Goal.com
Spain WC 2026 GFX GOAL ONLYGOAL AR

فرنسا وإسبانيا | خدعونا.. وفضحهم دي لا فوينتي! "سلاح فاسد" كتب النهاية وانشغلنا بميسي متجاهلين النجم الأول لكأس العالم

قبل سنوات طويلة، خرج أحد الحكماء في كرة القدم، وهو الإيطالي المخضرم مارتشيلو ليبي ليقول لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية:" في كرة القدم الحديثة، وجود مجموعة من أفضل اللاعبين لا يعني بالضرورة أن تكون الفريق الأفضل".

وهذا ما حدث الليلة في نصف نهائي كأس العالم، فرنسا امتلكت الأسماء الأفضل، بينما ظهرت لنا إسبانيا كفريق أقوى وأشرس وأكثر تمكنًا من الديوك الذين يستعدون لاستقلال الطائرة للعودة إلى بلادهم.

منذ الظهور الأول لها في مونديال 2026، ظننا أن نشاهد واحدة من النسخ في تاريخ فرنسا، فريق شرس يمكنه التفوق على أي منافس مهما كانت قوته، هجوم مرعب ووسط متزن ودفاع صلب.

قبل المباراة التي أقيمت مساء الثلاثاء في نصف نهائي المونديال، كنا نعرف أن قمة فرنسا وإسبانيا ستكون صعبة ومتكافئة، ولكن ما كان واضحًا أيضًا هو أن الأفضلية ستكون للديوك.

رجال المدرب لويس دي لا فوينتي، تكفلوا بإثبات أن "ليس كل ما نشاهده أو نسمعه هو بالضرورة أمر حقيقي"، ربما نتعرض للخديعة طوال هذه الأسابيع، لنحتاج إلى سيمفونية إسبانية توقظ الجميع من أوهام أن فرنسا هي الأقوى في كأس العالم 2026.

إذن أنت تعرف كيف كانت النتيجة ونهاية هذه المباراة، إسبانيا 2 بهدفين من ميكيل أويارزابال وبيدرو بورو وفرنسا لا شيء .. نعم لا شيء، بحضور كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسي وغيرهم!

  • France v Spain: Semi Final - FIFA World Cup 2026Getty Images Sport

    الخوف يكتب نهاية ديشان

    أمر جيد أن تحترم خصمك وتحذر من مفاتيح لعبه، ولكن عندما تبالغ في هذا القدر من الاحترام، يتحول الأمر إلى رعب وخوف يقضي عليك ويجعلك تظهر بهذه الصورة المثيرة للشفقة .. الحديث موجه إليك يا ديدييه ديشان.

    تمتعت بتاريخ جيد بوضعك فرنسا كمنافس شرس وقوي على البطولات، وصيف يورو 2016، بطل كأس عالم 2018، وصيف مونديال 2022 والآن تخرج من نصف نهائي مونديال 2026.

    ولكن هذا السجل "الجيد" كان سيصبح "رائعًا أو مذهلًا" وربما أيقونيًا، لو كنت أكثر شجاعة، وأدركت قيمة الكميات الهائلة من المواهب المتاحة لك في هذا الجيل من المنتخب الفرنسي.

    لديك كل شيء، حرفيًا كل شيء يا ديشان .. خط هجوم قوي ودفاع رائع وخط وسط مميز، العناصر متاحة والمواهب في كل مكان، ما عليك فقط هو الدخول بالطريقة الصحيحة وخلق التوازن بين الدفاع الصلب والشراسة في الخط الأمامي.

    وهذا ما فعلته في أغلب مبارياتك في المونديال، قبل أن تأتي اللحظة التي لعبت فيها أمام أحد الكبار، وهنا تتحكم التفاصيل الصغيرة في كل شيء، وهنا أيضًا كتبت نهايتك الفاشلة.

    ثنائية مانو كونيه وأدريان رابيو كانت من ضمن الأنجح في كأس العالم، لتقرر أن تستبعد الأول وتدخل بدلًا منه أوريليان تشواميني، لنشاهد المباراة الأسوأ على الإطلاق للديوك في البطولة.

    فرنسا خسرت أغلب المعارك الفردية لها، وفقدت ميزة المبادرة التي كان يقدمها كونيه، وحتى عندما أدرك ديشان الخطأ وأقحم لاعب روما في الشوط الثاني، فعل ذلك على حساب رابيو وترك تشواميني على أرض الملعب لتستمر المأساة.

