من المخجل أن لاعب بحجم وقيمة أنخيل دي ماريا لم يحصل على حقه حتى الآن في عالم كرة القدم بعد كل ما قدمه في مسيرته.
كان الجناح الأفضل بمركزه مع ريال مدريد، وفعل الكثير والكثير لباريس سان جيرمان ولكن لن يتذكره الجميع، كما أنه يواصل رحلته المبهرة وعمره 35 سنة مع يوفنتوس.
النجم الأرجنتيني سجل أحد أجمل أهداف الموسم في شباك نانت ضمن أول هاتريك له مع الفريق الإيطالي، لينقذ يوفنتوس من ورطة محققة ويقوده إلى دور الـ16 من الدوري الأوروبي، بانتصار مثير بثلاثية نظيفة بعد التعادل 1/1 في مواجهة الذهاب.
دي ماريا أصبح بمثابة "مستر إكس" الذي يظهر في أوقات معينة لترك بصمته، ولكنه أيضًا تمتع بحالة من الاستمرارية بكل الفرق التي لعب باستثناء مانشستر يونايتد.
الجندي المجهول
صاحب الـ35 سنة كان اللاعب الأفضل في مركزه بالعالم في 2013 وقدم كل شيء ممكن مع ريال مدريد، ولكن تواجد كريستيانو رونالدو الذي خطف الأضواء من الجميع منعه من الحصول على حقه بشكل كامل.
والأكثر ظلمًا من ذلك أن إدارة ريال مدريد قررت التضحية به في صيف عام 2014 ليرحل إلى مانشستر يونايتد ليخوض التجربة الأسوأ في مسيرته بلا أي نقاش، ليكون مشواره الكروي تحت التهديد في أولد ترافورد.
ولذلك قرر دي ماريا الذهاب إلى باريس سان جيرمان، النادي الفرنسي الذي تألق معه الأرجنتيني وسجل 93 هدفًا ولعب 119 تمريرة حاسمة في 295 مرة ارتدى فيها قميص الفريق.
وبغض النظر عن كل هذه الإسهامات والبطولات التي حققها في حديقة الأمراء، إلا أن دي ماريا لم يكن أبدًا اللاعب الذي يحصل على الأضواء المتناسبة مع حجم ما يٌقدمه في الملعب.
تواجده في "هوليوود" أوروبا بجوار العديد من اللاعبين أصحاب الشهرة الواسعة بمختلف أنحاء العالم لم يفيده، لأن تسجيل دي ماريا لهاتريك مع باريس ليس أكثر أهمية من تصريح يقوله زلاتان إبراهيموفيتش بعد أي مباراة.
الأمر استمر مع كيليان مبابي ونيمار وغيرهما، ليصبح دي ماريا في الظل ولا يحصل على حقه، وهو ما ظهر بوضوح في الطريقة التي تعامل بها باريس خلال أزمة تجديد عقده ليقرر الرحيل إلى يوفنتوس.
الوضع يسير على ما يُرام حتى الآن لأن دي ماريا سجل 7 أهداف وصنع 6 في 20 مباراة، ويبدو أنه سيخطف الأضواء أخيرًا بسبب تراجع كل النجوم في السيدة العجوز.
ضحية ميسي
ربما كان على دي ماريا انتقاء النادي الذي ينتقل له حتى يحصل على الإشادة الكافية والقدر المستحق من النجومية في وقت مبكر، لكن معاناته مع الأرجنتين لا يمكن الهرب منها بأي شكل من الأشكال.
الجناح الموهوب سجل 28 هدفًا في 129 مناسبة بقميص التانجو، وكان بطلًا للعديد من المناسبات الحاسمة في كوبا أمريكا وتصفيات كأس العالم ونهائيات المونديال كذلك.
ولكنه استمر لسنوات في ظل ليونيل ميسي، رغم الدور المميز الذي لعبه أكثر من مرة في النهوض بالأرجنتين وسط طوفان الانتقادات الموجهة للفريق.
دي ماريا هو صاحب الهدف الحاسم في البرازيل بنهائي كوبا أمريكا 2021، والذي منح ميسي ابتسامته الأولى بأول بطولة كبرى على الصعيد الدولي.
وهو كذلك من لعب دورًا مبهرًا في كأس العالم 2022 بفضل قدراته على صناعة الفارق وخلق الحلول عندما يعجز ميسي وتنغلق جميع الأبواب أمامه.
دي ماريا هو من سجل وصنع في نهائي مونديال قطر أمام فرنسا، ومع ذلك تم تبديله في الدقيقة 64 رغم أنه كان الأفضل بفريقه والمفتاح الأهم لحصون الديوك.
ربما من المستحيل وضع دي ماريا في مكانة أعلى من ميسي، ولكن من المستحيل أيضًا تجاهل كل ما فعله "مستر إكس" الذي يظهر كل مرة ليذكر الجميع بقيمته ومعدنه!
.jpg?auto=webp&format=pjpg&width=3840&quality=60)