إقالة فالفيردي؟ برشلونة الثائر يفضل الاستقرار

التعليقات()
GettyImage
لماذا لم يقيل برشلونة المدرب فالفيردي بعد الخروج المخزي في دوري أبطال أوروبا؟

مصعب صلاح | فيس بوك | تويتر

هل سألت نفسك لماذا لا يرحل إيرنستو فالفيردي عن صفوف برشلونة؟ أو لماذا لم يرحل المدرب الباسكي عن قلعة كامب نو بعد الخروج المهين لموسمين على التوالي في دوري أبطال أوروبا سواء أمام ليفربول أو روما؟

البعض من جمهور برشلونة يتمنى خسارة فريقه أحيانًا في مباريات هامة على أمل اتخاذ قرار بإقالة فالفيردي وهو الأمر الذي لم يحدث وربما لن يحدث ولا يرحل صاحب الـ 55 عامًا سوى بنهاية الموسم.

برشلونة لا يقيل المدربين، ربما هذه أكثر صفة ارتبطت بإدارة النادي الكتالوني، فلم نسمع عن رحيل مدرب في منتصف الموسم منذ إقالة لويس فان جال في 2003 أي في مرحلة ما قبل الثورة الأولى في القرن الجديد!

لماذا لا يقيل برشلونة المدربين؟ لماذا يمنحهم كل الفرص الممكنة للاستمرار وأقل مدرب يرحل بعد موسم واحد فقط؟!

الثورة الأولى

Joan Laporta Frank Rijkaard 2003

مع انطلاق القرن الجديد عانى برشلونة من أزمات إدارية بعد رحيل الرئيس خوسيه نونيز والذي استمر من 1978 حتى 23 يوليو 2000 ليصبح أطول رئيس في تاريخ النادي.

رحيل نونيز خلّف أزمة كبيرة في الشكل الإداري لبرشلونة فجاء نائبه خوان جاسبارت في 2000 ولكنه لم يستمر سوى 3 سنوات فقط ليرحل مستقيلًا في 2003 ويخلفه بصورة مؤقتة إنريك مارتينيز ثم تأتي الانتخابات وينتصر خوان لابورتا.

ما بين مرحلة نونيز ولابورتا انعكس التأثير السلبي للتغييرات الإدارية المستمرة على الحالة الفنية لبرشلونة، فتولى لورينزو فيرير تدريب النادي بعد فترة فان جال الناجحة في أواخر التسعينات ولكنّه لم يستمر طويلًا وغادر في أبريل ليأتي كارليوس ريكشاس حتى نهاية الموسم.

إدارة برشلونة مع جاسبارت قررت العودة مرة أخرى إلى فان جال ولكنّه لم يقدم الإضافة المتوقعة في موسم شهد ضغطًا كبيرًا بعد الفشل في تحقيق البطولات لفترة طويلة.

وتأثرت الإدارة بهذا الضغط بصورة واضحة وخاصة مع تصاعد أزمة الديون فلم يعد النادي ناجحًا على الصعيد الرياضي ولا الإداري فكان الحل إقالة المدرب في يناير 2003 وتعيين رادومير أنتيتش.

إدارة جاسبارت ذاتها لم تستمر وقدم رئيس النادي استقالته في فبراير ليصبح مصير أنتيتش بيد الإدارة الجديدة والتي جاءت عقب الانتخابات في 2003 وفي الأخير بدأت إدارة لابورتا بالمشروع الجديد مع المدرب الشاب فرانك ريكارد.

برشلونة وتكرار موسم 2007.. هل هي بداية نهاية فالفيردي؟

التعلم من الأخطاء

Bartomeu Valverde Barcelona

جوسيب ماريا بارتوميو لم يكن رئيس برشلونة وقتها لكنه كان جزءًا من فريق عمل لابورتا في الإدارة المالية مع ساندرو روسيل بمهمة واحدة وهي إنقاذ الفريق من الديون، وبعد مرور موسم آخر دون ألقاب ولكن بوجود تطور كبير مع العناصر المميزة مثل رونالدينيو وصامويل إيتو، انفجر برشلونة في 2004-2005 ليحقق الدوري مرتين على التوالي وكذلك دوري أبطال أوروبا بعد غياب 14 عامًا.

