Emiliano Díaz Davide Ancelotti GFXGetty Images

إيميليانو ودافيدي .. رهان دياز وأنشيلوتي الرابح

اعتدنا في العالم أجمع أن "يُورث" الوالد مجال عمله لنجله، ابن الطبيب يعمل في الطب وابن المهندس في الهندسة وهكذا، لكن بعض الأعمال لا تتم بالدراسة واكتساب العلم فقط، بل يجب وجود الموهبة الفطرية، وعلى رأس تلك تأتي الرياضة عامة وكرة القدم خاصة.

يُمكن القول أن جميع أبناء لاعبي كرة القدم يُحاولون السير على خطى آبائهم، لكن الموهوب فقط من ينجح ويُواصل المسيرة حتى النهاية، فيما العديد العديد من الأسماء تتراجع وتقتنع أن الأمر مستحيل، بعض هؤلاء يُغادرون مجال كرة القدم تمامًا وبعضهم يتجه لوظيفة أخرى داخله.

دافيدي وإيميليانو .. الموهبة المفقودة

دافيدي أنشيلوتي وإيميليانو دياز حاولا احتراف كرة القدم، الأول اقتنع سريعًا أنه لا يمتلك الموهبة اللازمة وأوقف مسيرته عند عامه الـ20، فيما كان الثاني أكثر صبرًا وعنادًا ولعب لعدة أندية، بمساعدة والده، حتى انتهى به المطاف معتزلًا في عامه الـ28 بعدما أدرك أنه لا يصلح حقًا للعب في الملاعب الخضراء.

وقد قال عن ذلك في حوار صحفي "لم أكن على مستوى الأندية التي لعبت لها، خاصة في ريفر بليت وسان لورينزو، كنت أنتمي لمستوى آخر من الأندية، أصغر من تلك، أدرك الآن ذلك تمامًا من خلال عملي كمدرب وتحليلي للأمور".

الأول كان أكثر تصالحًا مع نفسه، بقوله لصحيفة ديلي ميل في حوار سابق "عشنا الكثير من المشاعر الجيدة ووظيفة أبي منحتنا الكثير من السعادة، كنت أرغب في القيام بذلك منذ كنت طفلًا، أردت أن أصبح لاعب كرة القدم لكني لم أكن موهوبًا".

لقد عشنا الكثير من المشاعر الطيبة ووظيفته (أنشيلوتي الأب) أعطت الكثير من السعادة للعائلة. كنت أرغب في القيام بذلك منذ أن كنت طفلاً. كل من لديه شغف يريد أن يصبح لاعب كرة قدم، لكن لم يكن لدي الكثير من المواهب".

شغف جديد .. بداية صعبة وجهد وتضحيات

شغف الولدين بالساحرة المستديرة لم يختف، لكنه تحول من اللعب إلى التدريب، خاصة مع التأثر الشديد والعلاقة القوية مع والديهما ومتابعتهما لنجاحهما الكبير مع مختلف الأندية التي عملا معها.

استعد دافيدي أنشيلوتي جيدًا لدخول هذا المجال، حصل على شهادة في علوم الرياضة في إيطاليا، وتعلم عدة لغات حتى وصل الحال لأنه يتحدث 5 لغات حاليًا، بدأ المسيرة كمدرب بدني في أكاديمية باريس سان جيرمان حين كان والده المدير الفني للفريق الأول، وانتقل لشغل المنصب معه في ريال مدريد.

طموحه كان كبيرًا، لم يكتف بهذا الدور الصغير، ولذا حصل خلال تواجده في ريال مدريد على رخصة التدريب وأصبح بعدها المدرب المساعد لوالده في بايرن ميونخ ثم نابولي وإيفرتون وأخيرًا ريال مدريد.

إيميليانو على الجانب الآخر اعتزل اللعب عام 2010 وانضم لجهاز والده الفني في إنديبندينتي وكانت تلك مجرد البداية، حيث أصبح المدرب المساعد في كل فريق تولى رامون دياز تدريبه وأبرزها الاتحاد والهلال في السعودية ومنتخب باراجواي وريفر بليت والنصر الإماراتي وبيراميدز المصري.

بداية الولدين كانت صعبة للغاية، خاصة من حيث قبولهما من الإعلام والجمهور، كانا ضمن أي حديث عن أسباب فشل دياز وأنشيلوتي في أي فريق، لكن ذلك لم يزدهما سوى حبًا في عملهما وشغفًا به.

الهلال أقال دياز رغم نجاح تجربته الأولى وتحقيقه لقب الدوري ووصافة دوري أبطال آسيا، وقد قيل أن تواجد نجله في الجهاز الفني وتدخله في العمل أحد أهم الأسباب، وقد أكد إيميليانو في حوار مع قناة العربية أن قرار إقالتهما كان صادمًا للغاية، ونفى تمامًا أي تدخل من جانبه في عمل والده.

دافيدي على الجانب الآخر تعرض لانتقادات واتهامات بتولي وظيفته في بايرن وإيفرتون بالمحسوبية، مصدر من النادي الإنجليزي تحدث لموقع "ذا أتلتيك" قائلًا "كنت قلقًا بعض الشيء عندما تم الإعلان عن تعيينه كمدرب مساعد لكارلو في إيفرتون، لا يمكن إنكار وجود قلق واضح بشأن المحسوبية وإن كان بالفعل على قدر المسؤولية ومستوى العمل".

محسوبية؟ نعم، ولكنه الرهان الناجح

اليوم، وبعد سنوات من العمل، بدأ إيميليانو ودافيدي ينالان ثمار جهدهما وتعبهما وتضحياتهما الكبيرة، بدأ الثنائي ينال الاعتراف الإعلامي والجماهيري باستحقاقهما لمنصبيهما، في الهلال وريال مدريد، وذلك لم يأت من فراغ.

تعلم إيميليانو كثيرًا وأصبح خبيرًا في التعامل مع اللاعبين والجوانب التكتيكية، وقد دافع عنه سلمان الفرج مؤخرًا بالتأكيد على أن رأيه يبقى استشاريًا في الجهاز الفني، نافيًا تمامًا أن يكون الآمر الناهي كما كان يُشاع، وقد بات صاحب الـ39 عامًا الآن أحد المحببين لجمهور الهلال لحبه الكبير للفريق وللسعودية، ، فيما يحصد دافيدي الإعجاب في مدريد لعمله خاصة في الكرات الثابتة والتعامل مع اللاعبين مستفيدًا من تحدثه عدة لغات.

نعم، بدأ إيميليانو ودافيدي عملهما في كرة القدم بالاستفادة الكاملة من منصبي والديهما، وقد كلفهما ذلك العديد من الانتقادات والضغوطات، لكنهما أثبتا أن العمل الجاد قادر على تغيير القناعات وهذا ما حدث مؤخرًا في مدريد والرياض، أثبتا كذلك أن رهان كارلو ورامون كان ناجحًا وأنهما كانا جديرين بالثقة.

اشترك الآن في باقة الرياضة من شاهد واستمتع بمشاهدة محتوى رياضي حصري ومميز
إعلان
0