Antoine Semenyo Man City GFX 16:9Getty/GOAL

لإعادة إنتاج ثنائية محرز وسترلينج .. مانشستر سيتي يخفف أعباء هالاند بصفقة "الحاسم" سيمينيو ويقول وداعًا لسافينيو!

عقب انتقاله من بورنموث إلى مانشستر سيتي مقابل 65 مليون جنيه إسترليني، وصف أنطوان سيمينيو أسلوبه بأربع كلمات: "سريع"، "قوي"، "صلب"، و"حاسم"، الأخيرة تحديدًا هي ما دفعت إدارة سيتي إلى التحرك في منتصف الموسم، لتأمين مهاجم قادر على صناعة الفارق.

ورغم امتلاك بيب جوارديولا لترسانة هجومية متكاملة، أثار التعاقد مع سيمينيو دهشة الجماهير والنقاد، فالفريق يضم أسماء لامعة مثل جيريمي دوكو الذي خطف الأضواء بأداء ساحر، وريان شرقي الذي أضاف لمسات مبهرة، إلى جانب سافينيو الذي يمنح الحيوية من على مقاعد البدلاء، فضلًا عن خيارات متعددة مثل برناردو سيلفا وأوسكار بوب.

لكن ما يميز سيمنيو عن كل هؤلاء هو قدرته على تقديم إمداد منتظم من الأهداف، ما يخفف الضغط عن إيرلينغ هالاند ويمنح السيتي تنوعًا هجوميًا يصعب توقعه.

الصفقة لا تبدو مجرد تعزيز قصير المدى، بل تحمل في طياتها إمكانية إحداث تحول في ديناميكية الفريق لسنوات قادمة، لتصبح واحدة من أهم محطات مشروع جوارديولا الطموح.

  • Bristol City v Coventry City - Sky Bet ChampionshipGetty Images Sport

    طريق صعب إلى ملعب الاتحاد

    بينما اعتاد معظم لاعبي مانشستر سيتي على بلوغ القمة منذ سنوات شبابهم الأولى عبر أرقى الأكاديميات الأوروبية، فإن أنطوان سيمينيو شق طريقًا مختلفًا وأكثر وعورة نحو استاد الاتحاد، حيث رُفض في تجارب الأداء مع آرسنال وتوتنهام، ولم ينجح حتى في إقناع ميلوول، فيما استغرق كريستال بالاس ثمانية أسابيع قبل أن يقرر الاستغناء عنه.

    لكن القدر كان له كلمة أخرى، ديفيد هوكيداي، اللاعب والمدرب السابق، لمح موهبة كامنة في سيمينيو خلال إحدى تلك التجارب غير الموفقة، فاقترب من عائلته وأقنعه بالانتقال من جرينتش إلى سويندون لدراسة علم الرياضة في أكاديمية ويلتشاير، واللعب لفريق كلية ساوث جلوسترشاير وسترود، حيث كان هوكيداي يقود فريقًا يواجه أكاديميات الأندية الكبرى.

    هناك، خطف سيمينيو الأنظار بأدائه أمام شباب بريستول سيتي، ليتم ضمه رسميًا، ومن خلال سلسلة إعارات في باث سيتي، نيو بورت كاونتي وسندرلاند، اكتسب خبرة ثمينة قبل أن يعود إلى بريستول سيتي أكثر نضجًا واستعدادًا لمنافسات دوري البطولة.

    ومع وصول المدرب نايجل بيرسون، تلقى سيمينيو نصيحة بسيطة لكنها حاسمة: "أفضل مهارة لديك هي الجري والتسديد، لذا كل ما عليك فعله هو الجري والتسديد!".

    واليوم، يقف المهاجم الغاني شاهدًا على أن الطرق الوعرة قد تقود في النهاية إلى أكبر المسارح الكروية، حيث ينتظره تحدٍ جديد بقميص مانشستر سيتي.