    خسارة السيطرة على معركة الوسط، جعلت فرنسا بلا هوية، إسبانيا تتحكم في كل شيء، تخترق بسهولة شديدة من جهة لامين يامال، وهناك داني أولمو كلاعب حر يركض كما يشاء في المساحات الشاسعة بدفاع الخصم.

  • إعلان
  • France v Spain: Semi Final - FIFA World Cup 2026Getty Images Sport

    سلاح إسباني بقميص فرنسي

    من بين العديد من اللاعبين الذين ظهروا بصورة مُحبطة في هذه المباراة، علينا التحدث عن لوكاس دين، الحلقة الأضعف في المنتخب الفرنسي، والذي تمسك به ديشان رغم علمه أنه سيلعب أمام لامين يامال، الجناح الأيمن الأفضل في العالم.

    ألم يكن من الأفضل التغيير في هذا المركز لتفادي خطورة يامال وقدرته على صناعة الفارق من الجانب الأيمن، مع ضعف جودة ديني وقدرته على فعل الوظيفة المطلوبة منه في هذا المستوى العالي؟

    المدرب لويس دي لا فوينتي تعامل بذكاء شديد مع نقطة دين "السلاح الفاسد" بدفاع فريقه، عرف جيدًا أن مركز الظهير يمثل نقطة ضعف لفرنسا، سواء لاعب أستون فيلا أو حتى جول كوندي على الجانب الآخر.

    شاهدنا يامال يحصل على الكرة من تلك الجهة أكثر من مرة، ويجاوره داني أولمو من أجل الضغط على هذه الجبهة، وبالفعل جاءت ركلة الجزاء من تصرف ساذج لدين ركل خلاله لاعب إسبانيا، وكان على وشك التسبب في كارثة أخرى بسبب "توهانه" في الدقيقة 38 من هجمة ليامال.

    المثير في الأمر أن ديشان احتاج إلى 72 دقيقة كاملة لإدراك حقيقة أن وجود لوكاس دين يمثل قنبلة موقوتة لفريقه، ليعتمد على تيو هيرنانديز الذي دخل بعد فوات الأوان عندما كانت النتيجة 2/0.

    وبجانب أخطاء مدرب الديوك، علينا الإشادة بالمنتخب الإسباني الأكثر توازنًا وصلابة في كأس العالم "اهتزت شباكه مرة واحدة فقط من بلجيكا"، كما أنه الأفضل من ناحية المنظومة الناجحة واستغلال القدرات الفردية لكل لاعب.

    وفي الحقيقة، بعد ما شاهدناه ضد فرنسا، إسبانيا هي الأقرب للحصول على لقب "بطل العالم"، لأنها تتفوق تكتيكيًا وفي كل شيء على إنجلترا والأرجنتين.

  • FBL-WC-2026-MATCH101-FRA-ESPAFP

    عندما أقحم مورينيو ريال مدريد في كأس العالم

    قبل انطلاق البطولة، أحدث لويس دي لا فوينتي ضجة من العيار الثقيل، بعدما قرر استبعاد أي لاعب من ريال مدريد، سواء دين هاوسن أو غيره، مما جعل البعض يتهمه بالتحيز ضد النادي الإسباني.

    جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد قال :"لا بأس، إن لم يكن لريال مدريد وجودًا في قائمة إسبانيا في البطولة، دعونا نفعل ذلك خلالها"، وبالفعل تعاقد مع مارك كوكوريلا من تشيلسي، في صفقة يبدو أنها ستفيد الميرينجي لسنوات طويلة.

    قبل هذه المباراة كنا نعرف قيمة مايكل أوليسي، باعتباره المحرك الرئيسي لفرنسا، والمسؤول عن صناعة الخطورة والفرص التي يسجلها كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي وغيرهما.

    كوكوريلا تفوق باقتدار على أوليسي وأيضًا عثمان ديمبيلي بمساعدة رودري، بل وضعهما "في جيبه" بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وتفوق عليهما في أغلب الصراعات البدنية ومواقف "واحد ضد واحد"، وشكل ثنائية قوية مع زميله بيدرو بورو على طرفي الملعب.

    تألق مدافع ريال مدريد الجديد دفع ديشان لإخراج أوليسي، وهو حدث نادر لفرنسا في هذه النسخة من كأس العالم، يؤكد لنا أنه سيكون أحد أهم الصفقات الدفاعية في الميرينجي السنوات الأخيرة.

