الأخبار النتائج المباشرة
كأس أمم أفريقيا

أزمة استبعاد معلول من قائمة تونس، فقاعة كبيرة من لا شيء!

10:32 م غرينتش+2 15‏/6‏/2019
علي معلول
الوجه الآخر من القصة

كتب | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر

إن سألت أي متابع للدوري المصري عن أفضل ظهير أيسر في البطولة، بنسبة 99.9% لن تخرج الإجابة عن الثنائي علي معلول أو عبدالله جمعة، ورغم ذلك كلا اللاعبين خارج قائمة منتخبي بلادهما لبطولة أمم أفريقيا.

ربما جاء غياب جمعة من البداية ليُخفف حدة الجدل، لكن الجدل الذي صاحب استبعاد علي معلول كان كبيرًا لأنه كان ضمن القائمة الأولي للمنتخب التونسي وشارك في مباراة كرواتيا الودية الأخيرة.

كالنار في الهشيم اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة من جمهور الأهلي، لانتقاد هذا القرار بالنظر إلى المستويات الجيدة التي يُقدمها معلول مع النادي القاهري.

البعض ذهب إلى أبعد من فكرة أن استبعاد معلول جاء لأسباب فنية بحتة، وبدأت تظهر أفكار عن ضلوع الترجي في هذا الأمر، بسبب رفض معلول اللعب له، حتى أن بعض نجوم الكرة التونسية «ممن هم ليسوا في معسكر الترجي» كحاتم الطرابلسي وعبدالكريم النفطي نجم الصفاقسي السابق خرجوا بتصريحات تُثير الغموض أكثر عن أسباب استبعاد الظهير الأيسر.

فهل فعلاً حدثت مؤامرة وتم استبعاد معلول انتقامًا منه لرفضه الترجي؟!

ببساطة لا يُمكن تصديق هذه الرواية في القرن الـ21، لو كان مدرب المنتخب تونسي لربما كنا نقف ونسأل ونشك، لكن ما مصلحة مدرب فرنسي معروف مثل آلان جيريس في رفض لاعب محاباة للترجي؟!

 


 الوجه الآخر من القصة


جُل الانتقادات على استبعاد معلول جاءت من جانب الإعلام المصري وجمهور النادي الأهلي، لأن معلول كما قلنا هو نجم الفريق الأول، وباعتراف النفطي نفسه فالإعلام التونسي لم يأخذ القضية بشكل أكبر من نظيره المصري.. وهذا هو الشيء الذي يجب أن نتمعن فيه.

من الناحية الفنية فاستبعاد معلول ليس بالخبر الصاعق.. صحيح أنه متألق مع الأهلي، لكن ذلك ليس مقياسًا على الإطلاق، لأن أغلب الفرق المصرية باستثناء الزمالك وبيراميدز هي فرق تقبل اللعب وتلعب بشكل متحفظ تمامًا أمام الأهلي، الذي يتفوق عليها من كل النواحي، وبالتالي معلول لا يخضع لاختبارات حقيقية.

لكن على المستويات الكبرى فمعلول من الواضح أنه يُعاني من سلبيات دفاعية واضحة، وظهر ذلك في المونديال الأخير في روسيا وفي خسارة الأهلي بخماسية أمام صنداونز هذا الموسم، حتى أن هناك لقطة شهيرة ومعلول غير قادر على مجاراة أحد لاعبي الفريق الجنوبي أفريقي ووقف مكانه يشاهده وهو يُراوغه.

مما لا شك فيه أن المنتخب التونسي يطمح في الوصول لأبعد مرحلة في بطولة أمم أفريقيا بل وهو منافس قوي على اللقب وبالتالي سيكون معرض لمواجهة أجنحة سريعة وعلى أعلى مستوى، وبالنسبة لمركز الظهير فالواجبات الدفاعية دائمًا ما تكون أهم.

الأمر الآخر أن تونس بالفعل لديها اثنين من أفضل ظهراء اليسار، الأول هو الظهير الأساسي أسامة الحدادي والمحترف في ديجون الفرنسي، وهو أفضل دفاعيًا من معلول، والثاني هو ظهير أيسر الترجي المتألق في الأشهر الأخيرة أيمن بن محمد.

قد يستغرب البعض ويسأل، ولماذا ضم فرجاني ساسي رغم أنه متألق في مصر؟ الأمر هنا مختلف، فمتطلبات مركز فرجاني ساسي مختلفة ويُقدمها بشكل جيد مع تونس ومع الزمالك، إضافة إلى أن هناك أزمة حقيقية في وسط ملعب تونس باعتراف جيريس نفسه في مقابلة سابقة لموقع جول بسبب غياب محمد أمين بن عمر، لكن في حالة معلول لديه البدائل الأفضل.

 


تعويض مناسب لمعلول


النقطة الثانية أن جيريس قام بتعويض معلول بضم لاعب وسط وهو كريم العواضي، أي أنه لم يأت بظهير جديد على حساب معلول، وهنا يجب الإشادة بهذا القرار، لأنه لم يكن هناك معوض وبديل لنجم الوسط إلياس السخيري.

مركز السخيري كان هو المركز الوحيد الذي لم يكن فيه بديل في المنتخب التونسي، صحيح أن العواضي متقدم في العمر (33 عامًا) هو أكبر لاعب في القائمة، لكنه لاعب يمتلك خبرات كبيرة حيث لعب مع الرباعي الكلاسيكي في تونس الافريقي والترجي والصفاقسي وأخيرًا النجم، وخاض عدد كبير من المباريات.

كمعوض للسخيري، فالعواضي هو الخيار الأنسب لأنهما نفس الخصائص تقريبًا من إجادة في قطع الكرات وهو طويل القامة ويعرف كيف يتفوق في الكرات الهوائية، ويستطيع بناء الهجمات من الخلف بطريقة جيدة.

 


 المقياس نفسه على عبدالله جمعة


العاطفة أيضًا سيطرت على جمهور الزمالك عند استبعاد عبدالله جمعة من المنتخب باعتباره واحد من أفضل اللاعبين في مركزه الجديد «ظهير أيسر».

الغريب أن أجيري قام بضم اثنين لا يلعبان عادة في مركز الظهير الأيسر مع أنديتهم وهما أيمن أشرف وأحمد أيمن منصور، والأخير بدأ يشارك مؤخرًا مع بيراميدز بعد غياب محمد حمدي.

لكن في حقيقة الأمر هناك منطق أيضًا في عدم ضم عبدالله جمعة، فرغم أنه سريع وجيد في استخلاص الكرات الأرضية، لكن فكرة أنه قصير وأمام منتخبات أفريقية لديها لاعبين طوال القامة فالخطورة كبيرة على مستوى التغطية العكسية للكرات العرضية التي هي أسلوب لعب العديد من الفرق الأفريقية.

هذا بخلاف أن أيمن أشرف وأحمد أيمن منصور وحتى باهر المحمدي يعطون لأجيري خيار آخر لأنهما يُجيدون كلهم اللعب في قلب الدفاع.