نسخة أصلية تظهر مع المنتخب السعودي وأخرى مشوهة تتواجد مع الهلال .. هذا ما قد يُلخص مسيرة محمد العويس منذ ارتدائه القميص الأزرق في يناير 2022، والسؤال الذي يشغل بال الجميع .. ما السبب في ذلك؟
العويس لعب منذ انتقاله من الأهلي إلى الهلال في منتصف الموسم الماضي 5 مباريات مع الهلال في جميع البطولات، لم يُحافظ على نظافة شباكه سوى في واحدة واستقبل 10 أهداف في الـ4 الأخرى منها 4 أهداف خلال مواجهة الأهلي المصري في كأس العالم للأندية 2022.
اختيار العويس لتمثيل الأخضر في كأس العالم قطر 2022 عرّض المدرب هيرفي رينارد للعديد من الانتقادات، وقد طالبه الجميع تقريبًا باختيار عبد الله المعيوف لأنه الوحيد الذي يلعب أساسيًا بين حراس المرمى السعوديين، لكن المدرب الفرنسي أصر على موقفه.
رهان رينارد كان فائزًا تمامًا، فقد قدم العويس مباريات ممتازة في مرحلة الإعداد للمونديال وخلاله، وساهم في الفوز التاريخي على الأرجنتين وتم اختياره رجلًا للمباراة.
توقع الجميع عودة قوية للعويس بعد المونديال مع الهلال، لكنه لم يلعب وبقي المعيوف هو الخيار المفضل لدى رامون دياز، وأخيرًا حين دفع به بهدف إراحة زميله قدم العويس أداءً متواضعًا واستقبل 4 أهداف خلال مباراتين.
ما الذي يحدث مع العويس؟ السر في الثقة! اللاعب يشعر بالثقة في المنتخب من خلال دعم رينارد المتواصل واللامحدود له ووقوفه معه ضد الجميع، فيما لا يجد أبدًا مثل تلك الثقة من دياز في الهلال، بل على العكس نرى المدرب الأرجنتيني دومًا ما يؤكد أن المعيوف هو خياره الأول وسيبقى كذلك.
لاعب كرة القدم من الطبيعي أن يُخطئ، وعادة ما تكون أخطاء حارس المرمى ظاهرة وواضحة لأنها قاتلة ومكلفة، ولكن من يشعر بثقة مدربه وزملائه والبيئة حوله يقف مجددًا وبسرعة ويتخطى ذلك الخطأ وينطلق من جديد، لكن من يعلم أن الجميع ينتظر أي هفوة منه للتقليل منه وإبعاده من جديد تهتز ثقته بنفسه كثيرًا ويحتاج وقتًا أطول للتخلص من ذلك العبء الذهني والنفسي.
العويس أظهر أنه يمتلك شخصية قوية بالفعل، ولكنه رغم ذلك بحاجة لأن يثق به مدربه وزملائه وإدارة ناديه والأهم جمهوره، بحاجة لأن يثق تمامًا أن الخطأ من جانبه لن يكون نهاية الدنيا وأنه لن يعود لدكة البدلاء حال ارتكاب أي هفوة لأنه بهذا سيقل تركيزه كثيرًا مما يزيد من أخطائه.
الثقة فقط هي الحل لنرى نسخة العويس مع الأخضر في الهلال، ومن المهم أن يعلم دياز والإدارة الهلالية أن قوة المعيوف وحفاظه على مستواه في قوة العويس وجاهزيته لخطف مقعده في أي وقت وهو ما يصب في صالح الفريق.