بارتوميو هنا تعلم الدرس، استمرار مدرب لموسمين حتى دون ألقاب خير من تبديل المدربين بين الحين والأخر، ولذلك الاستقرار هو مفتاح الانتصار.

فحتى بعد موسمين في 2006-2007 و2007-2008 دون بطولات كان برشلونة منافسًا شرسًا سواء في الدوري أو دوري أبطال أوروبا، والأهم أنّ غريمه ريال مدريد لم يتفوق في الصعيد القاري ولذلك كان وجوده مقبولًا حتى مغادرته بعد 5 سنوات.

المغامرة مع بيب جوارديولا أتت ثمارها ولم يرحل المدرب سوى بعد 4 مواسم ليأتي مساعدة تيتو فيلانوفا الذي خرج بعد موسم لأسباب صحية، وحتى رحيل تاتا مارتينو بعد موسم واحد فقط جاء لأنه خرج دون بطولات في فريق لم يعتد على ذلك في السنوات الأخيرة وأحد أهداف إدارته مع روسيل تحقيق على الأقل بطولة كل موسم.

لويس إنريكي استمر مدته حتى قرر الرحيل طواعية والآن الدور على فالفيردي.

ميسي

Lionel Messi Trophy 2

لا يعد ميسي فقط أحد أفضل اللاعبين عبر التاريخ ولكنّه أحد أبرز أسباب استمرار المدربين في النادي الكتالوني لأنه حتى في أسوأ الأحوال يظهر البرغوث ليحقق النتائج الإيجابية.

ميسي جاء بعد الثورة الأولى في 2003 وترك بصمته منذ أن كان بعمر 17 عامًا ليقود برشلونة لتحقيق البطولات ويصبح الأكثر عبر التاريخ بواقع 34 بطولة قابلة للزيادة.

ما حققه البولجا خلال هذه السنوات كان كبيرًا للغاية، ففي الوقت الذي اعتبر الجمهور رونالدينيو أسطورة حية لكونه قاد برشلونة إلى الفوز بالدوري الإسباني موسمين على التوالي وإعادة دوري أبطال أوروبا إلى كامب نو بعد غياب 14 عامًا، جاء ميسي واستلم الراية ليحقق 8 ألقاب دوري و3 ألقاب إضافية للأبطال.

وجود ميسي في تشكيل برشلونة يجعل النادي يخوض أي مباراة بسلاح إضافي عن أعتى الخصوم ولذلك يستطيع الخروج منتصرًا في مباريات قدّم فيها أقل أداء له، وهذا ما يجعل النادي الكتالوني دائمًا منافسًا للنهاية ولا يرمي المنديل مبكرًا حتى لو خرج بنهاية الموسم دون ألقاب.

التاريخ لا يكذب

Johan Cruyff

الشاهد من هذا السرد هو أنّ برشلونة لا يحب إقالة المدربين إلا في ظروف استثنائية، فحتى مع نونيز لم يكن تغيير المدربين أمر متكرر كما هو الحال الآن.

ورغم أنّ مدينة برشلونة ثورية تطلب التغيير السياسي باستمرار، لكن على الصعيد الرياضي يفضلون دائمًا الاستقرار والاحتفاظ بالمدربين، فهناك يوهان كرويف الذي استمر لثماني سنوات وحقق 11 بطولة أهمها دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى، ورينوس ميتشلز استمر 6 سنوات على فترتين وريكارد 5 سنوات وجوارديولا 4 سنوات وكذلك فيرديناند داوتشيك في خمسينيات القرن الماضي.

ربما على جمهور برشلونة الآن التوقف عن الرغبة في الخسارة على أمل رؤية فالفيردي خارج أسوار "مكامب نو" لأنّه غالبًا مستمر حتى نهاية الموسم الحالي على أقل تقدير!

إغلاق