لا تزال جماهير نادي روما الإيطالي تتذكر المهاجم الأرجنتيني الفذ جابرييل باتيستوتا، وتشببه بـ"الملك ميداس" الذي يحول كل ما يلمسه إلى ذهب.
باتيستوتا وصل إلى روما في صيف عام 2000، بعد مسيرة طويلة مع فيورنتينا، ليكون أحد مهندسي انتصار "الجيالوروسي" بلقب الدوري الإيطالي في موسم 2000-2001، وهو آخر لقب حققه نادي العاصمة الإيطالية في منافسات "سيري آ".
دور باتيستوتا المحوري في فوز روما الأخير بلقب الدوري الإيطالي تمثل في توقيعه على 20 هدفًا، من بينها أهداف حاسمة منحت "الذئاب" نقاطًا هامة في ذلك الموسم.
لكن بداية من الموسم التالي، أعاقت المشاكل الجسدية باتيستوتا، الذي كان راضيًا ذهنيًا وجسديًا عن أول فوز له بلقب الدوري الإيطالي، وكان عليه الاستسلام ببطء لمشاكل كاحليه، والتي لا تزال تعذبه حتى الآن.
لكن رغم كم الحب الذي تلقاه باتيستوتا في روما، إلا أن أحد لاعبي الفريق، وهو أنطونيو كاسانو لم ينسجم بشكل كامل مع "الأسد الملك"، وكانت الضغينة هي المؤثرة على علاقتهما.
كاسانو وصل إلى روما في صيف 2001 قادمًا من نادي باري، بعد أيام قليلة من قيادة باتيستوتا نادي العاصمة لتحقيق لقب الدوري الإيطالي، ولم ينسجما معًا، وجاءت الإصابات لتبعد الأرجنتيني عن المشاركة، وليحل كاسانو محله ببطء على أرض الملعب.
Getty Imagesسيرة كاسانو الذاتية تكشف طبيعة العلاقة
كاسانو، وعبر سيرته الذاتية "أقول كل شيء" يروي تفاصيل علاقته مع باتيستوتا، والتي غلب عليها دائمًا الاضطراب والتنافس.
كاسانو وصل إلى روما وهو بعمر 19 عامًا مليئًا بالأحلام، فيما كان باتيستوتا بمثابة بطل في روما، وفي الثانية والثلاثين من العمر.
وقال كاسانو عن علاقته مع باتيستوتا: "في ذلك الفريق كان هناك لاعبان كرهتهما، أحدهما طويل، وسيم إلى حد ما، مهاجم، بشعر طويل، أرجنتيني، نعم إنه هو".
وأضاف كاسانو: "لم أكن أهتم به، كان به الكثير من العيوب، بخيل، حسود، دائم النقد، لم أنسجم معه منذ اليوم الأول لي في روما".
وأكمل: "كان يبتسم لك في وجهك ثم يقول أشياءً عنك وراء ظهرك، أنا لا أهم بأشخاص مثله، لطالما عاملت الجميع بنفس الطريقة، من الرئيس إلى العاملين".
وأوضح: "لا أستطيع التعامل مع المتغطرسين، لذلك جعلته يفهم على الفور بأنني لست مهتمًا بأن نكون أصدقاء، وهو رد بالمثل وأصبحت العلاقة باردة".
عراك بسبب كوب قهوة
كاسانو خلال سيرته الذاتية كشف عن مدى توتر علاقته مع باتيستوتا، للدرجة التي دفعتهما للشجار بسبب كوب من القهوة.
ويتابع نجم إيطاليا السابق: "ذات يوم في مركز التدريبات، كنت في طابور المقهى، ووصل باتيستوتا ومر من أمامي، وكنا نطلب نفس النوع من القهوة، وكان يريد الذهاب أولًا".
Socialوأضاف: "وضعت إصبعي في أنفي ثم وضعته في كوب القهوة وأدرته كأنه معلقة صغيرة، لأجده يصيح ماذا تفعل؟ أجبته إما أن تشربها أو أشربها، قال لي اشربها أنت".
ويواصل كاسانو: "رددت بالتأكيد، أنا أذكى منه بكثير، شربت كوب القهوة في جرعة واحدة، لم أضع إصبعي في أنفي، فقط تظاهرت بذلك".
واختتم كاسانو هذا الجزء من سيرته الذاتية: "انتقمت منه في التدريبات، عندما كنت آخذ الكرة، كنت أقول له، اركض أيها العجوز، تعال وحاول الحصول عليها، لم يكن يستطيع أن يتحملني".
توتي يفسر طبيعة الخلافات
فرانشيسكو توتي، قائد روما التاريخي، وفي كتاب سيرته الذاتية هو الآخر، فسر طبيعة الخلاف بين كاسانو وباتيستوتا.
AFPوجاء في كتاب توتي: "خلال التدريبات كاسانو لا ينظر إلى أي شخص في وجهه، يعذب الجميع بقدراته على التلاعب بالكرة، ويغيظ الجميع، توماسي وديلفيكيو كانا ضحيتيه المفضلتين، وهما لم يردا عليه بسبب شخصيتهما الطبية".
وأضاف: "كاسانو لم يكن على وفاق مع باتيستوتا، والذي كان شخصًا حين يفقد أعصابه يمكنه الركض خلفك".
وتابع: "كاسانو قام بمعاداة باتيستوتا في وقت سيء للغاية بالنسبة له، لأنه بعد أن كان عاملًا حاسمًا في الفوز بالبطولة بدأ يعاني من الإصابات في كاحليه، وذلك الأمر أثر عليه حتى بعد اعتزاله".
باتيستوتا رحل إلى صفوف إنتر في يناير 2003 على سبيل الإعارة بعدما أعاقته الإصابات عن العودة لكامل مستواه، قبل أن يحط الرحال في العربي القطري الذي أنهى مشواره فيه.
فيما لم يصل كاسانو أبدًا إلى ما كان منتظرًا منه في مسيرته، فبعد رحيله عن روما صوب ريال مدريد في صيف 2006، تراجعت مسيرته رويدًا رويدًا، حتى اعتزل في نادي فيرونا عام 2017.


