في ديسمبر 1990، حصل لوتار على جائزة الكرة الذهبية. وهي أرقى جائزة فردية، وتُعد الخاتمة الطبيعية لعام لا يُكرر. وفي تبرير منح الجائزة، كتب جاك تيبرت، مدير مجلة «فرانس فوتبول»: «ماتيوس لا يتفوق في عنصر أساسي واحد فحسب، بل إنه بارع في كل شيء، وهذا ما يجعله يشعر بالراحة في أي منطقة من الملعب». إنه ليس الأفضل في صفة واحدة. بل هو الأكثر اكتمالاً بشكل عام.
وبعد بضعة أشهر، فاز أيضًا بجائزة أفضل لاعب في العالم، التي استحدثها الاتحاد الدولي "فيفا" لتوها. لم يكن هناك، في ذلك الوقت، من يمثل تطور كرة القدم الحديثة أفضل منه.
بالنسبة لماتيوس، الجوائز ليست نقطة وصول، بل شهادة على نمو تم بناؤه عاماً بعد عام، ومباراة بعد مباراة. وبعد فوزه بكأس العالم بصفته قائداً للفريق، احتفى به العالم باعتباره اللاعب رقم واحد على الإطلاق.
وفي ربيع عام 1991، جاء نجاح أوروبي آخر: فاز إنتر بكأس الاتحاد الأوروبي بعد تغلبه على روما في النهائي المزدوج. بالنسبة إلى لوتار، كان هذا هو اللقب الثالث والأخير الذي يحرزه بقميص «النيرازوري»، وهو الختام الجدير بالدورة التي بناها جيوفاني تراباتوني، وتأكيدًا على قدرة الفريق الذي استطاع، على مدى عدة مواسم، المنافسة على أعلى المستويات في إيطاليا وأوروبا.
لكن الملعب لا يمنح الكثير من الوقت للاحتفال بالانتصارات. شهد الموسم التالي انعطافة حادة في المسار. تولى كورادو أورريكو مقعد المدرب في إنتر، مكلفاً بتولي إرث المدرب القادم من كوسانو ميلانينو. واجه المشروع الجديد صعوبة في الانطلاق، كما مرّ ماتيوس بأصعب عام في مسيرته مع «النيرازوري».
وكأن ذلك لم يكن كافياً، فقد تلقى لوتار الضربة الأقسى. فقد أدى الإصابة الخطيرة في الركبة إلى وضع كل ما بدا أنه مكتسب في مرمى الشك فجأة. وبالنسبة للاعب كرة قدم بنى عظمته على الكمال البدني والتقني، فإن خطر ألا يعود كما كان أبداً هو خطر حقيقي.
لكن ماتيوس يرد مرة أخرى. لم يستسلم. تكيف مع الوضع. وأعاد اكتشاف نفسه. في عام 1992، أنهى مغامرته مع إنتر. غادر ميلانو بعد أربعة مواسم حافلة شهدت 154 مباراة و53 هدفاً و13 تمريرة حاسمة، حيث فاز بلقب الدوري الإيطالي الذي سجل فيه أرقاماً قياسية، وكأس السوبر الإيطالي، وكأس الاتحاد الأوروبي، وساهم في تغيير طريقة تفسير دور لاعب الوسط.
لم تكن العودة إلى ميونخ مجرد رحلة حنين إلى الماضي. ذهب ماتيوس إلى بايرن ميونخ ليفوز مرة أخرى. وبشريط الكابتن على ذراعه، قاد جيلاً جديداً من اللاعبين وأكمل مسيرته الملحمية بـ 410 مباراة رسمية، و100 هدف، و15 لقباً (7 ألقاب في الدوري الألماني، و3 كؤوس ألمانيا، و3 كؤوس الدوري الألماني، وكأس السوبر الألماني، وكأس الاتحاد الأوروبي 1995/96). أرقام استثنائية، لكنها لا تروي سوى جزء من قصته.
في غضون ذلك، يستمر الزمن في المرور. لم تعد ساقاه تتمتعان بالقوة الانفجارية التي كانتا تتمتعان بها في أفضل سنواته، لكن قراءته للمواقف أصبحت أكثر دقة. يتراجع ماتيوس تدريجيًا في نطاق تحركاته ليصبح أحد أوائل المدافعين الحرّين المعاصرين في كرة القدم الأوروبية. ينظم اللعب من الخلف، ويقود خط الدفاع، ويحدد توقيت المناورات. يغير موقعه دون أن يغير هويته: إنه يستبق، مرة أخرى، تطور اللعبة.
في 26 مايو 1999، في ملعب كامب نو ببرشلونة، كاد بايرن ميونخ أن يرفع كأس دوري أبطال أوروبا في مواجهة مانشستر يونايتد. خرج ماتيوس في الدقائق الأخيرة بينما كان الألمان لا يزالون متقدمين. وفي الوقت المحتسب بدل الضائع، قلب شيرينجهام وسولسكاير النتيجة رأساً على عقب. كانت تلك إحدى أقسى الهزائم: تلاشى حلم لوتار في رفع أهم كأس أوروبي عالياً في السماء.
ودّع كرة القدم الألمانية بعد 464 مباراة في الدوري الألماني، لكنه قبل أن يعلق حذاءه نهائيًا، سمح لنفسه بفترة قصيرة في الولايات المتحدة مع فريق نيويورك متروستارز (المعروف حاليًا باسم ريد بولز)، ليصبح أول لاعب حائز على جائزة الكرة الذهبية يلعب في الدوري الأمريكي لكرة القدم. كان هذا الفصل الأخير من مسيرة امتدت عبر قارتين وما يقارب ربع قرن.
مع المنتخب الوطني، شارك في خمس بطولات كأس العالم متتالية، من عام 1982 إلى عام 1998، ممثلاً أولاً ألمانيا الغربية ثم ألمانيا الموحدة. واختتم مسيرته بعد يورو 2000 برصيد 150 مباراة، وهو رقم قياسي وطني لم يُحطم حتى الآن. أما الأرقام القياسية الأخرى، فقد تآكلت بمرور الزمن: الرقم القياسي لأكثر لاعب خاض مباريات في كأس العالم، والرقم القياسي المتعلق بإجمالي المشاركات في الأدوار النهائية.
لكن إذا كانت الأرقام تنتمي إلى سجلات التاريخ، فإن إرث لوتار ماتيوس لا يزال ذا صلة بالواقع بشكل استثنائي. اليوم، اعتدنا على لاعبي خط الوسط القادرين على استعادة الكرة أمام الدفاع، والوصول إلى حدود منطقة جزاء الخصم بعد ثوانٍ معدودة. على أبطال قادرين على أداء أدوار متعددة، وقراءة المساحات، وقيادة زملائهم، والتأثير في مرحلتي الهجوم والدفاع. وقد أطلقنا عليهم لقب «اللاعبين الشاملين»، و«لاعبو الصندوق إلى الصندوق»، و«لاعبو كل المراكز».
كان ماتيوس يفعل كل هذا في كرة قدم مختلفة تمامًا عما هي عليه اليوم. قد تكون الأرقام قد تجاوزتها الزمن جزئيًا، لكن أسلوبه في تفسير اللعبة لم يتغير. لأنه قبل أن يكتب التاريخ، كان لوتار هو المستقبل بالفعل.