إذا ذُكر الالتزام في الملاعب المصرية، فمن أوائل الأسماء التي ستُوضع في القائمة هو محمود الخطيب؛ نجم الأهلي المصري الأسبق ورئيسه الحالي، سواء أكان داخل المستطيل الأخضر أو خارجه، وإذا ذُكر نصرة الحق، فبيبو في المقدمة كذلك.
حلقة جديدة من سلسلة "حكاية مصرية" يقدمها "جول GOAL" هذه الليلة عن واقعة بطلها الخطيب، الذي نصر زميله ضد ظلم مدربه..
الكتاب محمود معروف، في كتابه "مغامرات وأسرار رياضية وفنية"، قص علينا قصة من قصص بيبو وقتما كان في فريق الشباب بالقلعة الحمراء..
اقرأ أيضًا | حكاية مصرية - الاستغناء الأغرب ما بين غدر الأهلي وأزمة أخلاقية
القصة وقعت في الثامن من فبراير عام 1972، الشياطين الحمر تحت 18 عامًا على موعد مع مواجهة القمة أمام الزمالك، على ملعب حلمي زامورا معقل القلعة البيضاء، وكان وقتها فتحي نصير هو المدير الفني لشباب المارد الأحمر، وعقب أن ألقى المحاضرة الفنية قبل التوجه للملعب، أعلن تشكيلًا مكون من:




حراسة المرمى: جمال سليم.
في الدفاع: سلامة أبو العلا - نشأت – مصطفى يونس – مصطفى ظهران.
خط الوسط: محمد سامي – محمد حلمي.
في الهجوم: مصطفى عمر – محمود الخطيب – محمود عبد الفتاح – نبيل البحطيطي.
وأثناء خروج اللاعبين متوجهين إلى الحافلة التي ستنقلهم إلى ملعب حلمي زامورا، هنا حضر شاب يصفه الكاتب: "شاب وسيم، أنيق، شعره مكوي، وجهه يلمع، نزل من سيارة مرسيدس كان يقودها بنفسه"، والمفاجأة أنه لاعب بالفريق يُدعى "عادل يسري"، من عائلة ثرية، لكن الغريب ورغم انقطاعه عن التدريبات لأيام إلا أن فتحي نصير قرر الدفع به في التشكيل الأساسي!
اعتذر الشاب الثري عن القدوم متأخرًا، مفسرًا انقطاعه عن التدريبات لمدة يومين بـ"كنت تعبان شوية"، لكن يبدو أنه كان اعتذارًا صوريًا فقط، فقط طالبه المدرب باستقلال حافلة الفريق، لكنه أصر على الذهاب لحمي زامورا بسيارته الخاصة، وهو ما قبل به نصير.
فور الوصول إلى غرف خلع الملابس بملعب حلمي زامورا، طالب فتحي نصير اللاعب مصطفى عمر بالخروج من التشكيل الأساسي، ومنح قميصه رقم 7 إلى عادل يسري، ليجهش الأول في البكاء بزاوية الغرفة، بعد شعوره بالظلم.

تفاعل الخطيب ومصطفى يونس مع موقف مصطفى عمر، فقررا الاعتراض على مدربهم، مرددين: "لا يا كابتن، عادل يسري لم يشترك في آخر تدريب، ومصطفى عمر جاهز، وإذا لم يلعب، فلن نلعب نحن أيضًا".
موقف بيبو ويونس لم يتوقف فقط عن الاعتراض اللفظي بل تطور الأمر إلى خلع قمصان الفريق والجلوس على مقاعد غرفة خلع الملابس رافضين إجراء عمليات الإحماء.
حسم الأمر مصطفى حسين؛ المشرف على قطاع الناشئين بالأهلي، فبعد حضوره ومعرفته بالأزمة، كان موقفه حاسمًا: "لا، من سيلعب هو مصطفى عمر، وعادل يسري مش هيلعب، لأنه لم يشارك في التدريب الأخير، ولم يركب الأتوبيس مع اللاعبين، وحضر بسيارته المرسيدس، وهذا سيسبب حزازات بين لاعبي الفريق".
بالفعل انطلقت المباراة ومصطفى عمر أساسيًا، وعادل يسري احتياطيًا، لكن غاب ظن الأخير، الذي توقع أن يتم الدفع به، لتأثر زميله بموقف مدربه، لكن المفاجأة أن مصطفى عمر قدم مباراة رائعة، ونجح في صناعة الهدف الأول لبيبو، والهدف الثاني سجله بنفسه، لتنتهي المباراة بفوز شباب الأهلي بنتيجة 2-0.
