أحمد تاج
يبدو لنا أن لاعبي كرة القدم يملكون كل شيئ ، شهرة ومال وسيارة فارهة ومنزل رائع أليس كذلك ؟ ، بل أيضًا يملكون كل هذا وعَمَلِهم الأساسي هواية أو شيئ يحبونه وهو ممارسة كرة القدم !
في الواقع ، حياة لاعب كرة القدم أكثر تعقيدًا مما يعرفه أي منا كمشجع أو محب لكرة القدم ، لا يتمتعون بحياة مثالية ويواجهون مشاكل مثلما نواجه نحن أيضًا ومن الممكن أن تكون حجمها أكبر بكثير مما نواجهه وهذه هي ضريبة الشهرة والنفوذ بكل تأكيد فـ أنا هنا لا أكتب لكي أدافع عنهم.
هل تتعلم عزيزي القارئ مم تتكون المعادلة الحسابية ؟ وبم تنص ؟
تتكون المعادلة الحسابية من عدة رموز وتنص على مساواة تعبيرين ، مثالًا على ذلك "س = أ ب + ج" فهذه هي معادلة رياضية تنص على أن رمز س تساوي رمز أ مضروبًا في رمز ب ومن ثم إضافة رمز ج.
لياقة اللاعب ، مشاركته في المركز الصحيح ، علاقته بمدربه كلها رموز في معادلة نجاح اللاعب ولكن دائمًا ما يكون هناك رمز خفي هو العائلة.
العائلة هي الرمز الخفي
Instagram Leo Messiمن منا لم يقُل له مديره أو رئيسه في الشغل دع مشاكل البيت إلى البيت ونحيها جانبًا حتى تُعطي كل ما لديك إلى العمل ؟!
من الممكن أن تكون نظرية صحيحة ، وارد بشكلٍ ما بآخر ولكن على الجانب الآخر فـ البيت ونقصد هنا بالبيت العائلة أو الأسرة وما يحدث بها من مشاكل أو مرض أو ما شابه لها حق عليك !
يقولون " لا أموال لا شهرة تُغني عن قضاء الوقت مع العائلة" هذا ما اتخذه الأرجنتيني ليو ميسي في هذا التوقيت.
خرج علينا ميسي منذ أيام بصورة لنفسه وهو يسير مع أبنائه تياجو وماتيو إلى المدرسة ، ثم أتبعها بصورة ظهر فيها صاحب الـ 31 عامًا مستمتعًا بوقته مع أبنائه الثلاثة وزوجته أنتونيلا في نزهة عائلية خالصة.
هنا يكمُن ما نوضحه ، أن للعائلة حق علي لاعبي كرة القدم مهمًا كان إسمه ، هنا ميسي الجميع يراه أعظم لاعب في تاريخ اللعبة بل وصل إلى حد أن يسمونه بالـ "فضائي" أي أنه ليس من طينة بني آدم.
وفضَل ميسي قضاء هذه الأيام مع عائلته بعد أن أعلن عن أخذ استراحة من المنتخب الوطني بعد خروج الأرجنتين من دور الـ 16 في كأس العالم الماضية والتي أقيمت في روسيا.
وبدلًا من مواجهة منتخبي جواتيمالا وكولومبيا أمضى الحائز على الكرة الذهبية في خمس مناسبات قضاء وقته مع أبنائه تياجو وماتيو وسيرو البالغ من العمر 6 أشهر.
وصرَح ليونيل سكالوني المدير الفني المؤقت لمنتخب الألبيسيليستي أن لميسي كل الحق في ذلك ، كما أنه أوضح أنه عليه أن يسمح أن يكون لاعبه في سلام وأن يستمتع بقضاء وقت مع عائلته ولم ينف صاحب الـ 40 عامًا والذي خلف سامباولي في القيادة الفنية افتقاد لاعبه في المباريتين اللتين تندرجان تحت الأجندة الدولية.

"العائلة أهم شيئ في الحياة" هكذا أوضحت من قبل الأميرة ديانا من قبل. في ذكر هذه المقولة فهناك متوسط الميدان الإسباني ديفيد سيلفا الذي خرج علينا قبل مباراة مانشستر سيتي وهادرسفيلد تاون في البريميرليج مصطحبًا ولده "ماتيو" ، ماتيو الذي بقيَ في المستشفى لمدة 5 أشهر منذ ولادته مبكرًا.
ويقول اللاعب المعتزل دوليًا أن كرة القدم بالنسبة إليه كانت بمثابة الهروب من الأحزان ، "لم أنم كثيرًا لم آكل جيدًا وكنت أتدرب بصعوبة وأسافر بعد كل مباراة لكي أطمئن عليه" كانت هذه هي معاناة سيلفا البالغ من العمر 32.
