أثار قرار نادي ريال مدريد الأخير حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الجماهيرية والإعلامية، بعدما أبلغت إدارة النادي مجموعة مشجعي "جرادا دي أنيماسيون" بخطوة صارمة سيتم تطبيقها عقب مباراة الفريق المقبلة على ملعب سانتياجو برنابيو أمام ليفانتي، في إجراء غير مسبوق يستهدف ضبط سلوك التشجيع داخل المدرجات.
AFP"من يريد إطلاق صافرات الاستهجان فليفعل خارج الملعب!".. ريال مدريد يحذر جماهيره قبل مباراة ليفانتي
ماذا قال ريال مدريد لجماهيره؟
وبحسب ما جرى إبلاغه رسميًا لرابطة المشجعين، فإن إدارة النادي ستقوم بمراجعة جميع تسجيلات كاميرات المراقبة داخل ملعب برنابيو عقب نهاية المباراة مباشرة، من أجل رصد أي مشجع يثبت قيامه بإطلاق صافرات الاستهجان أو توجيه صيحات الاستهجان ضد الفريق أو اللاعبين أثناء اللقاء. وأكد النادي أن أي شخص يتم توثيق تورطه في هذا السلوك سيُتخذ بحقه قرار فوري بالمنع من دخول مدرج "جرادا دي أنيماسيون" مستقبلاً.
وأكدت إدارة ريال مدريد في رسالتها إلى المشجعين موقفها بلهجة حاسمة، مشددة على أن دعم الفريق داخل الملعب يجب أن يكون إيجابيًا وخاليًا من أي مظاهر عدائية.
ونقلت إذاعة "كادينا سير" التي كشفت الخبر أن النادي قال بشكل صريح: "من يرغب في إطلاق صافرات الاستهجان، يمكنه القيام بذلك خارج الملعب"، في إشارة واضحة إلى رفض أي سلوك جماهيري سلبي داخل المدرجات.
توقيت حساس
ويأتي هذا القرار في توقيت حساس، خاصة في ظل تراجع النتائج أو الأداء في بعض الفترات، وإقالة المدرب تشابي ألونسو وتعيين ألفارو اربيلوا بديلًا له، حالة دفعت جزءًا من الجماهير للتعبير عن غضبها خلال المباريات. إلا أن إدارة النادي ترى أن هذه التصرفات تؤثر سلبًا على اللاعبين داخل أرضية الملعب، وتنعكس على الأداء العام للفريق، خصوصًا في المواجهات الكبرى التي تحتاج إلى دعم جماهيري كامل وغير مشروط.
القلب النابض
ويُعد مدرج "جرادا دي أنيماسيون" القلب النابض للتشجيع في ملعب برنابيو، حيث يضم الجماهير الأكثر حماسًا وتأثيرًا في الأجواء العامة للمباريات. ولهذا السبب، يحرص النادي على الحفاظ على صورة هذا المدرج باعتباره مساحة للدعم الإيجابي المستمر، لا منصة للضغط أو الانتقاد العلني أثناء اللقاءات.
من جانب آخر، أثار القرار ردود فعل متباينة بين جماهير ريال مدريد، حيث أبدى بعض المشجعين تأييدهم الكامل للخطوة، معتبرين أن اللاعب يحتاج إلى المساندة في الأوقات الصعبة أكثر من الانتقاد، وأن صافرات الاستهجان لا تخدم مصلحة الفريق. في المقابل، رأى آخرون أن القرار يمثل تقييدًا لحرية التعبير داخل الملعب، وأن الجماهير من حقها إبداء رأيها تجاه الأداء، طالما يتم ذلك دون تجاوزات لفظية أو سلوكية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس رغبة إدارة ريال مدريد في فرض انضباط جماهيري صارم، والحفاظ على أجواء مستقرة داخل الملعب، خاصة مع ارتفاع حدة المنافسة محليًا وأوروبيًا. كما تؤكد الرسالة الضمنية للقرار أن النادي يريد توحيد الصفوف بين الإدارة واللاعبين والجماهير، وعدم السماح بأي عوامل قد تزيد من الضغوط داخل المستطيل الأخضر.
رسالة قوية
وفي الوقت ذاته، يبقى السؤال مطروحًا حول كيفية تطبيق القرار على أرض الواقع، ومدى دقة الاعتماد على كاميرات المراقبة في تحديد هوية المشجعين الذين يطلقون صافرات الاستهجان، فضلًا عن آلية العقوبات ومدتها. ورغم ذلك، يبدو واضحًا أن النادي ماضٍ في تنفيذ سياسته الجديدة دون تراجع.
وبين مؤيد ومعارض، يفتح هذا القرار نقاشًا واسعًا حول حدود التشجيع، والفارق بين الدعم والنقد، ودور الجماهير في التأثير على فرقها. لكن المؤكد أن ريال مدريد بعث برسالة قوية مفادها أن المدرجات يجب أن تكون حصنًا للدعم، لا ساحة للاحتجاج، وأن من لا يلتزم بهذه القاعدة لن يكون له مكان في قلب التشجيع داخل برنابيو.