  • إعلان
  • Burnley FC v AFC Bournemouth - Premier LeagueGetty Images Sport

    سيمينيو .. من بورنموث إلى "مهاجمة العالم" مع السيتي

    لم يكن أنطوان سيمينيو بحاجة إلى الكثير من الكلمات ليصف رحلته، فقد اختصرها في عبارة واحدة: "جاهز لمهاجمة العالم".. نصيحة مدربه السابق نايجل بيرسون بأن يركّز على "الجري والتسديد" تحولت إلى واقع ملموس، إذ ساهم في 20 هدفًا بالدوري قبل أن ينتقل إلى بورنموث مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني.

    هناك، أثبت المهاجم الغاني أنه أكثر من مجرد موهبة صاعدة، ففي موسمه الأول الكامل في الدوري الإنجليزي الممتاز سجل ثمانية أهداف وصنع هدفين، ثم رفع رصيده إلى 11 هدفًا وخمس تمريرات حاسمة في الموسم التالي. هذا الموسم، وقبل أن ينقضي نصفه، كان على وشك معادلة تلك الأرقام، ليصبح ثالث أكثر المهاجمين إنتاجًا خلف إرلينج هالاند وإيجور تياجو.

    أرقامه اللافتة جعلت انتقاله إلى مانشستر سيتي خطوة منطقية، إذ يصل إلى ملعب الاتحاد وهو يتفوق تهديفيًا على جميع زملائه في الخط الأمامي باستثناء هالاند. فبينما يملك شيركي هدفين وسبع تمريرات حاسمة، ودوكو هدفًا واحدًا وأربع تمريرات، لم يسجل برناردو سيلفا وعمر مرموش وسافينيو وأوسكار بوب أي هدف في الدوري، حتى فيل فودين، أقرب منافسي هالاند داخل الفريق، يقف عند سبعة أهداف فقط.

    وفي وقت يعاني فيه السيتي من تراجع الأداء وتعادله في ثلاث مباريات متتالية ليتأخر خلف أرسنال بست نقاط، يبدو أن سيمينيو قد جاء في اللحظة المناسبة ليمنح الفريق دفعة هجومية جديدة ويعيده إلى مسار المنافسة على اللقب.

  • FBL-ENG-PR-MAN CITY-BRIGHTONAFP

    تخفيف العبء عن هالاند وإعادة تنوع سيتي الهجومي

    وصول أنطوان سيمينيو إلى مانشستر سيتي يمنح الفريق دفعة فورية في سباق اللحاق بآرسنال، ويعزز آماله في دوري الأبطال، لكن القيمة الحقيقية للصفقة تكمن في المدى الطويل، حيث يسعى بيب جوارديولا لإعادة فريقه إلى حالة التنوع الهجومي التي ميزت السيتي قبل وصول إرلينج هالاند، حين لم يكن الخصوم يعرفون من أين تأتي الأهداف.

    في الحقبة الذهبية الأولى تحت قيادة جوارديولا، كان السيتي يملك أكثر من مصدر تهديفي، إذا لم يسجل أجويرو، كان رحيم سترلينج أو جابرييل جيسوس أو ليروي ساني ورياض محرز جاهزين لتعويضه، هذا التنوع جعل الفريق قوة يصعب إيقافها، والأرقام التالية تؤكد ذلك:

    موسم 2017-18 التاريخي بـ100 نقطة، شهد تسجيل ستة لاعبين ثمانية أهداف أو أكثر، بينهم ساني (10)، ستيرلينج (18)، أجويرو (21) وجيسوس (13).

    في موسم 2018-19، حين وصل سيتي إلى 98 نقطة، كرر ستة لاعبين تسجيل سبعة أهداف أو أكثر، مع ساني في الأرقام المزدوجة وسترلينج بـ17 هدفًا، بينما قاد أجويرو القائمة بـ21.

