Goal.com
Argentina World Cup defence GFXGetty/GOAL

ليس كموقعة الفوكلاند: ثأر من نوع آخر.. الأرجنتين تواجه إسبانيا بفواتير الاستقلال وتأميم النفط

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة حول العالم غدًا نحو المباراة النهائية لبطولة كأس العالم لكرة القدم بين المنتخبين الأرجنتيني والإسباني في قمة كروية كبرى تأتي بعد أيام قليلة من الإثارة الطاغية التي شهدتها مباراة الدور نصف النهائي بين الأرجنتين وإنجلترا والتي أعادت للأذهان ذكريات حرب الفوكلاند الشهيرة.

ورغم أن المشهد يتكرر غدًا مع منافس أوروبي آخر فإن الأرجنتين التي تبدو وكأنها تمتلك خصومة تاريخية في كل مكان لا تجد دائمًا نفس النبرة من العداء المباشر أو الكراهية الظاهرة مع إسبانيا بفضل الروابط الثقافية واللغوية المشتركة.

ومع ذلك فإن التاريخ الاقتصادي والسياسي بين الطرفين يظل حافلًا بمحطات بارزة شكلت ملامح نزاع مكتوم تثبته شواهد تاريخية واضحة.


  • أولًا: حرب الاستقلال وتفتيت التاج الإسباني



    تعد حرب الاستقلال الأرجنتينية التي اندلعت بين عامي 1810 و1818 المواجهة العسكرية المباشرة والأعمق في مسار العلاقات بين البلدين حيث بدأت بثورة شعبية عارمة ضد النائب الملكي الإسباني في بوينس آيرس وتحولت سريعًا إلى معارك دامية طحنت آلاف الجنود من الطرفين.

    ورغم إعلان الأرجنتين استقلالها رسميًا فإن مدريد رفضت الاعتراف بهذا الواقع لعقود وظلت تنظر إلى البلاد كإقليم متمرد خرج عن طاعة التاج بالقوة.


  • إعلان
  • ثانيًا: حرب جزر تشينتشا والعداء المستتر


    شهدت ستينيات القرن الـ 19 محاولة إسبانية شرسة لإعادة فرض نفوذها الاستعماري في أمريكا الجنوبية عبر السيطرة على جزر تشينتشا الغنية بالموارد.

    ورغم أن المواجهة العسكرية المباشرة كانت ضد بيرو وتشيلي فإن الأرجنتين دخلت خط الصراع دبلوماسيًا وقدمت دعمًا سياسيًا ولوجستيًا كبيرًا لجاراتها مما أثار غضب الحكومة الإسبانية التي اعتبرت الموقف الأرجنتيني طعنة في الظهر وعداء مستترًا ساهم في إفشال مخططاتها العسكرية في القارة.


  • ثالثًا: حرب النفط وأزمة تأميم الشركات


    لم يتوقف الصراع عند العصور القديمة بل امتد إلى العصر الحديث ليتحول إلى مواجهة اقتصادية ودبلوماسية عنيفة في عام 2012 عندما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية تأميم شركة النفط الوطنية وانتزاع أسهمها من شركة ريبسول الإسبانية العملاقة.

    وهو القرار الذي وصفته مدريد بالعدوان الصارخ على مصالحها الاستثمارية وتسبب في أزمة دولية حادة هددت فيها إسبانيا بفرض عقوبات تجارية صارمة على بوينس آيرس واستدعت سفراءها لتتجمد العلاقات تمامًا لسنوات.


  • هل استمتعت بهذا المقال؟

    أضف جول كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع GOAL على جوجل
  • صراعات الملعب.. خشونة مونديالية


    على خلاف المواجهات المشحونة سياسيًّا ضد إنجلترا، لم تشهد مباريات الأرجنتين وإسبانيا تاريخيًّا أي تحفز جماهيري مرتبط بملفات الماضي، بل ظلت المنافسة محصورة في إطار السعي لزعامة الكرة العالمية، وإن لم تخلُ من الإثارة والندية البالغة.

    ففي مونديال إنجلترا 1966، شهدت المواجهة الرسمية الوحيدة بينهما في تاريخ كأس العالم خشونة مفرطة والتحامات بدنية عنيفة من لاعبي الأرجنتين، لدرجة وصفتها الصحافة الإسبانية بـ "المعركة البربرية" التي فاز بها التانجو بهدفين مقابل هدف.

    لكن التحفز هنا لم يكن ضد إسبانيا كدولة، بل كان يعكس الأسلوب اللاتيني الخشن للأرجنتين في تلك البطولة تحديدًا، وهو الأسلوب الذي فجر أزمة كبرى بعدها بأيام في نفس البطولة أمام إنجلترا عندما طُرد قائد الأرجنتين راتين ووصف مدرب إنجلترا لاعبي التانجو بالحيوانات.

    إذن، العنف ضد إسبانيا كان جزءًا من حدة كروية عامة اتسم بها جيل الأرجنتين حينها.


  • بيت القصيد


    تأتي هذه المواجهة المرتقبة لتؤكد أن ملاعب كرة القدم لم تكن يومًا مجرد مستطيل أخضر للركض بل هي مرآة تعكس صراعات الماضي وترسبات التاريخ بطريقة مثيرة.

    فبينما يدخل أبناء التانجو اللقاء محملين بإرث ثقيل من النزاعات السياسية والاقتصادية التي طواها الزمن مع القارة العجوز تسعى إسبانيا لتأكيد تفوقها الكروي دون الالتفات لملفات قديمة. 

    90 دقيقة أو ما يزيد من التنافس الكروي ستكون كفيلة بإعادة صياغة العلاقة بين البلدين حيث تصبح الساحرة المستديرة هي الحكم الوحيد القادر على تصفية الحسابات القديمة وتحويل جروح التاريخ إلى مجرد ذكريات عابرة تختصرها صافرة النهاية.