وراء كل مأساة قصة إنسانية تحزن العقول قبل القلوب، وتكشف لنا عن أنّ الضحايا ليسوا مجرد رقمًا ولكنّهم بشر بتاريخ وذكريات، في يوم كانوا يفرحون ويلعبون مع أطفالهم واليوم الآخر يواريهم التراب أو تحترق أجسامهم.
في 15 أبريل 1989، ذهب جمهور ليفربول لمشاهدة لقاء لفريقهم في كأس الاتحاد ضد نوتنجهام فورست، ولم يكن يدري 96 واحدًا منهم أنّها المباراة الأخيرة والهتاف الأخير وبعدها لن يسيروا وحدهم بل سيحملهم المئات ينقلون أجسامهم إلى مثواها الأخير.
96 ضحية حادث هيلزبره الشهيرة في ليفربول، ولكن الحقيقة أنهم أكثر من ذلك، هناك من مات بسبب الحادث ولكن بعد وقوعه بـ 22 عامًا.
هيلزبره الرواية كاملة – 31 عامًا على واحدة من أبشع الحوادث في تاريخ كرة القدم

ستيفن ويتل، مشجع للريدز يعمل في أحد المصانع، قرر حضور مباراة كأس الاتحاد واشترى التذكرة، لكنّ ظروف عمله تغيرت وأصبح مجبرًا على التغيب عن اللقاء، ليقرر منحها إلى صديق له، ولم يكن يعلم وقتها أنّها تذكرته الأخيرة.
رحل صديقه مع ضحايا الحادث، ولكن الألم لم يغادر جسد ستيفن، لم ينس أنّه السبب وراء تواجد صديقه في المباراة، وما أحزنه أكثر أنّ اللوم الأول وقع على جمهور ليفربول ولم يحصلوا على حقهم.
أعوام تمر وعقدة الذنب تكبر داخله، لا يعرف كيف ينام أو يأكل أو يفرح أو حتى يستمتع بأهازيج "لن تسير وحدك" في ملعب أنفيلد، ليقرر في فبراير من عام 2012 أن ينهي حياته تاركًا 61 ألف جنيه إسترليني لأسر ضحايا هيلزبره.
رحل ستيفن ولم يرى المحكمة وهي تبرأ الجماهير وتتهم الشرطة والجهات المنظمة بمسؤوليتها عن الحادث، وأنّ الملعب لم يكن جاهزًا لاستيعاب هذا العدد من الجمهور.
رحل ستيفن ليكون الضحية 97، فقط لأنّه امتلك ضميرًا وروحًا جعلته لا ينسى وفاة صديقه ولا يغفر لكل من اعتبر الضحية مجرمًا.