الجدير بالذكر في ديسمبر من العام الماضي وعندما ابتعد سيلفا عن المباريات ، توالت الأخبار بأن مرض سرطان البروستاتا هو ما يحول سيلفا عن المشاركة في المباريات ، ليكشف إلينا سيلفا بعد أن انتظم في التدريبات حينها أن مرض إبنه كان هو السبب في ذلك.
هل تتذكر عزيزي القارئ من هو أفضل لاعب في مباراة العاشرة لفريق ريال مدريد ؟ هو الأرجنتيني لاعب ريال مدريد حينها أنخيل دي ماريا ووراء ذلك قصة كما أوضحتها جورجيلينا زوجة لاعب باريس سان جيرمان الحالي.
وأوضحت جورجيلينا أن أيامًا عصيبة قد عاشها زوجها في بداية موسم 2013-2014 حينما وُلِدَت ابنتهما "ميا" في الشهر السابع في حالة قال عنها الأطباء أنها خطيرة وأن أيامها معدودة.
أمر أثر كثيرًا على الأرجنتيني الدولي وأدى إلى هبوط مستواه في مطلع موسم العاشرة ، ومع مرور الوقت بَقِيَت الصغيرة صامدة ، وفي كل مرة تصمد بها كان دي ماريا يُثَبِت قدمًا في أنه أحد أهم لاعبي الموسم للفريق الملكي المدريدي.
وحينما أكملت ميا عامًا كاملًا أمضته بالمستشفى أتت الأنباء بأن الأطباء سمحوا لها بالعودة أخيرًا إلى المنزل ، حدث هذا قبل أن يتألق والدها في النهائي الذي أقيم على ملعب النور في لشبونة ببضعة أيام.
"ميا بقيت صامدة ، وأعطت لوالدها درسًا في الصبر واجتياز العقبات" هكذا غردت زوجة اللاعب على موقع التواصل الإجتماعي "تويتر" بعد نهاية المباراة وكان هذا بمثابة السر الخفي الذي لم يبح به دي ماريا عنه إلا بعد انتهاء المحنة.
Twitterمن أهم المقولات التي توضح دور العائلة مقولة الأم تريزا "إذا كنت تريد تغيير العالم ، اذهب وأحب عائلتك" هذه المقولة هي التي اتخذها الإنجليزي جوناثان ساوثجيت المدير الفني لمنتخب الأسود الثلاثة.
الكل يعلم أن البطولات المجمعة ينفصل اللاعبون عن زوجاتهم وعائلاتهم اضطراريًا لفرض نوع من السرية والجدية على المعسكر للتركيز فقط على هدفهم في البطولة ، أمر ضرب به ساوثجيت عرض الحائط واتبع مقولة الأم تريزا في بطولة كأس العالم الأخيرة.
واصطحب لاعبو المنتخب الإنجليزي عائلاتهم إلى روسيا حيث أقيم المونديال المنصرم بأمر من لاعب فريق ويلز السابق ، لم يقف الأمر عن ذلك بل أوضحت اللقطات التلفيزيونية أن عائلات المنتخب الإنجليزي تكون متواجدة في الملعب وقت مبارياتهم ، أمر كشفته خاصةً لقطات مباراة المنتخب الإنجليزي مع الكولومبي في دور الـ 16 لكأس العالم.
في الماضي كان ينسب ساوثجيت الفضل إلى عائلته لإبقائه هادئًا عاقلًا عندما يكون بعيدًا عن المباريات في مقابلات تلفزيونية أو محادثات صحفية ، أما الآن فقد أراد صاحب الـ 48 عامًا ان ينسب إليهم الفضل ما وصل إليه مع المنتخب الإنجليزي باصطحابهم معه إلى ملعب المباراة أمام أعين الجميع.
واعترف ساوثجيت بقدرة العائلة على إبقاء اللاعبين متحمسين ويث فيهم الروح من أجل مواصلة المشوار في البطولة حيث أنه كان يترك لاعبيه يقضون بعض الوقت مع عائلاتهم خلال البطولة وبين المباريات.
لنجد المنتخب الملقب بالـ أسود الثلاثة يُبلي بلاءً حسنًا في البطولة ويصل إلى المربع الذهبي للمونديال للمرة الأول قبل 28 عامًا قبل أن يخسر من كرواتيا في نصف النهائي وبلجيكا في مباراة تحديد الثالث والرابع.
كل هذه الأمور تجعلنا لا نُغفِل دور العائلة في حياة اللاعبين ، لتظل العائلة هي الرمز الخفي والتي من الممكن أن تُغَيِر أمرًا رأسًا على عَقِب في المعادلة الكروية.