    المثير أن أوليسي هو اللاعب الذي يحلم به مورينيو وريال مدريد، فهل ما فعله كوكوريلا اليوم جاء بمثابة الرسالة حتى يهدأ النادي قليلًا في محاولاته وتفكيره في ضم الفرنسي بمقابل يزيد عن 200 مليون يورو؟ من الصعب الحكم من خلال مباراة واحدة .. ولكن سنرى ما سيحدث!

  • هل استمتعت بهذا المقال؟

    أضف جول كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع GOAL على جوجل
  • FBL-WC-2026-MATCH101-FRA-ESPAFP

    نجم البطولة

    بطبيعة الحال، يلتفت عشاق كرة القدم نحو اللاعبين الهجوميين مقارنة بالمراكز الأخرى، وهنا يُظلم رودري، نجم مانشستر سيتي الذي يعتبر من أهم اللاعبين في كأس العالم، والمحرك الرئيسي لوصول إسبانيا إلى النهائي.

    نعتذر لك يا رودري .. انشغلنا بأهداف ليونيل ميسي وكيليان مبابي وإرلينج هالاند وهاري كين، والتمريرات الحاسمة لأوليسي، وجدل التحكيم الخاص بالأرجنتين وغيرها من الأمور.

    وأغفلنا مدى قيمتك وحقيقة أنك تمنح فريقك الأفضلية وتتحكم في مسار المباراة تمامًا عندما تكون في يومك، بل تكون بمثابة "خط وسط كامل" يتصدى ببراعة لهجمات الخصم، ويبدأ بإتقان محاولات فريقه لتهديد مرمى المنافس.

    أرقام رودري في البطولة قبل هذه المباراة كانت كالتالي :

    لمسات : 712

    تمريرات :638

    تمريرات صحيحة : 597

    تمريرات صحيحة في الثلث الأخير : 170

    والليلة، تميز رودري من جديد، سواء في تمريراته أو قدرته على التحكم في نسق المباراة، واحتواء الضغط الفرنسي في مختلف مراحل اللقاء، وقدرته على مساعدة الخط الدفاعي في تحجيم مايكل أوليسي والحد من خطورته تمامًا.

    إذن لا تتعجب إن وجدته يحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة لو فازت إسبانيا بكأس العالم.

    وهناك رسالة أخرى لريال مدريد، النادي الإسباني الذي يتردد في التعاقد مع رودري بسبب بلوغه من العمر 30 سنة، شاهدوا مواجهة الليلة جيدًا!


  • FBL-WC-2026-MATCH101-FRA-ESPAFP

    نهاية حقبة

    وأخيرًا.. هنا نهاية رحلة فرنسا في كأس العالم، فشل جديد بسبب تفاصيل صغيرة وأخطاء من ديدييه ديشان، الذي سيرحل كما أعلن بشكل رسمي، على أن يأتي زين الدين زيدان من بعده وفقًا للتكهنات.

    ديشان كان يمكنه أن يرحل وهو المدرب الأنجح في تاريخ فرنسا، ولكنه قرر التحلي بالجبن والخوف من الفشل، لتكون هذه نهايته التي ربما لا يستحقها بسبب الإيجابيات التي قدمها للفريق خلال السنوات الماضية.

    الفرنسي الذي رفع كأس العالم لاعبًا ومدربًا لا يعرف متى يتحفظ ومتى يجازف، ترك لوكاس دين على أرض الملعب يرتكب كارثة تلو الأخرى، استبعد كونيه رغم تألقه، بدأ ببرادلي باركولا رغم فشله كأساسي في أكثر من مناسبة، وترك ديزيري دوي على دكة البدلاء.

    مواجهة إسبانيا ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها هذا النوع من الأخطاء، الفارق هنا أن الخصم امتلك كافة الأسلحة التي يمكنها فضح عيوب فرنسا، لتكون النتيجة طبيعية ومعبرة كثيرًا عن ما شاهدناه.

    الخسارة عادلة، والنهاية أيضًا يا ديشان، نلت ما تستحق، ليس أكثر ولا أقل، تجربتك ليس من السهل محوها وتجاهل مميزاتها من احتواء للنجوم واستمرارية في المنافسة، ولكن حان وقت التغيير!