يمكن أن ننظر إلى الأمر بعين أخرى، ونرى ما إن كانت مباراة البرونزية، تستحق البقاء أم لا، والواقع يقول إن تاريخ كرة القدم، كُتبت كثير من أحداثه في مباريات المركز الثالث من كأس العالم.
لننظر معًا - عزيزي القارئ - إلى بعض اللقطات التي أثرت في تاريخ كرة القدم، من قلب مباريات البرونزية..
* رقم فرنسي يصعب معادلته
لنعد إلى مباراة المركز الثالث في كأس العالم 1958، التي أقيمت بين فرنسا وألمانيا الغربية، سنجد النجم الفرنسي جوست فونتين، يكتب التاريخ في تلك المواجهة، بإحرازه - بمفرده - 4 أهداف، ليقود "الديوك" للفوز بنتيجة (6-3)، ويصبح اللاعب الوحيد الذي سجل 13 هدفًا في نسخة واحدة من المونديال، وهو رقم لم ينجح أحد في تحطيمه حتى اللحظة.
* أسرع هدف في تاريخ كأس العالم
وفي نسخة 2002، حيث كان كوريا الجنوبية وتركيا، على موعد مع كتابة التاريخ بعد التأهل للمربع الذهبي لأول مرة، قبل أن يتنافسا على الميدالية البرونزية، استطاع النجم التركي هاكان شوكور، أن يفاجئ الجميع بإحراز أسرع هدف في تاريخ كأس العالم، في الثانية 11، ليقود الأتراك إلى المركز الثالث، بعد الفوز بنتيجة (3-2).
* هداف إيطالي "خارج المراهنات"
بينما كانت مباراة المركز الثالث في مونديال 1990، تتجه نحو التعادل، قرر الحكم احتساب ركلة جزاء لصالح إيطاليا، ضد إنجلترا، ليقرر النجم روبرتو باجيو التنازل عن الكرة، إلى سكيلاتشي الذي سدد الكرة في الشباك، ليصبح اللاعب الوحيد الذي بدأ المونديال على مقاعد البدلاء، وأصبح هداف البطولة، برصيد 6 أهداف، مع العلم أن سكيلاتشي لم يكن ضمن قائمة تضم 70 لاعبًا عرضتها شركة مراهنات بريطانية لجائزة الهداف.
* ختام مسيرة أوليفر كان
بينما كان الحارس الأسطوري أوليفر كان، يجلس على مقاعد البدلاء لـ"ينز ليمان" في كأس العالم 2006، قرر المدرب كلينسمان، أن يدفع بكان أساسيًا في مباراة المركز الثالث ضد البرتغال، تقديرًا لتاريخه، وتألق كان في تلك المباراة، ليقود المانشافت للفوز بنتيجة (3-1)، قبل أن يعلن اعتزاله اللعب الدولي رسميًا.
وبخلاف ذلك، هناك الكثير من الوقائع التي كانت شاهدة على تاريخ مباريات المركز الثالث، على غرار مفاجأة السويد أمام بلغاريا في 1994، ونجاح فرنسا - بالبدلاء الشباب - في تقديم ملحمة كروية أمام بلجيكا، في غياب ميشيل بلاتيني وآلان جيريس، بالفوز برباعية مقابل هدفين.
المثير في تلك المباريات أيضًا، أنها تمثل فرصة لظهور "أجيال ذهبية" في كرة القدم، أو منتخبات لم تنجح في الظهور كثيرًا في المربع الذهبي، ففيها كتب أوزيبيو الإنجاز الأكبر مع منتخب البرتغال، وظهر الجيل الذهبي للأتراك، أو بلجيكا في 2018، كما كان المغرب على بعد خطوات من كتابة التاريخ، قبل أن يكتفي بالمركز الرابع أمام كرواتيا في 2022.