البطولة العربية | الرشيد.. زعيم صنعه صدام حسين وطواه النسيان

آخر تحديث
التعليقات()
قصة أكثر من توج بالبطولة العربية، وعلاقته بنادي الكرخ..


بقلم | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر


دعونا نغوص في أعماق كرة القدم العربية بمناسبة قرب انطلاق بطولة الأندية العربية لكرة القدم التي تحتضنها مصر في وقت لاحق من هذا الشهر.

عندما تنظر لتاريخ البطولة، سيكون توقعك الأول أن يكون أكثر من توج بها أحد قطبي مصر أو عمالقة تونس أو السعودية أو المغرب أو الجزائر .. إلخ، لكن أعتقد أنك ستندهش عندما تعرف أن النادي الأكثر تتويجًا بها اندثر ولم يعد له وجود.. إنه نادي الرشيد العراقي.

هنا نحاول التعرف على قصة هذا النادي، الذي استمد تفوقه الرياضي من السياسية، فكان الاندثار نهايته.

 


البداية والنشأة


في نوفمبر 1983، خرج للنور نادي الرشيد، ويعود أصل التسمية بحسب عدة مصادر إلى لقب «الرشيد» الذي يُطلق على العاصمة العراقية بغداد، نسبة إلى هارون الرشيد.

لعب الرشيد في دوري الدرجة الثانية لموسم واحد فقط، وقد نجح في الفوز على فريق النجف ليصعد إلى أندية دوري الدرجة الأولى في موسم 1984/1985.

لم يكن للرشيد شعبية كبيرة في ذلك الوقت، ومثله لاعبين غير معروفين، كان أشهرهم نجاح ميخائيل وحسن سداوي، ورغم أنه كان صاعدًا للتو، لكنه بسط هيمنته على كرة القدم العراقية والعربية، بدعم سياسي بحت من عدي صدام حسين، نجل الرئيس العراقي السابق، الذي كان يدير الرياضة العراقية في منتصف الثمانينات من القرن السابق.

 


السياسة تدخل


al rasheed iraq

يقول المدرب العراقي الكبير الراحل الكبير عمو بابا «كنت أدرب فريق الجيش، وجاء أحد الضباط وطلب مني لقاء عدي صدام حسين، فذهبت إليه، وكانت هذه المرة الأولى التي أقابله فيها».

أضاف «طلب مني عدي إعداد فريق قوي، فقلت له يمكنني العثور على لاعبين جدد، فرد قائلاً لا أريد من اللاعبين الموجودين حاليًا، أخبرته أن الأندية العراقية لن تسمح بالتخلي عن لاعبيها، فقال لي سنعتني بهذا الأمر».

قدم بابا إلى عدي لائحة بأسماء اللاعبين المميزين في العراق، وعلى رأسهم نجم كرة القدم العراقية، أحمد راضي، الذي كشف هو الآخر في مذكراته عن إجباره على التوقيع للرشيد بعدما كان نجمًا في نادي الزوراء.

كان النظام العراقي السابق يسعى لاستخدام الرياضة وكرة القدم، لكسب المزيد من الشعبية، وقد تولى إدارة النادي، حسين كامل  المجيد صهر الرئيس صدام حسين ورئيس جهاز الأمن العراقي الخاص.

 


الهيمنة على كرة القدم العراقية


نجح الرشيد المدعوم من النظام العراقي، في ضم غالبية نجوم الكرة العراقية في ذلك الوقت بالإضافة إلى أحمد راضي ضم عدنان درجال، سلام هاشم، نظفر جبار، كريم سلمان، سمير شاكر.. إلخ

وكان من الطبيعي ونظرًا لوجود هذا الكم من النجوم، أو ما يمكن وصفه بأن الرشيد كان هو المنتخب العراقي، أن يُحقق الفريق نجاحات كبيرة على المستوى الكروي خلال ثمانينات القرن الماضي.

توج الرشيد بالدوري العراقي 3 مرات أعوام (1987، 1988، 1989)، وكأس العراق مرتين (1987، 1988).

وعربيًا نال الفريق لقب البطولة العربية 3 مرات متتالية (1985، 1986، 1987)، أما أسيويًا فقط وصل إلى نهائي بطولة الأندية الأسوسية أبطال الدوري 1989، لكنه خسر أمام السد القطري.

 


الامتداد للكرة العربية 


al rasheed iraq

احتضنت بغداد أول نسخة لبطولة الأندية العربية لكرة القدم عام 1982، وجمعت بين 3 فرق فقط هم الشرطة العراقي (البطل)، الأهلي الأردني، والنجمة اللبناني.

