الفرج يرسم خطوات بيريرا للرحيل عن الهلال

Salman Al Faraj Matheus Pereira Hilal  GFXGoal AR

رغم أنه صنع 14 هدفًا مع الهلال في جميع البطولات هذا الموسم، إلا أن ما قدمه ماتيوس بيريرا هذا الموسم لا يصل بأي حال من الأحوال إلى سقف التوقعات والطموحات التي صاحبت انضمامه للعملاق السعودية في سوق الانتقالات الصيفي الماضي مقابل 18 مليون يورو تقريبًا.

صانع الألعاب البرازيلي يصنع انقسامًا واضحًا بين جماهير وإعلاميي الهلال هذا الموسم، لكن كلا الطرفين لا يجزم أبدًا بتقديم اللاعب للأداء المرضي المتوقع منه، بل المدافعون عنه يرون أنه عانى من ظروف صعبة كثيرة رغم ذلك نجح في صناعة 14 هدفًا وإحراز هدفين وينتظرون منه المزيد من التألق وإرضاء الطموحات في الموسم القادم.

اقرأ أيضًا | "اختياري للهلال دمر مسيرة أخي مع النصر، حاول مراوغتهم لكنه فشل"

الهلال جلب بيريرا ليعوض رحيل سيباستيان جيوفينكو وفشل لوسيانو فييتو في خلافته، أراده أن يكون صانع الألعاب من العمق الذي يقود المنظومة الهجومية وعلى جانبيه سالم الدوسري وأندريه كاريلو وأمامه موسى ماريجا، قبل أن يحدث التطوير في هذا الشكل بانضمام أوديون إيجالو ونقل ماريجا للجناح الأيمن وكاريلو لوسط الملعب.

صاحب الـ25 عامًا لعب 29 مباراة مع الهلال، 17 منها في مركز صانع الألعاب ضمن طريقة لعب 4-2-3-1، و4 مباريات في الجناح الأيسر ومباراة في الأيمن وأخرى في وسط الملعب ... والغريب أنه لم يُقدم الأداء المطلوب في كل تلك المباريات باستثناء لحظات نادرة من التألق وبعض التمريرات الذكية الجميلة.

أتفهم تمامًا فشل بيريرا في الإقناع في الطرف، الجناح الأيمن أو الأيسر، لأنه لا يمتلك أي من المقومات اللازمة للقيام بأدوار هذا المركز، سواء السرعة أو الانطلاقة أو التمريرات العرضية واللعب طوليًا، والأهم التضحيات الدفاعية والعودة لمساندة الخط الخلفي .. وتلك الأخيرة تحديدًا هي سر وجود ماريجا في الجناح الأيمن رغم أنه مهاجم.

لكن الذي لا يمكن التماس العذر لبيريرا به هو فشله في مركز صانع الألعاب، خاصة أن أسلوب لعب الهلال، المعتمد على الاستحواذ وتبادل الكرة بتمريرات سريعة، يُساعده كثيرًا على القيام بأدواره وتقديم أداء مذهل، وكذلك لأنه غير مطالب بتضحيات دفاعية كبيرة مع وجود الساتر الدفاعي القوي في وسط الملعب والمكون من سلمان الفرج وجوستافو كويلار ومحمد كنو .. أي اثنين منهما يلعبان يؤديان بامتياز ويدعمان الهجوم والدفاع بقوة.

والنقطة الأخيرة التي تجعل مهمة بيريرا في التألق سهلة جدًا، هي جودة العناصر الهجومية بجانبه سواء الجناحين أو المهاجم، مما يجعلنا نعتقد أن وظيفته في الملعب من أسهل الوظائف الموجودة في عالم كرة القدم.

كل ما سبق يدعم بقوة ويُشجع جدًا إدارة الهلال والمدرب رامون دياز على التفكير جديًا بتسويق اللاعب أو فسخ عقده الصيف القادم والتعاقد مع لاعب آخر يستطيع تقديم الإضافة المطلوبة، خاصة أن عقده ليس بالقليل أبدًا ويُكلف خزينة النادي الملايين سنويًا.

مباراة الهلال الأولى أمام استقلال دوشنبه قد تكون باعتقادي الخطوة الأولى لطريق بيريرا خارج الرياض، وقد رسم سلمان الفرج خلالها خطوات رحيل اللاعب عن الهلال! كيف هذا؟

دياز خاض اللقاء بطريقة 4-2-3-1 وقد استخدم الفرج كصانع لعب خلف إيجالو وبجانبه بيريرا والدوسري، وهو بهذا سار على خطوات هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي الذي وظف القائد في هذا المركز مع الأخضر ونجح بقوة.

الفرج قدم خلال اللقاء أداءً مذهلًا كصانع ألعاب، قاد المنظومة الهجومية بامتياز، كانت له تمريرات ذكية رائعة صنعت جملًا هجومية بديعة مع زملائه خاصة الدوسري وإيجالو، وقد توج جهده وتألقه بهدف الفوز الثمين من تمركز رائع داخل منطقة جزاء الخصم.

وبجانب الجودة الفنية العالية، أظهر الفرج نضجًا كبيرًا في التحرك دون كرة طوليًا وعرضيًا وانسجامًا مع تحركات زملائه خاصة الدوسري الذي اعتاد الدخول للعمق من الجانب الأيمن، وقد ساهم في الجزء الدفاعي عند الحاجة ... كل هذا في الوقت الذي ظهر فيه بيريرا شاحبًا على الملعب كالعادة ولم يُقدم أي شيء يُذكر وقد تعرض لانتقادات واسعة عقب اللقاء.

اعتماد دياز على الفرج كصانع ألعاب حقيقي حين يلعب بـ4-2-3-1 يعني أن بيريرا لم يعد له مكان في الهلال، خاصة مع عدم إجادته اللعب على الجناح وتواجد عدد من اللاعبين المتنافسين على اللعب أساسًيا هنا مثل الدوسري وميشيل وماريجا وعبد الله الحمدان وهو أقل منهم جميعًا.

بيريرا ودون قصد كتب فيما يبدو الكلمات الأولى من نهاية قصة بيريرا السريعة مع الهلال، إلا إن كان للبرازيلي رأي آخر وقاتل وتحسن وأظهر ما لديه من قدرات خلال المباريات القليلة القادم ليُقنع دياز وإدارة فهد بن نافل في استمراره.