    حتى في موسم 2019-20 الذي خسر فيه السيتي اللقب لصالح ليفربول، ظل التنوع حاضرًا، إذ سجل ستة لاعبين 11 هدفًا أو أكثر، وتفوق سترلينج على أجويرو كأفضل هداف.

    وفي موسم أجويرو الأخير، ورغم مشاركته المحدودة، استعاد سيتي اللقب بفضل مساهمة ستة لاعبين على الأقل بسبعة أهداف في الدوري.

    اليوم، ومع اعتماد الفريق بشكل كبير على هالاند، يأتي سيمنيو ليعيد التوازن ويمنح السيتي مرونة هجومية أكبر، بحيث لا يتوقف الفوز على ماكينة الأهداف النرويجية وحدها.

  • FBL-EUR-C1-MAN CITY-SCHALKEAFP

    ذكريات مع سترلينج وساني

    في موسم 2021-22، أثبت مانشستر سيتي قدرته على الفوز باللقب حتى دون الاعتماد على مهاجم صريح، حيث نجح ثمانية لاعبين في تسجيل 7 أهداف أو أكثر، لكن وصول هالاند في الصيف التالي غيّر المعادلة، إذ أصبح المسؤول الأول عن تسجيل الأهداف، ورغم ذلك حافظ الفريق على تنوعه الهجومي مع ستة لاعبين آخرين تجاوزوا حاجز السبعة أهداف، ليحقق سيتي لقبًا ثالثًا على التوالي ويكمل الثلاثية التاريخية.

    غير أن هذا التوازن بدأ يتراجع تدريجيًا، ففي موسم 2023-24، اقتصر العدد على خمسة لاعبين، رغم تألق فيل فودين بـ19 هدفًا وخوليان ألفاريز بـ11، إضافة إلى رودري الذي سجل ثمانية.

    أما الموسم الماضي فكان أكثر اختلالًا، إذ لم يتجاوز ثلاثة لاعبين فقط حاجز السبعة أهداف، المفارقة أن ثاني هدافي الفريق في بداية نوفمبر كان ماكسيم إستيفي لاعب بيرنلي، بفضل هدفين سجله بالخطأ في مرماه، ورغم تحسن فودين وتيجاني رايندرز لاحقًا، ظل الفريق بحاجة إلى مهاجم بقدرات أنطوان سيمينيو ليعيد القوة إلى الثلث الأخير.

    المدير الرياضي هوجو فيانا أوضح سبب الإصرار على ضم اللاعب الغاني، قائلًا: "أنطوان كان اللاعب الذي أردناه أكثر من غيره. لقد أثبت أنه قادر على الأداء في الدوري الإنجليزي الممتاز. هو متواضع، يعمل بجد، محترف ومركز تمامًا على أن يكون لاعبًا أفضل. لديه جودة كبيرة، سرعة، قوة، وأقدام رائعة، والأهم أنه يملك مجالًا واسعًا للنمو والتطور. أنا متحمس لرؤية اللاعب الذي سيصبح أنطوان في الأسابيع والأشهر والسنوات القادمة".

    بهذا، يبدو أن سيمنيو جاء ليعيد للسيتي ذكريات التنوع الهجومي التي عاشها مع سترلينج وساني، ويمنح الفريق سلاحًا إضافيًا في سباق الألقاب.

  • FBL-ENG-PR-BOURNEMOUTH-TOTTENHAMAFP

    سيمينيو .. خطير بنفس القدر بكلتا القدمين

    من أبرز مميزات أنطوان سيمينيو قدرته على استخدام كلتا قدميه بنفس الكفاءة، ما يجعله لاعبًا خطيرًا على أي من الجناحين. ففي بورنموث، كان يبدأ مباراة على الجهة اليمنى ثم ينتقل إلى اليسرى في المباراة التالية، بل ويبدل الأجنحة خلال اللقاء نفسه. المثال الأوضح جاء في مواجهة مانشستر يونايتد المثيرة التي انتهت بالتعادل 4-4، حين بدأ على اليسار ثم انتقل إلى اليمين ليكسر صيامًا تهديفيًا دام ثلاثة أشهر بهدف حاسم في مرمى لوك شو.