تقرر خوض فريق الشرطة للمباراة النهائية مباشرة، ولعب النجمة أمام الأهلي، وقد حقق الأول الفوز ليصعد لمواجهة الشرطة، في مباراة حسمها الفريق العراقي لصالحه.

منذ تلك اللحظة، فهم أن محاولة التفوق الرياضي العربي كان هدفًا للسلطات العراقية السابقة، والوسيلة كان نادي الرشيد.

نجح نادي الاتفاق السعودي في نيل لقب النسخة الثانية من البطولة العربية عام 1984، في العام الذي كان يتم فيه تجهيز نادي الرشيد، والذي تمكن من تحقيق 3 بطولات متتالية بعد ذلك.

المرة الأولى كانت في النسخة الثالثة 1985 التي استضافها، بفوزه في النهائي على فريق الحراش 2/1 بهدفي خليل علاوي وأحمد راضي، وقد شارك فيها إلى جانب اتحاد الحراش فريق النجمة اللبناني.

 

 

أما المرة الثانية فكانت عام 1986، في ضيافة نادي الترجي التونسي، وشارك فيها العربي الكويتي والهلال السعودي والجيش السوري إضافة إلى الرشيد حامل اللقب، الذي كرر إنجازه باحراز اللقب للمرة الثانية على التوالي بالفوز في المباراة النهائية على الترجي.

النسخة الخامسة من البطولة، استضافها نادي الهلال في عام 1986، وبلغ حجم المشاركة فيها رقمًا قياسيًا في ذلك الوقت وصل إلى 9 فرق، وزعوا على مجموعتين.

ضمت المجموعة الأولى فرق اتحاد جدة السعودي والرشيد العراقي والنجم الساحلي التونسي وفلسطين الفلسطيني.

أما المجموعة الثانية فضمت الهلال المضيف والجيش العراقي والعربي القطري وشبيبة القبائل الجزائري والترسانة المصري.

وصعد الرشيد للمباراة النهائية بتفوقه على شبيبة القبائل (تحت مسمى تيزي وزو) برباعية نظيفة، ليضرب موعدًا مع الاتحاد المتأهل بدوره بالفوز على الترسانة المصري.

ونجح الفريق العراقي المدجج بالنجوم من تحقيق لقبه الثالث تواليًا بالفوز بنتيجة 2/1.

 


النهاية والاندثار


لم تسر الأمور كما خطط النظام العراقي، فانتشر السخط بين جماهير الفرق العراقية الأخرى بسبب إجبار نجومهم على الانضمام للرشيد، ومن هنا تقرر إلغاء نادي الرشيد يوم السبت 18 أغسطس عام 1990، تزامنًا مع تخطيط النظام العراقي على غزو الكويت.

وجاء نص الإلغاء على النحو التالي «تقرر إلغاء نادي الرشيد الرياضي و تحويل كل ممتلكات النادي ولاعبيه في جميع الألعاب الرياضية إلى نادي الكرخ الرياضي ويحل نادي الكرخ حيثما وجد بالدوري مكان نادي الرشيد، مع توجيه الدعوة للهيئتين العامتين لناديي الكرخ والرشيد لانتخاب هيئة إدارية جديدة».

 


هل معنى ذلك أن الرشيد هو الكرخ حاليًا؟


بحسب قرار إلغاء نادي الرشيد أعلاه، فهو لم ينص على تغيير اسم النادي إلى نادي الكرخ، لكنه حول فقط ممتلكات النادي ولاعبيه إلى نادي الكرخ ليس أكثر.

كما أن نادي الكرخ يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1963، وقد حقق نجاحات كبيرة في الرياضة خاصة في كرة اليد والسلة، أما نادي الرشيد فقد تأسس في عام 1983 كما ذكرنا برعاية عدي صدام حسين، لذلك من الخطأ الاعتقاد بأن نادي الرشيد الذي حقق 3 بطولات عربية، هو نادي الكرخ حاليًا.

 

Promo Arabic

تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic

الموضوع التالي:
دوري الأمم الأوروبية| السويد تنتزع فوزًا ثمينًا من تركيا
الموضوع التالي:
موعد مباراة مصر القادمة ضد النيجر في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2019
الموضوع التالي:
الأهلي يكشف حقيقة رغبة وليد أزارو في الرحيل
الموضوع التالي:
نافاس يقترب من مزاملة رونالدو في يوفنتوس
الموضوع التالي:
كأس قطر| الغرافة يتصدر وقطر يحول خسارته لفوز
إغلاق