أرقام متقاربة وتفسير وحيد لغزارة الأهداف ... هلال جارديم لا يختلف عن دياز هجوميًا

Ramon Diaz - Leonardo Jardim - hilal 15-2-2022al hilal twitter

أقال الهلال مدربه البرتغالي ليوناردو جارديم بعد الخسارة القاسية أمام الأهلي المصري في كأس العالم للأندية 4-0، وعين بدلًا منه مدربه القديم، رامون دياز، ليُتم معه الموسم مع إمكانية التجديد فيما بعد.

حال الهلال انقلب تمامًا تحت قيادة دياز، تحول من فريق غير مقنع أبدًا وممتلئ بالمشاكل الفنية إلى فريق قوي يضرب الكبير قبل الصغير دون رحمة، وذلك رغم أن دياز لم يغير سوى لمسات قليلة على أرض الملعب لكنها كانت مؤثرة للغاية، وأبرزها إعادة استخدام أندريه كاريلو وإن كان في مركز مختلف عن الجناح.

اقرأ أيضًا | 6 منتخبات عربية في المونديال ... معجزة باتت قريبة من أرض الواقع

الناقد الرياضي فلاح القحطاني أكد مؤخرًا أن هذا التحسن الكبير في أداء ونتائج الهلال ليست نتاج عمل دياز، بل أعاد الفضل لإدارة النادي والصفقات القوية التي أبرمتها في سوق الانتقالات الشتوي، وعلى رأسها هداف الدوري السعودي مهاجم الشباب أوديون إيجالو.

الأرقام لغة جافة لا تعرف العواطف، لكن لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر ثابت وأكيد لبناء الرأي الفني، بل هي مُكمل لما يُشاهده المحلل والناقد على أرض الملعب، وجميعنا لاحظنا أن الهلال تغير بالفعل للأفضل، سواء فرديًا أو جماعيًا، ولا يُمكن إنكار التحسن الذهني والنفسي لدى اللاعبين وهذه ربما الميزة الأكبر لرحيل جارديم وعودة المدرب الأرجنتيني.

اليوم نتحدث عن الشق الهجومي في الهلال وهو الأكثر تميزًا تحت قيادة دياز، إذ استطاع الفريق هزيمة الأهلي بالأربعة والشباب بالخمسة والنصر بالأربعة وتفوق على الاتحاد المتصدر 2-1.

رقميًا .. كيف تغير أداء الهلال هجوميًا ما بين جارديم ودياز

الهلال خاض 17 مباراة مع جارديم في الدوري السعودي، فاز بـ8 وتعادل في 7 وخسر مباراتين، فيما لعب 6 مباريات تحت قيادة دياز فاز بها جميعًا .. وهذه نقطة التفوق الأولى للمدرب الأرجنتيني، أنه حقق الأهم وهو الفوز، ورغم أنه واجه أندية صعبة مثل الاتحاد والشباب والنصر والأهلي.

الهلال سجل مع جارديم 29 هدفًا بمعدل 1.7 أهداف في اللقاء الواحد، فيما ارتفع المعدل بشكل جنوني إلى 3 أهداف في المباراة الواحدة مع دياز، إذ أحرز الفريق 18 هدفًا خلال المباريات الـ6.

المثير أن معدل الفرص الكبرى المصنوعة في المباراة كان واحدًا مع المدربين، وبلغ 2.3 فرصة! وأن استغلال الفرص الكبرى كان واحدًا كذلك بـ46%، مما يُوجه أصابع الاتهام للاعبين بخصوص إهدارهم للفرص السهلة خلال فترة جارديم ويُعزز فرضية مسؤولية إيجالو تحديدًا عن جزء كبير من هذا التحسن.

معدل محاولات الهلال التسديد على مرمى الخصوم مع دياز كان 14.7، فيما تراجع مع دياز إلى 12، لكن معدل التسديدات على المرمى مع البرتغالي كان 5 فيما تحسن مع الأرجنتيني إلى 5.5 .. وهذا يؤكد أيضًا أن القدرات الفردية للاعبين لعبت دورًا في هذا التحسن الكبير.

Hilal SPL GFX
al hilal twitter

معدل التمريرات خلال اللقاء متقارب جدًا بين المدربين، والأهم أن معدل التمريرات في نصف ملعب الخصم كذلك متقارب جدًا، مما يعني أن الهلال حافظ على أسلوب الاستحواذ على الكرة مع جارديم ودياز، ويُعزز ذلك أن معدل استحواذ الفريق على الكرة جاء أيضًا متساويًا تقريبًا، 64% لدياز و65% لجارديم، لكن الملفت أن دقة التمريرات تحسنت قليلًا تحت قيادة الأرجنتيني، من 86% إلى 84% بشكل عام، ومن 81% إلى 84% في نصف ملعب الخصم.

لماذا الاختلاف الكبير في عدد الأهداف رغم التساوي في الفرص واستغلالها؟

ما هو تفسير هذا الفارق الكبير من الأهداف بين هلال جارديم ودياز رغم التساوي في عدد الفرص واستغلالها؟ هو تفسير واحد يتضمن نقطتين.

الأولى تحسن أداء اللاعبين فرديًا وهذا يُحسب لهم وللمدرب الأرجنتيني لأنه أعاد توظيف البعض وأحيا البعض الآخر نفسيًا وذهنيًا، ولكن أيضًا دون إهمال أبدًا نقطة التعاقد مع إيجالو الذي نجح في انتزاع الكثير من الفرص وإحراز عدد من الأهداف من العدم! ولعل هدفه الأخير في الأهلي خير دليل على ذلك.

النقطة الثانية وهي الأهم ربما برأيي هي أن الهلال واجه مع دياز الرباعي الكبير في 4 من 6 مباريات، وقد ساعده ذلك هجوميًا لأنه وجد المساحات الفارغة التي تخدم أسلوبه الهجومي المعتمد على التحولات والهجمات المرتدة السريعة بعد تقدمه بالنتيجة، وهنا نشير لأن إحرازه الأهداف أولًا وبشكل مبكر ساعده كثيرًا كذلك.

الهلال مع دياز عانى للفوز على الرائد والحزم، لم يكن الأمر سهلًا .. مثلما لم يكن مع جارديم، وهذا يُعطي دلالة أن الفريق يُجيد أمام الكبار لأن طريقة لعبهم تخدمه خاصة لو تأخروا بالنتيجة وأصبح هو الفريق المتحكم بالنسق والمعتمد على الهجمات المرتدة .. وقد حدث ذلك أمام الشباب والنصر والأهلي.

مع هذا، لا يُمكن إنكار حق دياز في التغيير الذي طرأ على الفريق هجوميًا، صحيح أن وجود إيجالو له الدور الأكبر لكن لمسات المدرب كانت حاضرة وأبرزها كما أسلفت إعادة كاريلو لأرض الملعب، وكذلك تحسين انتشار اللاعبين وتحركاتهم في منطقة جزاء الخصم، وإن كان الغريب أنه حافظ على أهم سلبيات مدربه السابق وهي تواجد موسى ماريجا في الجناح الأيمن رغم أنه لا يستطيع تأدية الأدوار المطلوبة منه في هذا المركز.

ويبقى السؤال .. ماذا لو أجاد اللاعبون في اللمسة الأخيرة مع جارديم؟ بل ماذا لو مُنح المدرب فرصة للعمل مطولًا والاستفادة من إيجالو وصفقات الشتاء؟ هل كان سيرحل بنهاية الموسم أم يُمدد له؟ هو سؤال لا ننتظر إجابته أبدًا لكنه يبقى في العقل الباطن حين نُحاول المقارنة بين المدربين.