    بيب جوارديولا لم يتردد في الإشادة بهذه الميزة بعد التوقيع معه: "يمكنه اللعب على كلا الجانبين، اليمين واليسار، ويستخدم كلتا الساقين بشكل لا يُصدق. لقد لعب ببراعة في بورنموث في السنوات الأخيرة، ويمكنه أيضًا أن يكون مهاجمًا بفضل سرعته. يعرف الدوري الإنجليزي الممتاز جيدًا، وطلبته عدة أندية لكنه اختارنا، لذلك كل ما أستطيع قوله هو شكره".

    لكن وصول سيمينيو إلى الاتحاد قد يضع بعض زملائه في موقف صعب، سافينيو وأوسكار بوب هما الأكثر عرضة للتأثر، خصوصًا مع إصاباتهما الأخيرة، حيث يُتوقع غياب سافينيو لشهرين بعد إصابته ضد سندرلاند، بينما كان النادي يبحث بالفعل عن إعارة لبوب.

    ورغم أن سافينيو يُعتبر من أكثر لاعبي السيتي إثارة في المراوغات وصناعة الفرص، إلا أن مشكلته تكمن في اللمسة الأخيرة، فرصتان ضائعتان متتاليتان أمام سندرلاند قبل إصابته جسّدتا هذه المعضلة: قدرة مذهلة على التفوق على المدافعين وخلق الفرص، لكن دون استغلالها بالشكل المطلوب.

    هنا يظهر الفارق الذي يقدمه سيمينيو، لاعب قادر على تحويل الفرص إلى أهداف، وبكلتا القدمين، ليمنح السيتي سلاحًا هجوميًا إضافيًا في سباق الألقاب.

  • Fulham v Manchester City - Premier LeagueGetty Images Sport

    أيام سافينيو معدودة في الاتحاد!

    منذ وصوله من تروي في صيف 2024، لم ينجح البرازيلي سافينيو في ترك بصمة قوية مع مانشستر سيتي، خمسة أهداف فقط في جميع المسابقات، بينها هدف يتيم في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما جاءت بقية أهدافه في كأس كاراباو، وآخرها أمام برينتفورد، ورغم تقديمه ثماني تمريرات حاسمة الموسم الماضي، اكتفى بصناعة هدف واحد في الدوري هذا الموسم، دون أي مساهمة تهديفية في دوري الأبطال.

    بيب جوارديولا حاول الدفاع عن لاعبه بعد مواجهة برينتفورد: "يمكن أن يكون القرار النهائي أفضل، بالطبع، لكنني دائمًا ما أثني على هذا العمل الجاد وخاصة لأنه يستمر في المحاولة طوال الوقت. ومع مرور الوقت سنحسن القرار النهائي وسيصبح لاعبًا من الطراز الأول، الممتاز".

    لكن الأفعال أبلغ من الأقوال. توقيع مانشستر سيتي مع أنطوان سيمينيو يرسل رسالة واضحة بأن أيام سافينيو في الاتحاد باتت معدودة. اللاعب كان قريبًا من الانتقال إلى توتنهام الصيف الماضي، لكن إدارة السيتي رفضت العرض لحاجتها إلى بديل مناسب، والآن، ومع وصول سيمينيو، يبدو أن البديل قد وُجد بالفعل.

    وعلى عكس سافينيو الذي عانى في اللمسة الأخيرة، يتمتع سيمينيو بغرائز تهديفية لا يمكن التشكيك فيها، ما يجعله مرشحًا ليأخذ مكان البرازيلي ويمنح السيتي سلاحًا هجوميًا أكثر فاعلية في سباق الألقاب.

0