلتيكو مدريد ديربي نصف نهائي دوري أبطال أوروبا برغبة في الانتقام من ريال مدريد فحسب، بل من مصيره المُحبط في البطولة ككل والذي جعله يخسر نهائيين في ظرف ثلاث سنوات بطريقة دراماتيكية والصدفة شاءت أن يكون الأمر أمام الميرنجي.
مُدرب ريال مدريد زين الدين زيدان خرج اليوم بتصريح يُشير إلى نقطة مهمة تميز الأتلتي وهي عدم الاستسلام، فقال في تصريحاته «فوزنا المتكرر على الأتلتي في الأبطال؟ سنواجه خصمًا أهم سماته عدم الاستسلام واستغلال أسلحته بشكل لا يُصدق، وذلك يجعل منه خصمًا خطيرًا جدًا علينا».
الأتلتي فريق لا يستسلم، وما مواصلته المحاولة كل موسم رغم فقدانه لبعض من نجومه ورغم كل الإحباطات التي عانى منها إلا دليل على ذلك، والتاريخ يروي قصصًا كثيرة للمثابرين وكيفية حصولهم على مكافآت أكبر بكثير من تلك التي كانوا يسعون من أجلها. ذلك الإصرار وبهذه الطريقة يجعل الأتلتي في رأيي خطيرًا جدًا على الريال، وإن كانوا قد منحوا 100% مما لديهم في نزالات سابقة، فإنهم الآن سيقدمون 200% من دون شك.
