أقدم بايرن ميونخ على صفقة من العيار الثقيل بضمه ليروي ساني من مانشستر سيتي نظير 49 مليون يورو فقط، ليضمن بذلك دعمًا استثنائيًا لمركز الجناحين بضم الدولي الألماني صاحب الـ24 عامًا صاحب الخبرة الطويلة في عالم البوندسليجا عندما كان يرتدي قميص شالكه حتى 2016.
منذ عام واحد، طلب مانشستر سيتي مبلغ يصل إلى 100 مليون يورو للموافقة على بيع ساني، وبعد أزمة كورونا خُفِّض الثمن ليصبح 49 مليون يورو إلى جانب 10 ملايين إضافات، وبالطبع فإن عامل أن عقد اللاعب مع النادي الإنجليزي ينتهي في صيف 2021 كان من الأشياء المساهمة في تقليل السعر إلى هذه الدرجة.
بايرن ميونخ بات هو عنوان النجاح في سوق الانتقالات في العقدين الأخيرين، فالنادي البافاري يضم أفضل اللاعبين دومًا من دون خسائر اقتصادية، كما أن التخطيط سواءً من الناحية الرياضية أو الاقتصادية دائمًا ما يكون استثنائيًا في بافاريا، فما السر خلف ذلك؟
العامل النفسي.. بايرن ميونخ يعني النجاحات
Getty Imagesمن ضمن الأمور التي تمكن أولي هونيس، الرئيس السابق لبايرن، ترسيخها في وجدان كل لاعب شاب ألماني هو أن بايرن ميونخ المكان الوحيد في البلاد الذي يمكنه تحقيق أحلام وتطلعات اللاعب، فمن خلاله سيتحصل اللاعب على أموال ضخمة وبطولات كبيرة ويُكتب من ضمن الأساطير، إلى جانب ضمانه لمكانة أساسية في منتخب ألمانيا أيضًا.
هذا الشق هو جزء يُسهِّل كثيرًا على بايرن ميونخ تعاقداته، فلا يحتاج المدير الرياضي لبايرن عند التفاوض مع أي لاعب الجلوس لأيام من أجل إقناعه بارتداء القميص الأحمر، بل على النقيض، اللاعب الألماني نفسه هو من يحلم بأن يصير جزءًا من كيان بعراقة البافاري.
يمكن أن نُطلق على ما سبق ذكره "العامل النفسي" وهو جزء مهم في السوق، فمثلًا في قضية ساني، عرض مانشستر سيتي عروضًا كثيرة عليه لكنه رفض وأدرك أن بايرن هو الوجهة المثالية، فمنها سيضمن الألقاب والأموال وسيعود للمنتخب الألماني.
التركيز الأكبر من بايرن ميونخ دومًا هو التعاقد مع لاعبين ومواهب ألمانية، لذلك وبعامل الهيمنة النفسية المطلقة، يصير التعاقد مع اللاعبين الألمان سهلًا ويضمن النجاحات، ولا نستغرب هنا عندما نرى أن البافاري قوامه الحالي هو قوام المنتخب، بدايةً من نوير مرورًا بجوشوا كيميش وليون جوريتسكا والآن وصولًا لساني وغيرهم.
التخطيط
Getty Imagesمن ضمن المميزات الاستثنائية لبايرن ميونخ التخطيط الذكي لسوق الانتقالات، وربما أن هذا العامل يظهر جليًا في نوعية التعاقدات بالسنوات الأخيرة، بايرن دومًا يتعاقد مع نوعين من اللاعبين، الأول هو من انتهت عقودهم بالفعل، والثاني من يمتلكون شروطًا جزائية، وذلك من أجل تفويت الفرص على الأندية الأخرى في مفاوضات طويلة لا جدوى لها.
التحرك المبكر من إدارة بايرن لإدراكها عقود اللاعبين هو أسمى معاني التخطيط، يتضح ذلك في حالتي روبرت ليفاندوفسكي وماريو جوتسه، فالأول اتفق مع بايرن وعقده ينتهي بعدها بعام ليرحل مجانًا ويصير أحد أهم اللاعبين البافاريين عبر التاريخ، والثاني بالشرط الجزائي البالغ 40 مليون يورو، ما جعل المهمة سهلة للغاية بالنظر للعامل النفسي، ثم الجانب الاقتصادي بتجنب التفاوض مع بوروسيا دورتموند.
الأمثلة على دهاء التخطيط البافاري ما أكثرها، ليون جوريتسكا انضم مجانًا بعد نهاية عقده في شالكه، بينما دُفع 80 مليون يورو قيمة الشرط الجزائي للوكاس هيرنانديز، أما أحدث الصفقات كانت الحارس ألكسندر نوبل، وأيضًا عقده انتهى في شالكه، صفقة مجانية عظيمة.
يمكن القول أن "استراتيجية" التخطيط والمتابعة في بايرن تجعله من الأفضل إن لم يكن الأفضل في أوروبا، الإدراك داخل الإدارة أن المواهب الألمانية مثالية واستثنائية لطبيعة النادي نفسه، مع هيمنة نفسية واستراتيجية لجلب الصفقات تجنبهم مماطلات، ما يجعلهم يدعمون الفريق بالأفضل بأموال ضئيلة أو معدومة.
الاقتصاد القوي

عندما تمتلك خطط استراتيجية على مستوى عالٍ، وتستطيع إقناع اللاعبين بالانضمام إليك نظرًا لما تمتلكه من أدوات نفسية غير موجودة في أي نادٍ آخر، فإن كل ما ينقصك هو أن تمتلك إمكانيات مادية قوية، وهذا هو الحال في بايرن ميونخ بالفعل.
سيتقاضى ساني 22 مليون يورو سنويًا، عدد قليل جدًا من الأندية خارج ألمانيا بمقدورها دفع هذا الرقم، وبالطبع لا يوجد أي نادٍ داخل ألمانيا يستطيع دفع هذا الراتب، فلماذا سيفكر ساني كثيرًا؟ بايرن يوفر له كل الخيارات، بالطبع هو الوجهة الأفضل.
قياسًا بمثال ساني، يمكن النظر إلى جوريتسكا وكيميش وجنابري وغيرهم، جميعًا يتقاضون مبالغ من المحال الحصول عليها من أي نادٍ آخر محليًا، مع ضمان للنجاح وكتابة التاريخ.
بعد أزمة كورونا وبينما تقوم كل الأندية في العالم بتخفيض الرواتب، خرج كارل هاينز رومينيجه، الرئيس التنفيذي لبايرن، ورفض الأمر وقال "سنؤكد للجميع أن كيان بايرن الاقتصادي قوي وموثوق فيه"، هذا من شأنه أن يوضح العمل على الجانب النفسي من جهة، وأن بايرن بالفعل قوي جدًا اقتصاديًا.
عندما تمتلك القوة الاقتصادية لمنح اللاعبين رواتب عالية، وتملك عقلهم وقلبهم، وتمتلك أدوات جلب الأفضل بأقل سعر نتيجة للتخطيط والمتابعة والاستراتيجية الرائعة فالنتيجة واضحة.. نجاحات بايرن ميونخ الاستثنائية في كل ميركاتو!


